قوله: (وُندِبَ الابْتِدَاءُ بِاللَّيْلِ) ابن عبد السلام، والاختيار وهو الأشبه بالأحاديث أن 6 يبدأ بالليل، أو بأواخر النهار، ابن شاس، وأظهر 7 أقوال أصحابنا: البداءة بالليل 8، وفي كتاب محمد له أن يبدأ بالليل أو بالنهار 9؛ لأن عليه أن يكمل لكل واحدة يومًا وليلة.12345
الجزء: 3 - الصفحة: 89
قوله: (والْمَبِيتُ عِنْدَ الْوَاحِدَةِ) أي: ومما يستحب أيضًا المبيت عند المرأة الواحدة، ابن شاس: ليحصنها 10، وقد تقدم ذلك.
قوله: (والأَمَةُ كَالْحُرَّةِ) أي: فلا يجوز تفضيل الحرة عليها في المبيت، وهذا هو المشهور، وهو قول ابن القاسم في المدونة 11، وقال عبد الملك: للحرة ليلتان، وللأمة ليلة 12.
قوله: (وقُضِيَ لِلْبِكْرِ بِسَبْعٍ، وللثَّيِّبِ بِثَلاثٍ) يريد: أن من تزوج بكرًا لزمه أن يبيت عندها سبع ليال، وإن تزوج ثيبًا لزمه ثلاث ليال، وقاله في المدونة ابن القاسم 13، وهو حق لهما لازم دون 14 نسائه، وقيل: يجوز له فعله وتركه، والمشهور: أن هذا فيمن كان له امرأة غيرها، وأما إن لَمْ يكن له غير التي تزوج الآن فلا حق لها في ذلك؛ بل يقيم عندها ما شاء، وقاله 15 أبو الفرج عن مالك وهو قول ابن عبد الحكم: لها ذلك مطلقًا.
قوله: (ولا قضاء) أي: إذا بات عند الجديدة سبعًا، أو ثلاثًا فلا قضاء عليه 16 لغيرها من نسائه.
قوله: (ولا تُجَابُ لِسَبْعٍ) يريد: أن الثيب إذا أرادت أن يبيت 17 عندها سبعًا فإنها لا تجاب إلى ذلك، وقاله مالك وحكى أبو الحسن: أنها تجاب، وتقضى غيرها مثل ذلك.
قوله: (ولا يَدْخُلُ عَلَى ضَرَّتهَا فِي يَوْمِهَا إِلَّا لِحاجَةٍ) أي: غير الاستمتاع بها كمناولة الثوب، وشبهه، وقيل: لا بد مع ذلك من ضرورة بأن تكون تلك الحاجة يعسر 18 استنابة غيره فيها، والقولان لمالك 19، والأول منهما هو الأشبه بما روي عن
الجزء: 3 - الصفحة: 90
عائشة -رضي الله عنها-: أنه عليه الصلاة والسلام كان إذا صلى العصر دار على نسائه فيدنو منهن 20.
قوله: (وجَازَ الأَثَرَةُ عَلَيْهَا بِرِضَاهَا بِشَيْءٍ، أو لا) يريد: أن الزوج لا يجوز له أن يؤثر إحداهن على غيرها إلا برضى الأخرى؛ فإذا رضيت بذلك جاز، وسواء تبرعت بذلك، أو أخذت عليه شيئًا.
قوله: (كَإِعْطَائِهَا عَلَى إِمْسَاكِهَا) يجوز أن يكون من باب إضافة المصدر إلى فاعله أو إلى مفعوله؛ فعلى الأول يكون المعنى، كما يجوز للمرأة أن تعطي لزوجها شيئًا؛ ليمسكها في عصمته، ولا يطلقها، وعلى الثاني يكون المعني، كما يجوز للرجل أن يعطيها شيئًا؛ لأجل دوام عصمتها معه وحسن عشرتها، والأول أظهر.
