قوله: (قَالَ: وكَالدَّعَجِ، وتَكَلْثُمِ الْوَجْهِ) يريد أن المازري زاد على الأوصاف المذكورة في الرقيق، الدعج في العينين، وتكلثم الوجه وذلك لاختلاف الأغراض بذلك وهو واضح.
قوله: (وفِي الثَّوْبِ والرِّقَّةِ، والصَّفَاقَةِ، وضِديْهمَا) قد تقدم ذكر الأوصاف التي يحتاج إلى ذكرها في الثوب، وضد الصفاقة: الخفة.
وضد الرقة: الغلظ، وهما مما زاده المازري أيضًا في أوصاف الثوب فيكون قوله: (وفي الثوب) معمولًا لقال، ولهذا أفردهما عن الأوصاف المتقدمة وزاد فيه أيضًا ذكر البلد.
قوله: (وفِي الزَّيْتِ والْمُعْصَرِ 5 مِنْهُ، وبِمَا يُعْصَرُ) أي ولا بد في الزيت من ذكر الجنس الذي يعصر منه، وذكر الشيء الذي يعصر فيه.
ابن حبيب: فيذكر مع الصفة زيت الماء1234
الجزء: 4 - الصفحة: 56
أو زيت المعصر 6. قال: وإن كان يجتمع في بلد، زيوت بلدان 7، ذكر من أي بلد يأخذ.
قوله: (وحُمِلَ فِي الْجَيِّدِ والرَّدِيءِ عَلَى الْغَالِبِ، وَإِلا فَالْوَسَطُ) أي فإن اشترط جيدًا أو رديئًا حمل على الغالب من ذلك إن كان، فإن لم يكن شيء من ذلك غالبًا قضي بالوسط منه وإليه أشار بقوله: (وإلا فالوسط) 8. وقال الباجي: يحمل على ما يقع عليه اسم الجيد 9.
قوله: (وكَوْنُهُ دَيْنًا) هذا أيضًا من شروط السلم وهو كون المسلم فيه دينًا في ذمة المسلم إليه احترازًا من بيع معين يتأخر قبضه.
قوله: (ووُجُودُهُ عِنْدَ حُلُولِه) هذا أيضًا من شروط السلم وهو كون المسلم فيه موجودًا عند حلول السلم.
قوله: (وإِنِ انْقَطَعَ قَبْلَهُ) أي وإن كان المسلم فيه ينقطع قبل أجل السلم، ثم يوجد عند حلوله لم يضر ذلك.
قوله: (لا نَسْلِ حَيَوَانٍ عُيِّنَ) هكذا قال في المدونة 10. ابن يونس: لأن هذا من بيع الأجنة 11. وإنما يكون المسلم في الحيوان مضمونًا لا في حيوان بعينه ولا نسله، ولأنه يشترط في المسلم فيه أن يكون مقدورًا على تحصيله عند حلول الأجل، وفي نسل الحيوان المعين قد يتعذر ذلك، ولهذا إذا كثر ذلك جاز وإليه أشار بقوله: (وقل) أي وإن كثر جاز.
قوله: (أو حائط) أي: معين فلا يسلم في ثمره إلا مع الشروط التي يذكرها وقد أشار إليها بقوله: (وشُرِطَ، إِنْ سُمِّيَ سَلَمًا لا بَيْعًا إزهاؤه، وَسَعَةُ الْحَائِطِ وكَيْفِيَّةُ قَبْضِهِ 12،
الجزء: 4 - الصفحة: 57
ولِمَالِكِه، وشُرُوعُهُ) يريد أن هذه الأمور إنما هي مشترطة إذا عقد ذلك على أنه سلم لا بيع؛ فإن البيع 13 لا يلزم ذلك فيه وحكاه ابن شاس 14 وغيره وذكر لذلك ستة شروط.
الأول: أن تكون الثمرة قد أزهت وصارت بُسْرًا فلا يجوز قبل ذلك.
الثاني: أن يكون الحائط متسعًا يمكن أخذ المسلم فيه منه.
الثالث: أن يذكر ما يأخذ كل يوم، وهل الأيام متوالية أو مفترقة.
الرابع: أن يكون قد أسلم في ذلك لمالكه، لأن السلم إلى غيره في ذلك غرر.
الخامس: أن يشرع في الأخذ حين الشراء أو بعده بأيام يسيرة.
قال في المدونة: والخمسة عشر يومًا قريبة، وقيل: العشرون، وقيل: لا يجوز التأخير أصلًا، وإلى مذهب المدونة أشار بقوله: (وإن لنصف شهر).
