قوله: (ولا يجوز اشتراؤه من ربه 10) أي: ولا يجوز اشتراء العامل من رب المال، يريد: إذا اشترى منه سلعا 11 للقراض، خشية المحاباة123456789
الجزء: 4 - الصفحة: 521
أما إذا ابتاع 12 منه شيئا لنفسه، فإن ذلك جائز، نص عليه في العتبية.
وانظر قوله: (ولا يجوز)، مع قوله في المدونة: لا يعجبني، لأنى أخاف إن صح هذا من هذين ألا يصح من غيرهما 13، فإن ظاهره الكراهة، وهو نص الموازية 14. ولمالك فيها، وفي الأسدية: الجواز إذا صح الأمر بينهما، واختاره اللخمي في اليسير فقط 15.
قوله: (أو بنسيئة وإن أذن) أي: وكذا لا يجوز له أن يشترى بنسيئة، وإن أذن له رب المال في ذلك.
قوله: (أو بأكثر) أي: بأكثر من مال القراض ولو كان من غير رب المال، لأن 16 ذلك الزائد من ضمانه، قال في المدونة: ولا خير فيه 17.
قوله: (ولا أخذه من غيره، إن كان الثاني يشغله عن الأول) يريد: أن العامل لا يجوز له أن يأخذ قراضًا آخر من غير رب المال، إن كان القراض الثاني يشغله عن العمل في القراض الأول، وإلا جاز له أخذه.
قوله: (ولا بيع 18 ربه سلعة بلا إذن) أي: وكذا لا يجوز لرب المال أن يبيع سلعة من سلع القراض بغير إذن العامل، يريد: لأن العامل هو الذي يحرك المال وينميه دون ربه، قال في المدونة: وللعامل الرد والإجازة 19.
قوله: (وجبر خسره 20 وما تلف، وإن قبل عمله) إطلاق الخسارة على ما قبل العمل مجاز 21؛ لأن الخسارة لا تكون إلا عن تحريك المال، قال في المدونة: وإذا ضاع بعض
الجزء: 4 - الصفحة: 522
المال بيد العامل قبل العمل أو بعده، أو خسره، أو أخذه اللصوص، أو العشار 22 ظلمًا، لم يضمنه 23: العامل، إلا أنه إن عمل ببقية المال 24 جبر بما 25 ربح فيه 26 أصل المال 27، فما بقى بعد تمام رأس المال الأول كان بينهما على ما شرطا، ثم قال: وهو على القراض 28 الأول وإن حاسبه وأحضره، ما لم يقبضه منه 29، وإليه أشار بقوله: (إلا أن يقبض) أي: فإن الحاصل من الربح بعد ذلك بينهما، ولا يجبر 30 ما تقدم؛ لأنه بعد القبض قراض ثان، وهو قول مالك وابن القاسم 31 واشترط أصبغ في ذلك أن يكون القبض وقع على وجه الصحة والبراءة، وحكى ابن حبيب عن مالك وغيره ممن لقيه من أصحاب مالك: أنه إذا أخبره بما نقص، وقال اعمل بما بقى وقد أسقطت عنك ما ذهب، إنه قراض مؤتنف 32.
قوله: (وله الخلف، فإن تلف جميعه لم يلزمه الخلف، ولزمته السِّلْعَةُ) يريد: أن رب المال إذا دفعه للعامل فاشترى به سلعًا ولم ينقده فيها حتى تلف بعضه أو جميعه، فإن تلف بعضه فللعامل أن يطالب ربه بخلف ما تلف ليدفعه للبائع، وإن تلف جميعه لم يلزم ربه 33 خلفه، ولزم ذلك العامل إن أبى ربه من خلفه.
وقال المغيرة: يلزم رب المال الخلف؛ لأن الدنانير والدراهم لا تتعين.
قوله: (وإن تعدد فالربح كالعمل) أي: وإن تعدد العامل فالربح مفضوض بينهم
الجزء: 4 - الصفحة: 523
على قدر العمل، فلا يجوز أن يتحدا في الربح ويختلفا في العمل، كشركاء الأبدان، وهو المشهور وقاله ابن القاسم، وفهم صاحب البيان المدونة عليه، وكرهه في كتاب محمد وقال سحنون بعد أن حكى مذهب ابن القاسم: أولا 34 يجوز لرب المال أن يدفع المال قراضًا على النصف وأقل وأكثر؟ وظاهره الجواز، وصوبه صاحب البيان، وغيره.
قوله: (وأنفق إن سافر) أي: وأنفق العامل على نفسه من مال القراض إن سافر 35 به، أي: ظعن به 36 من بلده، ومثله ما إذا أقام في بلد لأجل التجر وتنمية المال، فلو أقام بوطنه فلا نفقة، وقاله في المدونة 37، وغيرها.
وقيده اللخمى بما 38 إذا لم يشغله عن الوجوه التي يقتات منها، وأما إن شغله فله النفقة كالمسافر 39.
ولما كانت النفقة مشروطة بأمور، أشار إلى الأول منها بقوله: (ولم يبن بزوجته) أي: فإن تزوج في سفره 40 بغير بلد إقامته، ولم يبن بالزوجة، فالنفقة مستمرة، لكن أطلق في المدونة فقال: إنها تسقط 41 من يوم تزويجه 42، إلا أن الشيخ ابن أبي زيد قيدها بما إذا دخل 43 كما هنا.
قوله: (واحتمل المال) هذا أيضًا من شروط الإنفاق، وهو كون المال له بال يحتمل 44 النفقة.
وفي الموازية عن مالك: لا حد لذلك، وقال محمد: الأربعون عندي كثير.
