قوِله: (وَإِنَّمَا يُزَكَّى دَيْنٌ إِنْ كَانَ أَصْلُهُ عَيْنًا بِيَدِهِ أَوْ عَرْضَ تِجَارَةٍ وَقُبِضَ عَيْنًا، وَلَوْ بِهِبَةٍ، أَوْ إِحَالَةٍ كَمُلَ بِنَفْسِهِ، وَلَوْ تَلِفَ الْمُتَمُّ) ذكر رحمه الله أن زكاة الدين مقيدة بأمور منها: أن يكون أصله عينًا بيده أو عرض تجارة، فلو لم يكن كذلك فلا زكاة عليه 2 فيه إلا بعد حول من يوم 3 قبضه، كعرض الميراث ونحوه، ومنها أن يقبض عينًا فلو قبض عرضًا لم تجب فيه الزكاة إلا أن يكون صاحبه مديرًا كما سيأتي، وسواء كان هو المباشر لقبض الدين أو وهبه لشخص وهو على المديان أو أحاله به فإنه يزكيه على حكم دينه، كما نبه عليه.
ومنها أن يكون المقبوض قد تم بنفس الاقتضاء نصابًا، كما لو اقتضى عشرة دنانير ثم عشرة أخرى، أو اقتضى العشرين دفعة واحدة 4، ولا فرق بين أن تبقى العشرة معه حتى يقبض العشرة الأخرى 5 أو تكون قد تلفت قبل ذلك، لأن العشرتين 6 قد جمعهما عنده 7 الحول والملك، وهذا هو المشهور، وقيل: تسقط 8 الزكاة حينئذٍ.1
الجزء: 2 - الصفحة: 72
اللخمي: لأن النصاب ضاع بعضه قبل التمكن من إخراج الزكاة 9، والإنفاق على المذهب، كالضياع.
قوله: (أَوْ بِفَائِدَةٍ جَمَعَهُمَا مِلْكٌ وَحَوْلٌ) هو معطوف على قوله: (كمل بنفسه) أي: لا فرق بين أن يكون النصاب قد تم بنفمس الاقتضاء أو بفائدة؛ أي: بعين من فائدة، و (جمعهما) 10 أي: الدين والفائدة ملك وحول، كما لو ملك عشرة دنانير في المحرم ثم اقتضى من دينه عشرة أيضًا في المحرم الثاني أو بعده.
قوله: (أَوْ بِمَعْدِنٍ) أي: وكذلك لو تم النصاب بمعدن، كما لو اقتضى من دينه عشرة دنانير، وأخرج من معدنه تمام النصاب؛ لأن المعدن لما لم يعتبر فيه الحول صار الخارج منه كمال حال حوله، قاله في التلقين 11، واستحسنه المازري، ولهذا أشار إليه بقوله: (عَلَى الْمَنْقُولِ).
قوله: (لِسَنَةٍ مِنْ أَصْلِهِ) يريد: أن الدين ولو أقام عند الدين أعوامًا متعددة، فإنما يزكيه زكاة واحدة من حين أصله؛ أي: من حين ملكه عينًا.
قوله: (وَلَوْ فَرَّ بِتَأْخِيرِهِ) يريد: أن الدين يزكيه ربه لسنة واحدة من أصله ولو فر من الزكاة بتأخيره؛ أي: بعدم قبضه من المدين 12.