قوله: (وشِرَاء يَوْمِهَا مِنْهَا) أي: وكذلك يجوز للضرة أن تشتري من ضرتها يومها الذي ينوبها من قسم زوجها والأقرب الجواز؛ إذ لا مانع منه، وقد اختلف في ذلك، وفي كتاب محمد 21: لا أحب أن تشتري منها يومًا ولا شهرًا، وأرجو أن تكون في الليلة خفيفًا 22، اللخمي: وإذا أذنت له إحدى زوجتيه 23 أن يطأ الأخرى في نوبتها فإن 24 له ذلك 25، وإليه أشار بقوله: (ووطء ضرتها بإذنها) أي: وجاز وطء ضرتها بإذنها 26، وفي الموازية: لا بأس به 27.
قوله: (والسَّلامُ بِالْبَابِ) أي: وجاز 28 للرجل أن يقف بباب إحدى زوجاته،
الجزء: 3 - الصفحة: 91
ويسلم من غير دخول عليها؛ أي 29: في يوم غيرها، وقاله عبد الملك 30.
قوله: (والْبَيَاتُ عِنْدَ ضُرَّتها إِنْ أَغْلَقَتْ بَابَهَا دُونَهُ) هذا كقول مالك في الموازية: ولا بأس إذا أتى منزل امرأته فطردته، وأغلقت بابها دونه أن يذهب إلى أخرى 31 أي 32: فيبيت عندها، ثم قال: وإن قدر أن يبيت في حجرتها، أو ببيتها فليفعل 33، أي: فإن لم يقدر بات حيث شاء، وإليه أشار بقوله: (ولَم يَقْدِرْ يَبِيتُ بِحُجْرَتِهَا)، وقال ابن القاسم: لا يذهب إلى الأخرى وإن كانت هي الظالمة، أصبغ: إلا أن يكثر ذلك منها، ولا مأوى له سواهن 34، وقال ابن بشير: إن كان ظالمًا فلا يذهب إلى غيرها 35، وإن كانت ظالمة ذهب.
قوله: (وبِرِضَاهُنَّ جَمْعُهُمَا بِمَنْزِلَيْنِ مِنْ دَارٍ) أي: وكذلك يجوز له أن يجمع بين ضرتين في دار، ويكون لكل واحدة بيت مستقل إذا رضيا 36 بذلك، فإن لم يرضيا، أو أبت واحدة من 37 ذلك لم يمكن منه، وأما جمعهما في بيت واحد فلا ينبغي، ولو رضيا بذلك، وإنما ثنى الضمير هنا مرة وجمعه أخرى؛ تنبيهًا منه على أنه لا فرق في ذلك بين اثنتين، أو أكثر.
قوله: (واسْتِدْعَاؤُهُنَّ لِمَحَلِّهِ) أي: برضاهن، قال مالك في الموازية 38: ولا ينبغي أن يقيم هو في بيت له، وتأتيه فيه كل واحدة، وليأتهن في بيوتهن 39 كما فعل النبي -صلى الله عليه وسلم- 40،
الجزء: 3 - الصفحة: 92
إلا أن يرضين بذلك، أي: فيجوز له.
قوله: (والزيَادَةُ عَلَى يَوْمٍ، ولَيْلَةٍ) أي: ويجوز له أن يزيد في القسم على يوم وليلة إذا رضين به؛ لأنه من حقهن.
قوله: (لا إِنْ لَمْ يَرْضَيَا) أي: في المسائل الثلاث.
(المتن)
وَدُخُولُ حَمَّامٍ بِهِمَا، وَجَمْعُهُمَا فِي فِرَاشٍ وَلَوْ بِلا وَطْءٍ، وَفِي مَنْعِ الأَمَتَينِ وَكَرَاهَتِهِ قَوْلانِ.
وَإِنْ وَهَبَتْ نَوْبَتَهَا مِنْ ضَرَّةٍ، فَلَهُ الْمَنْعُ لا لَهَا، ولا يخْتَصُّ ضَرَّتُهَا بِخِلافِ مِنْهُ، وَلَهَا الرُّجُوعُ.
وإِنْ سَافَرَ اخْتَارَ إِلَّا فِي الْغَزْوِ وَالْحَجِّ فَيُقْرِعُ.
وَتَؤُوِّلَتْ بِالاِخْتِيَارِ مُطْلَقًا.