12345678910 الجزء: 1 - الصفحة: 328
(وَجَبَ قَضَاءُ فَائِتَةٍ مُطْلَقًا) يريد أن الصلاة الفائتة يجب قضاؤها مطلقًا؛ أي: كثيرة كانت أو يسيرة، وفي كلّ وقت من ليل أو نهار وعند طلوع الشمس وغروبها 11. اللخمي: وقضاؤها على الفور ولا يؤخرها إذا كان قادرًا على الإتيان بجميعها من غير حرج، فإن كثرت وكان لا يقدر على الإتيان بجميعها مرّة إلَّا بمشقة أتى بما يقدر 12 عليه، ثم كذلك إلى أن 13 يأتي بجميعها 14.
قوله: (وَمَعَ ذِكْرٍ تَرْتِيبُ حَاضِرَتَيْنِ شَرْطًا 15) أي: ووجب مع الذكر ترتيب الحاضرتين كالظهر والعصر إذا نسيهما ثم تذكرهما في الوقت فإنه يبدأ بالظهر ثم العصر، فلو بدأ بالعصر ناسيًا صلى الظهر وأعاد العصر في الوقت فإن خرج الوقت فلا إعادة، والوقت في ذلك إلى غروب الشمس 16، وفي المغرب والعشاء إلى طلوع الفجر، فلو بدأ بالعصر 17 ذاكرًا للظهر صلى الظهر وأعاد العصر أبدًا، وقوله: (شرطًا) منصوب على الحال من (ترتيب) وعاملها (وجب).
قوله: (وَالْفَوَائِتِ فِي أَنْفُسِهَا) أي: ووجب ترتيب الفوائت في أنفسها، وهكذا قال 18 المازري 19 وغيره.
عبد الوهاب: والترتيب بين الفوائت واجب مع الذكر ساقط 20 مع النسيان في الخمس فدون 21، وحكى ابن هارون في ترتيب الفوائت ثلاثة أقوال: الوجوب، والسنة، والوجوب مع الذكر والسقوط 22 مع النسيان 23، قيل: وهو ظاهر
الجزء: 1 - الصفحة: 329
المدونة 24. قوله: (وَيَسِيرهَا مَعَ حَاضِرَةٍ، وَإِنْ خَرَجَ وَقْتُهَا) أي: ووجب ترتيب يسير الفوائت مع الحاضرة وإن خرج وقتها وهذا هو المشهور، وقال ابن وهب: يبدأ بالحاضرة 25. اللخمي: ولو كانت المنسية صلاة واحدة 26، وقال أشهبـ: يبدأ 27 بأيهما أحب، وقال ابن مسلمة 28: يبدأ بالفوائت وإن كثرت إذا كان يأتي بجميعها مرّة واحدة 29. قوله: (وَهَلْ أَرْبَعٌ أَوْ خَمْسٌ خِلافٌ) يعني: أنه اختلف في اليسير الذي يقدم على الوقتية، هل هو 30 أربع صلوات وهو ظاهر كلام صاحب الرسالة وما زاد على ذلك كثير؛ لقوله: (وَإِنْ كَانَتْ يَسِيرَةً أَقَلَّ مِنْ صَلاةِ يَوْمٍ بَدَأَ بِهِنَّ) 31 ونقله في النوادر عن سحنون 32، وهو ظاهر المدونة 33 عند سند وجماعة 34، أو هو خمس؟ المازري: وهو مشهور 35 مذهب مالك 36، وإليه ذهب ابن الجلاب 37 والقاضي عبد الوهاب 38، وقاله مالك في العتبية، وذكره عنه 39 ابن حبيب 40 وهو
الجزء: 1 - الصفحة: 330
ظاهر المدونة عند جماعة.
قوله: (فَإِنْ خَالَفَ وَلَوْ عَمْدًا أَعَادَ بِوَقْتِ الضَّرُورَةِ) قد تقدم الخلاف في ترتيب اليسير من الفوائت 41 مع الحاضرة، هل هو 42 واجب غير شرط أو واجب شرط 43 أو مندوب؟ والأول: مذهب ابن القاسم عند ابن عطاء الله، و 44 ابن الفاكهاني وهو المشهور، والثاني: قول مطرف وابن الماجشون وروياه عن مالك 45، وهو ظاهر المدونة 46 عند سند 47، قال: ومن أصحابنا من ذهب إلى استحبابه، وتظهر ثمرة الخلاف فيما قال 48 إذا خالف ما أمر به بأن قدم 49 الحاضرة على الفائتة اليسيرة، فأما مع النسيان فيعيد في الوقت، وكذا مع العمد على المشهور، وعلى الشرطية يعيد أبدًا، واختلف في الوقت فالمشهور إل غروب الشمس في الظهر والعصر، وإلى طلوع الفجر في المغرب والعشاء، وقال ابن حبيب: إلى المختار 50. ونقل اللخمي القولين عن مالك 51.
قوله: (وَفِي إِعَادَةِ مَأْمُومِهِ خِلافٌ) يعني: أن الإمام إذا أمر بالإعادة لأجل الترتيب فهل يعيد مأمومه أم لا 52؟ ففي المدونة: يعيد هو ولا يعيدون وهو الذي رجع إليه مالك 53، وقد كان يقول: يعيدون هم أيضًا في الوقت 54. أبو عمران: والأول أبين.
الجزء: 1 - الصفحة: 331
ابن يونس: وقاله ابن القاسم وابن كنانة وابن دينار ومطرف وعبد الملك (1). واستحسنه اللخمي (2) وشهره ابن بزيزة، قيل: وهو الأقيس بناء على الارتباط (3).
(المتن)
وَإِنْ ذَكَرَ الْيَسِيرَ فِي صَلَاةٍ وَلَوْ جُمُعَةً قَطَعَ فَذٌّ، وَشَفَعَ إنْ رَكَعَ، وَإِمَامٌ وَمَأْمُومُهُ لَا مُؤْتَمٌّ، فَيُعِيدُ فِي الْوَقْتِ وَلَوْ جُمُعَةً، وَكَمَّلَ فَذٌّ بَعْدَ شَفْعٍ مِنْ الْمَغْرِبِ كَثَلَاثٍ مِنْ غَيْرِهَا، وَإِنْ جَهِلَ عَيْنَ مَنْسِيَّةٍ مُطْلَقًا صَلَّى خَمْسًا وَإِنْ عَلِمَهَا دُونَ يَوْمِهَا صَلَّاهَا نَاوِيًا لَهُ، وَإِنْ نَسِيَ صَلَاةً وَثَانِيَتَهَا صَلَّى سِتًّا، وَنُدِبَ تقديم ظُهْرٍ وَفِي ثَالِثَتِهَا أَوْ رَابِعَتِهَا أَوْ خَامِسَتِهَا كَذَلِكَ يُثَنِّي بِالْمَنْسِيِّ.