قوله: (إِنْ كَانَ عَنْ كَهِبَةٍ أَوْ أَرْشِ) يريد: أنه يشترط في ذلك أي: في الدين المقبوض 13 أن يكون من 14 ميراث أو هبة أو صدقة أو أرش جناية، وانظر هذا مع كلام صاحب المقدمات فإنه لما ذكر أن الدين أربعة أقسام: الأول: أن يكون من فائدة
الجزء: 2 - الصفحة: 73
كالميراث والهبة وأرش الجناية ومهر المرأة وثمن الخلع، قال: وهذا لا زكاة فيه حالًّا أو مؤجلًا، وإن ترك قبضه فرارًا من الزكاة إلا بعد حول من قبضه (1)، فنص على أنه يستقبل به حولًا بعد القبض، وهو هنا قد حكم عليه بالتزكية حين القبض، ولو سكت عن قوله: (إن كان عن كهبة أو أرش) استقام على قول غير ابن القاسم؛ لأنه لما سئل عن زكاة الدين وأن ربه يزكيه عن اقتضائه لسنة واحدة بالشروط المذكورة، قال: هذا إذا لم يفر بتأخيره على من هو عليه من الزكاة فإن فر فلا (2). أي يريد: فيزكيه لكل عام مضى، وخالفه غيره في ذلك، ورأوا (3) أنه لا فرق؛ إذ لا يظن بعاقل أنه يترك قبض ماله فرارًا من الزكاة؛ لأنه لو اشترى أي سلعة كانت رَبِحَ فيها مقدار حصة الزكاة وزيادة.
قوله: (لا عَنْ مُشْتَرًى لِلْقِنْيَةِ، وَبَاعَهُ لأَجَلٍ، فَلِكُلٍّ) أي: فإنه يزكيه لكل عام مضى، ومعنى كلامه أن الدين إذا ترك ربه قبضه فرارًا من الزكاة وكان عن ثمن عرض مشترى للقنية وباعه لأجل فإنه يزكيه لكل عام (4) من الأعوام الماضية، قال في المقدمات: وذلك إذا اشتراه بناض عنده (5). وهو خلاف ما يفهم من كلامه هنا؛ لأن ما هنا يوهم أنه لو ملك عرضًا من ميراث أو هبة أو غيرهما من وجوه العطية فاشترى به عرضًا للقنية، ثم باع ذلك العرض بدين مؤجل وأخر قبضه فرارًا، أن الحكم سواء وليس كذلك.
قوله: (وَعَنْ إِجَارَةٍ أَوْ عَرْضٍ مُفَادٍ قَوْلانِ) يريد: إذا كان الدين مترتبًا من إجارة أو كراء أو عرض من عروض الفائدة، فإنه إن أخر قبضِه فرارًا من الزكاة أخذ بزكاته لماضي الأعوام، وقيل: لسنة واحدة.
(المتن)
وَحَوْلُ الْمُتَمِّ مِنَ التَّمَامِ، لَا إِنْ نَقَصَ بَعْدَ الْوُجُوبِ، ثُمَّ زَكَّى الْمَقْبُوضَ وَإِنْ قَلَّ، وَإِنِ اقْتَضَى دِينَارًا فَآخَرَ، فَاشْتَرَى بِكُلٍّ سِلْعَةً؛ بَاعَهَا بِعِشرِينَ، فَإِنْ بَاعَهُمَا مَعًا أَوْ إِحْدَاهُمَا بَعْدَ شِرَاءِ الأُخْرَى؛ يُزَكِّي الأَرْبَعِينَ، وَإِلَّا إحدى وَعِشْرِينَ، وَضُمَّ1516171819
الجزء: 2 - الصفحة: 74
لاِخْتِلاطِ أَحْوَالِهِ آخِرٌ لِأَوَّلَ؛ عَكْسُ الْفَوَائِدِ، وَالاِقْتِضَاءُ لِمِثْلِهِ مُطْلَقًا، وَالْفَائِدَةُ لِلْمُتَأَخِّرِ مِنْهُ، فَإِنِ اقْتَضَى خَمْسَةً بَعْدَ حَوْلٍ، ثُمَّ اسْتَفَادَ عَشَرَةً وَأَنْفَقَهَا بَعْدَ حَوْلِهَا، ثُمَّ اقْتَضَى عَشَرَةً زَكَّى الْعَشَرَتَيْنِ، وَالأُولَى إِنِ اقْتَضَى خَمْسَةً،