قوله: (وَإِخْدَامُ أَهْلِهِ) أي: وكذا يجب عليه إخدام الزوجة إن كان أهلًا للخدمة، يريد: وكانت المرأة أيضًا أهلًا لذلك، وقيل: يجب عليه الإخدام سواء كان متسع الحال أم لا، وسواء في ذلك كانت الخادمة 5 مملوكة له 6 أو أكراها من غيره؛ لأن الإخدام حاصل على كلّ تقدير، وإليه أشار بقوله: (وإِنْ بِكِرَاءٍ).
الباجي: وينفق على خادمها أو يخدمها هو بنفسه 7.
قوله: (ولَوْ بِأَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ) هو قول 8 مالك وابن القاسم قيل وهو الأظهر،1234
الجزء: 3 - الصفحة: 407
وقال ابن القاسم أيضًا: لا يلزمه أكثر من خادم، وقاله أصبغ، وقيل: إن طالبها بأحوال الملوكية لزمه ذلك، وإلا فلا 9.
قوله: (وقُضِيَ لَهَا بخَادِمِهَا إِنْ أَحَبَّتْ إِلَّا لِرِيبَةٍ) أي: فإن أحبت أن يكون خادمها عندها وينفق الزوج علَيها قضى 10 لها بذلك، وقاله مالك وابن القاسم 11. ابن شاس: إلَّا أن يظهر 12 ريبة، أي: فلا تجاب المرأة إلَّا ما أحبت 13، قيل 14: ولا يكون القول قوله في حصول الريبة بمجرد دعواه إلَّا أن يأتي ببينة عليه أو يعرفه 15 جيرانه.
قوله: (وَإِلَّا فَعَلَيْهَا الْخِدْمَةُ الْبَاطِنَةُ مِنْ عَجْنٍ وكَنْسٍ وفَرْشٍ) أي 16: وإن لَمْ يكن واحد منهما 17 أهلًا للإخدام والرجل فقير فعليها العجن 18 والكنس والفرش ونحوها من خدمة بيتها، وكذلك الطبخ واستقاء الماء إن كان معها في الدار أو كانت عادة النساء ببلدها الاستقاء، وقاله ابن شاس 19.
ابن بشير 20: إلَّا أن يكون الزوج من الأشراف و 21 الذين لا يمتهنون أزواجهم في الخدمة فعليه الإخدام، وإن لَمْ تكن زوجته من ذوات الأقدار.
يريد إذا كان قادرًا على ذلك وإلا فلا.
قوله: (بِخِلافِ النَّسْجِ والْغَزْلِ) أي 22: فلا يلزمها ذلك، وكذلك الخياطة ونحوها
الجزء: 3 - الصفحة: 408
مما هو من أنواع التكسب، إذ لا يلزمها التكسب.
قوله: (لا مُكْحُلَةٌ وحِجَامَةٌ ودَوَاءٌ وثِيَابُ الْمَخْرَجِ) أي: فإن ذلك لا يلزم الزوج، وأكثر نصوصهم على 23 أنه لا يلزمه الدواء ولا الحجامة، وهو قول ابن حبيب، وعن ابن عبد الحكم أنه يلزمه أجرة الطبيب والمداواة 24، وأما ثياب مخرجها فلا 25، أي التي من عادتها أن تخرج فيها، فقال اللخمي: ظاهر المذهب أن لا شيء لها من ذلك، وفي المبسوط يفرض ذلك على الغني 26.
قوله: (وَلَهُ التَّمَتُّعِ بِشورَتِهَا ولا يَلْزَمُهُ بَدَلَهَا) أي: وللزوج أن يستمتع مع 27 زوجته بشورتها، ولا يلزمه إذا طال أمرها أن يخلفها خلافًا لابن الماجشون.
وقال أصبغ وابن حبيب: يفرض الوسط لمن لا شورة لها 28.
قوله: (ولَهُ مَنْعُهَا مِنْ أَكْلٍ كَالْثَّوْمِ) يعني 29: أن للزوج منع زوجته من أكل الثوم، وما في معناه من البصل والكراث ونحوهما مما له رائحة كريهة، نقله ابن راشد قال: وكذا له منعها 30 من الغزل ونحوه 31.
قوله: (لا أَبَوَيْهَا ووَلَدِهَا مِنْ غَيْرِهِ أَنْ يَدْخُلُوا لَهَا) أي: فليس له منعهم من ذلك؛ لأن العادة تقضي بالدخول والتزاور وتفقدهما حال ابنتهما، وقد ندب الشرع إلى المواصلة.
ابن عبد السلام 32: ولا خلاف في ذلك أعلمه 33.
قوله: (وحُنِّثَ إِنْ حَلَفَ) أي إن حلف على منعهم من الدخول إليها حنث،
الجزء: 3 - الصفحة: 409
وظاهره أن 34 الحنث 35 بمجرد الحلف عليه وهو قول مالك، وقال ابن حبيب: لا يحنث حتى يحلف لا يدخلون إليها، ولا تخرج هي لهم 36.
قوله: (كَحَلْفِهِ أَنْ لا تَزُورَ وَالِدَيْهَا إِنْ كَانَتْ مَأْمُونَةً) أي: وكذا يحنث إذا حلف عليها أن لا تزور أبويها بشرط أن تكون مأمونة.
