قوله: (إِلا أَنْ يُعَلِّقَ فِي الأَخِيرِ) أي: في اللفظ الأخير وهو قوله: (لست لي بامرأة)، فيقول: إن دخلت الدار أو فعلت كذا فلست لي بامرأة، فإنه يلزمه بذلك الطلاق لعدم صحة حمل 1 كلامه فيه على الكذب بخلاف غير المعلق 2 لظهور الكذب فيه، وبهذا أفتى ابن أبي زيد، وتوقف فيها النعالي سنة 3 ولم يجب فيها بشيء 4 وعندي أن قوله: (ما أنت لي بامرأة) كذلك وإن لم يقع النص إلا فيما تقدم.
قوله: (وَإِنْ قَالَ لا نِكَاحَ بَيْني وبَيْنَكِ أَوْ لا مِلْكَ لِي عَلَيْكِ أَوْ لا سَبِيلَ لِي عَلَيْكِ فَلا شَيْءَ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ عِتَابًا) هكذا قال 5 في المدونة 6 والموازية 7. عياض: وظاهره إن لم يكن عتابًا ولم ينو شيئًا أنه طلاق، ونحوه للخمي 8، وإليه أشار بقوله: (وَإِلا فبتَاتٌ).
قوله: (وَهَلْ تَحْرُمُ: بِوَجْهِي مِنْ وَجْهِكِ حَرَامٌ، أَوْ على وَجْهُكِ، أَوْ مَا أَعِيشُ فِيهِ حَرَامٌ وَلا 9 شَيْءَ عَلَيْهِ كَقَوْلِهِ لها يَا حَرَامُ أَوِ الحْلالُ حَرَامٌ أَوْ حَرَامٌ عَلَيَّ أَوْ جَمِيعُ مَا أَمْلِكُهُ 10 حَرَامٌ ولَمْ يُرِدْ إِدْخَالهَا قَوْلانِ) يريد أنه اختلف هل تحرم المرأة بقول زوجها لها 11:
الجزء: 3 - الصفحة: 130
وجهي من وجهك حرام، أو على وجهك حرام، أو ما أعيش فيه حرام، أو لا شيء عليه قولان، والذي رأى ابن القاسم أنها تحرم في وجهي من وجهك 12 حرام 13 خلافًا لابن عبد الحكم 14، ونص اللخمي في وجهي 15 على وجهك حرام على عدم اللزوم وقال غيره: تطلق، محمد: ولا شيء عليه إذا قال: ما أعيش فيه حرام ولا نية له 16 وفي تهذيب الطالب وأعرف فيها قولا بلزوم الطلاق، وقال أبو عمران: إن صار ذلك عادة في لزوم الطلاق لزمه وإلا فلا 17 وحذف (حرام) من قوله: (وجهك على) لدلالة قوله: (وجهك 18 أو ما أعيش فيه حرام)، وقوله: (قولان) جواب عن قوله: (وهل تحرم بكذا أو لا شيء عليه)، وما ذكر من الأمور التي لا يلزم فيها شيء 19 أربعة ألفاظ:
الأول: قوله لها يا حرام، وقد نص عليه ابن عبد الحكم.
أبو عمران: ولا نص لغيره فيها، وقيده ابن يونس بأن يكون في بلد 20 لا يريدون به الطلاق 21.
الثاني: الحلال حرام ونص ابن العربي واللخمي وغيرهما على عدم اللزوم فيه 22، وكذا إن قال: (حرام) فقط أو (حرام عليَّ) وهو اللفظ الثالث، أصبغ: ولا شيء عليه في قوله: (عليَّ حرام) كقوله: (تقلبت 23 في حرام)، وأفتي أبو عمران وأبو بكر بن عبد الرحمن بعدم اللزوم إن قال: جميع ما أملك حرام، وهو اللفظ الرابع، أبو بكر 24: إلا
الجزء: 3 - الصفحة: 131
أن يدخل الزوجة، ولهذا قال: (ولم يرد إدخالها)، أي: فإن أراد إدخالها (1) طلقت (2).
(المتن)
وَإِنْ قَالَ: سَائِبَةٌ مِنِّي، أَوْ عَتِيقَةٌ، أَوْ لَيْسَ بَيني وَبَينَكِ حَلالٌ وَلا حَرَامٌ حَلَفَ على نَفْيِهِ؛ فَإِنْ نكَلَ نُوِّيَ فِي عَدَدِهِ وَعُوقِبَ، وَلا يُنَوَّى فِي الْعَدَدِ؛ إِنْ أَنْكَرَ قَصْدَ الطَّلاقِ بَعْدَ قَوْلِهِ: أَنْتِ بَائِنٌ، أَوْ بَرِيَّةٌ، أَوْ خَلِيَّةٌ، أَوْ بَتَّةٌ جَوَابًا لِقَوْلِهَا: أَوَدُّ لَوْ فَرَّجَ اللَّهُ لِي مِنْ صُحْبَتِكِ.
وَإِنْ قَصَدَهُ بِاسْقِنِي الْمَاءَ أَوْ بِكُلِّ كَلامٍ لَزِمَ، لا إِنْ قَصَدَ التَّلَفُّظَ بِالطَّلاقِ فَلَفَظَ بِهَذَا غَلَطًا، أَوْ أَرَادَ أَنْ يُنَجِّزَ الثَّلاثَ فَقَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ وَسَكَتَ.
وَسُفِّهَ قَائِلٌ: يَا أُمِّي وَيَا أُخْتِي.