السادس: أن يبقى زهوه 15 أو رطبه إلى أجل لا يتمر 16 فيه، وهو معنى قوله: (وأخذه بسرًا أو رطبًا) وإنما يشترط ذلك 17 لبعد ما بين البُسر أو الرطب من التتمير فيدخله الخطر.
قوله: (وَإِنْ شَرَطَ تَتَمُّرَ الرُّطَبِ مَضَى بقبضه 18 أي: فإن وقع بشرط 19 البقاء إلى تتمير الرطب، يريد: وقد وقع عليهَ الْعقد في حال كونه رطبًا فإن غفل عنه حتى قبضه تمرًا قبل أن يطلع على فساده مضى ولا خلاف فيه، وكذلك يمضي عند ابن القاسم إذا غفل عنه حتى يبس؛ واختلف إذا وقع عليه 20 العقد وهو زهو فاشترط تأخيره إلى التتمير 21؛ هل يمضي بقبضه كما في الرطب، وإليه ذهب أكثر الأشياخ وحملوا عليه المدونة 22، وفي الواضحة مثله أو يفسخ مطلقًا ولا يفوت إلا بما يفوت به البيع
الجزء: 4 - الصفحة: 58
الفاسد، وإليه ذهب ابن شبلون وغيره، وتأول عليه المدونة أيضًا وإلى هذا أشار بقوله: (وهَلِ المزهي (1) كَذَلِكَ، وعَلَيْهِ الأَكْثَرُ، أَوْ كَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ؟ تَأْوِيلانِ).
قوله: (فَإِنِ انْقَطَعَ رَجَعَ بِحِصَّةِ مَا بَقِيَ) أي فإن انقطع بعض المسلم فيه في حائط بعينه بعد أن قبض البعض والمسألة بحالها لزمه ما أخذه بحصته من الثمن، ورجع بحصة ما بقي من الثمن (2) معجلًا، وقاله في المدونة (3). واختلف هل يرجع على حسب القيمة، وعليه الأكثر القابسي (4) وابن شبلون (5)، لأنه دخل على أن يأخذ شيئًا فشيئًا، أو على (6) حسب المكيلة، وإليه ذهب عيسى بن دينار، وإليه أشار بقوله: (وهَلْ عَلَى الْقِيمَةِ وعَلَيْهِ الأَكْثَرُ أو الْمَكِيلَةِ؟ تَأْوِيلانِ).
وهذا ما لم يكن قد اشترط عليه أولًا أن يجده في يومه أو في يوم واحد، فإنه يرجع على حسب المكيلة عند الجميع.
(المتن)
وَهَلِ الْقَرْيَةُ الصَّغِيرَةُ كَذَلِكَ؟ أَوْ إِلَّا فِي وُجُوبِ تَعْجِيلِ النَّقْدِ فِيهَا؟ أَوْ تُخَالِفُهُ فِيهِ وَفِي السَّلَمِ لِمَنْ لَا مِلْكَ لَهُ؟ تَأْوِيلَاتٌ.
وَإِنِ انْقَطَعَ مَا لَهُ إِبَّانٌ، أَوْ مِنْ قَرْيَةٍ خُيِّرَ الْمُشْتَرِي بَيْن الْفَسْخِ وَالإِبْقَاءِ.
وَإِنْ قَبَضَ الْبَعْضَ وَجَبَ التَّأْخِيرُ، إِلَّا أَنْ يَرْضَيَا بِالْمُحَاسَبَةِ، وَلَوْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ مُقَوَّمًا.
وَيَجُوزُ فِيمَا طُبِخَ، وَاللُّؤْلُؤِّ، وَالْعَنْبَرِ، وَالْجَوْهَرِ، وَالزُّجَاجِ، وَالْجِصِّ، وَالزَّرْنِيخِ، وَأَحْمَالِ الْحَطَبِ، وَالأَدَمِ، وَصُوفٍ بِالْوَزْنِ، لَا بِالْجِزَزِ، وَالسُّيُوفِ وَتَوْرٍ لِيُكَمِّلَ، وَالشِّرَاءُ مِنْ دَائِمِ الْعَمَلِ كَالْخَبَّازِ، وَهُوَ بَيْعٌ وَإِنْ لَمْ يَدُمْ فَهُوَ سَلَمٌ، كَاسْتِصْنَاعِ سَيْفٍ أَوْ سَرْجٍ.
وَفَسَدَ بِتَعْيِينِ الْمَعْمُولِ مِنْهُ.