وفي الزاهي عن مالك: أن السبعين يسيرة لا ينفق فيها 45.
الجزء: 4 - الصفحة: 524
قوله: (لغير أهل وحج وغزو) أي: فإن سافر لأهله، أو لحج، أو غزو، فإنه لا نفقة له في شئ من ذلك، وقاله في المدونة 46.
قوله: (بالمعروف في المال) يريد: أن النفقة مقدرة بالعادة، فليس من ذلك ما هو سرف من طعام وشراب وركوب ومسكن، وتكون نفقته إذا وجبت في مال القراض كما قال، لا في ذمة رب المال؛ ولهذا لو أنفق العامل من مال نفسه، ثم هلك المال، فلا شيء على رب المال.
قوله: (واستخدم إن تأهل) أي: وللعامل الاستخدام 47 إن كان أهلا لذلك 48، أي: مثله لا يخدم 49، وقاله ابن القاسم في المدونة، وزاد: إذا كان المال كثيرا 50.
قوله: (لا دواء) يريد: أن العامل إذا مرض، ليس له أن يتداوى من مال القراض؛ لأن المرض ربما طال فاستغرق الدواء غالب المال.
قوله: (واكتسى إن بعد) يريد 51: لأنه في البعيد يحتاج إلى الكسوة غالبًا، بخلاف القريب، وقاله في الواضحة 52.
وقال ابن القاسم في المدونة: إلا أن يطول، وجعل الشهرين والثلاثة طولًا، وعنه: أن ما بين مصر ودمياط قريب.
قوله: (ووزع إن خرج لحاجة، وإن بعد إن اكترى وتزود 53) 54 هو مذهب المدونة، وفي الموازية: السقوط، اللخمي 55: وهو المعروف من المذهب 56 وعلى التوزيع، ففي
الجزء: 4 - الصفحة: 525
العتبية، وغيرها: ينظر قدر نفقته في طريقه لحاجته، فإن كانت مائة، والقراض سبعمائة، فعلى المال سبعة أثمان النفقة 57.
قوله: (وإن اشترى من يعتق على ربه عالما، عتق عليه إن أيسر) يريد: أن العامل إذا اشترى بمال القراض من يعتق على رب المال وهو عالم بأنه قريب لرب المال، فإنها يعتق عليه إن كان موسرًا لتعديه، أي: ويغرم ثمنه وحصة رب 58 المال من ربحه قبل شراء العبد لا بعده، والولاء لرب المال.
قوله: (وإلا بيع بقدر ثمنه وربحه قبله، وعتق باقيه) أي: فإن لم يكن العامل موسرًا، فإن العبد يباع منه بقدر 59 رأس المال وحصة الربح الكائن قبل شرائه، ولهذا قال: (قبله) إذ لا يمكن أن يربح رب المال فيمن يعتق عليه، ثم 60 يعتق منه ما بقى بعد ذلك، فإن لم يوجد من يشتريه على التشقيص بيع جمعيه، وكذا لو لم يوجد من يشتريه 61 برأس المال وحصة ربه من الربح أكثر من حظه، فإنه يباع على نحو ما وجد.
وحصل في المقدمات في هذه المسألة ستة أقوال: ما ذكر 62 هنا هو المشهور، و 63: أنه يعتق على رب المال 64، وأن البيع لا يجوز، ولابن القاسم: أنه لا يعتق على واحد منهما 65، وعن مالك: أن العامل يغرم ثمنه ويكون له، وقيل: إن رب المال إن شاء ضمن العامل لتعديه، وإن شاء أخذ العبد وعتق، عليه ويكون للعامل فضله 66. وعن أشهب: إن كان فيه ربح عتق منه 67 بقدره وبيع الباقي، اللخمي:
الجزء: 4 - الصفحة: 526
وهو أحسن (1).
(المتن)
وَغَيْرَ عَالِمٍ فَعَلَى رَبِّهِ، وَلِلْعَامِلُ: رِبْحُهُ فِيهِ.
وَمَنْ يَعْتَقُ عَلَيْهِ وَعَلِمَ عَتَقَ عَلَيْهِ بِالأَكثَرِ مِنْ قِيمَتِهِ وَثَمَنِهِ، وَلَوْ لَم يَكُنْ فِي الْمَالِ فَضْلٌ، وَإِلَّا فَبِقِيمَتِهِ إِنْ أَيْسَرَ فِيهِمَا، وَإلَّا بِيعَ بِمَا وَجَبَ، وَإِنْ أَعْتَقَ مُشْتَرًى لِلْعِتْقِ غَرِمَ ثَمَنَهُ وَرِبْحَهُ، وَلِلْقِرَاضِ قِيمَتُهُ يَوْمَئِذٍ، ورِبْحه، وَإِنْ أَعْسَرَ بِيعَ مِنْهُ بِمَا لِرَبِّهِ.
وَإِنْ وَطِئَ أَمَةً قَوَّمَ رَبُّهَا، أَوْ أَبْقَى، إِنْ لَمْ تَحْمِلْ، فَإِنْ أَعْسَرَ اتَّبَعَهُ بِهَا، وَبِحِصَّةِ الْوَلَدِ، أَوْ بَاعَ لَهُ بِقَدْرِ مَا لَهُ، وَإِنْ أَحْبَلَ مُشْتَرَاةً لِلْوَطْءِ فَالثَّمَنُ، وَاتُّبِعَ بِهِ إِنْ أَعْسَرَ، وَلِكُلٍّ فَسْخُهُ قَبْلَ عَمَلِهِ، كَرَبِّهِ، وَإِنْ تَزَوَّدَ لِسَفَرٍ وَلَمْ يَظْعَنْ، وَإِلَّا فَلِنُضُوضِهِ.