مالك: وأرى أن يقضى عليه بزيارتهما 37 بالأمر الذي فيه الصلاح والصلة 38، فإن لَمْ تكن مأمونة فليس لها الخروج اتفاقًا إن كانت شابة، وأما المتجالة فيجوز خروجها 39 باتفاق.
قوله: (ولَوْ شَابَّةً) هذا هو الظاهر؛ أي: إذا كانت مأمونة، وقال ابن حبيب: لا يحنث حتى يمنعها من الخروج إليهم، ويمنعهم من الدخول إليها 40.
قوله: (لا إِنْ حَلَفَ لا تَخْرُجُ) أي: فلا يحنث 41؛ لأنه حلف على أمر جائز.
قوله: (وقُضِيَ لِلصِّغَارِ 42 كُلِّ يَوْمٍ وللْكِبَارِ فِي كلّ جمعة) يريد: أن أولاد المرأة إن كانوا صغارًا قضي لهم بالدخول عليها كلّ يوم مرّة لاحتياجها إلى تفقد حالهم، وإن كانوا كبارًا ففي كلّ جمعة مرّة 43 لقلة حاجتهم إليها.
ابن المشاور 44: وإذا اتهم الأبوان على إفسادها على زوجها زاراها في كلّ جمعة مرّة بأمينة تحضرهما 45، وإليه أشار بقوله: (كالولدين 46 ومع 47 أمينة إن اتهمهما).
الجزء: 3 - الصفحة: 410
قوله: (ولَهَا الامْتِنَاعُ مِنْ أَنْ تَسْكُنَ مَعَ أَقَارِبِهِ إِلَّا الْوَضِيعَةَ) هكذا وقع لابن الماجشون الفرق بين ذات القدر فلها الامتناع 48 وبين الوضيعة فلا امتناع لها 49.
ابن رشد: ليس بخلاف لقول 50 مالك.
قوله: (كَوَلَدٍ صَغِيرٍ لأَحَدِهِمَا إِنْ كَانَ لَهُ حَاضِنٌ إِلَّا أَنْ يَبْنِيَ وهُوَ مَعَهُ) يريد: أن لكل واحد من الزوجين أن يمتنع من سكنى 51 ولد الآخر الصغير عنده إذا كان له من يحضنه، إلَّا أن يبني وهو معه فلا امتناع له 52، هذا معنى كلامه، وظاهر قوله: (إن كان له حاضن) أن ذلك في ولد الرجل أو ولد المرأة، وكذلك قوله: (وهو معه)، ولم أر ذلك إلَّا في ولد المرأة؛ فقد قال مالك: ليس للرجل أن يُسكن أولاده من امرأة مع امرأة له 53 أخرى، ولا يجمعهما في مسكن واحد 54 إلَّا برضاها 55.
فإن كان للمرأة أولاد من غير زوجها، وأراد إخراجهم عنه وأبت ذلك، فإن لَمْ يكن لأولادها من يحضنهم فليس للزوج إخراجهم، وليس له 56 إلَّا الإبقاء 57 أو التطليق، علم بهم أو لَمْ يعلم، وإن كان للأولاد من يحضنهم، فإن لَمْ يعلم بهم فلا يلزمه أن يكونوا معه وله إخراجهم، وكذلك إذا علم بهم وأبى من البناء عليها لأجلهم، وأما إن علم بهم وبنى بالأم وهو عالم بأن لها ولدًا ثم أراد إزالته عنها ففي ذلك قولان، ظاهر العتبية ليس له ذلك 58، خلافًا لعبد الملك.
الجزء: 3 - الصفحة: 411
(المتن)
وَقُدِّرَتْ بِحَالِهِ مِنْ: يَوْمٍ، أَوْ جُمُعَةٍ، أَوْ شَهْرٍ، أَوْ سَنَةٍ، وَالْكِسْوَةُ بِالشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ، وَضُمِنَتْ بِالْقَبْضِ مُطْلَقًا، كَنَفَقَةِ الْوَلَدِ، إِلَّا لِبَيِّنَةٍ عَلَى الضَّيَاعٍ، وَيَجُوزُ إِعْطَاءُ الثَّمَنِ عَمَّا لَزِمَهُ، وَالْمُقَاصَّة بِدَيْنِهِ إِلَّا لِضَرَرٍ، وَسَقَطَتْ إِنْ أَكَلَتْ مَعَهُ، وَلَهَا الاِمْتِنَاعُ، أَوْ مَنَعَتِ الْوَطْءَ، وَالاِسْتِمْتَاعَ، أَوْ خَرَجَتْ بِلَا إِذْنٍ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهَا إِنْ لَمْ تَحْمِلْ، أَوْ بَانَتْ وَلَهَا نَفَقَة الْحَمْلِ وَالْكِسْوَةُ فِي أَوَّلِهِ، وَفِي الأَشْهُرِ قِيمَةُ مَنَابِهَا، وَاسْتَمَرَّ إِنْ مَاتَ لَا إِنْ مَاتَتْ وَرُدَّتِ النَّفَقَةُ، كَانْفِشَاشِ الْحَمْلِ، لَا الْكِسْوَةُ بَعْدَ أَشْهُرٍ، بِخِلَافِ مَوْتِ الْوَلَدِ فَيَرْجِعُ بِكِسْوَتِهِ، وَإِنْ خَلَقَةً.