قوله: (وَجَازَ قَدْحُ عَيْنٍ أَدَّى لِجُلُوسٍ، لا اسْتِلْقَاءِ، فَيُعِيدُ أَبَدًا) يريد أن قدح الماء من العين إن علم أنه يؤدي إلى الجلوس جاز، وإن علم أنه يؤدي إلى الاستلقاء امتنع.
ابن القاسم: فإن فعل أعاد أبدًا 11. ابن يونس: وروى عنه ابن وهب التسهيل في ذلك وجوزه 12 أشهب 13.12345678910
الجزء: 1 - الصفحة: 326
قوله: (وَصُحِّحَ عُذْرُهُ أَيْضًا) يشير إلى ما أورده بعض الأشياخ على المذهب من 14 أن 15 التداوي مباح فينبغي أَلَّا يعيد، وعلل بتردد النُّجْح 16، وأجيب بأن البرء يحصل والتجربة تشهد بذلك، وكما جاز له الانتقال من الغسل إلى المسح 17 بسبب الفصاد 18 فكذلك هنا، وكما جاز التعرض للتيمم بالأسفار بسبب الأرباح المباحة فههنا 19 أولي، والفاء في قوله: (فيعيد أبدًا) للسببية، وقوله: (لجلوس) متعلق بمحذوف؛ أي: وجاز قدح مؤدٍّ لجلوس.
قوله: (وَلِمَرِيضٍ سَتْرُ نَجِسٍ بِطَاهِرٍ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ كَالصَّحِيحِ عَلَى الأَرْجَحِ) قال في المدونة: ولا بأس أن يصلي المريض على فراش نجس إذا بسط عليه ثوبًا كثيفًا طاهرًا 20. ابن يونس عن بعض الأشياخ: إنما رخص في هذا للمريض خاصة وأما الصحيح فلا.
وخالفه غيره من شيوخنا وقال: ذلك جائز للمريض وغيره؛ لأن بينه وبين النجاسة حائلًا طاهرًا.
ابن يونس: وهذا 21 أصوب 22. وقوله: (لمريض) متعلق بمحذوف دل عليه ما تقدم، والتقدير: ويجوز لمريض 23 ستر نجس بشيء 24 طاهر، واللام في قوله: (ليصلي 25) 26 لام العلة؛ أي: لأجل الصلاة.
قوله: (وَلِمُتَنَفِّلٍ جُلُوسٌ وَلَوْ فِي أَثْنَائِهَا إِنْ لَمْ يَدْخُلْ عَلَى الإِتْمَامِ) أي: ويجوز للمتنفل
الجزء: 1 - الصفحة: 327
الجلوس مع القدرة على القيام ولو في أثناء الصلاة كما لو صلى ركعة قائمًا وأراد أن يجلس في الثانية إن لَمْ يكن ملتزمًا للقيام عند الدخول فيها.
اللخمي: وإذا ابتدأ الصلاة قائمًا ثم شاء الجلوس فهو (1) على ثلاثة أوجه: فإن نوى ذلك جاز، وإن كان التزم القيام لَمْ يكن له ذلك، وإن كانت نيته أن (2) يكملها قائمًا ولم يلتزم ذلك كان فيها قولان: فأجازه ابن القاسم، ومنعه أشهب، والإجازة أحسن (3)، ونقل ابن يونس عن أبي عمران أن القيام لا يلزمه ولو نواه ودخل عليه أولًا (4).
قوله: (لا اضْطِجَاعٌ) (5) أي: وليس له أن يتنفل مضطجعًا مع القدرة على ما فوقه.
اللخمي: واختلف فيه على ثلاثة أقوال، فأجازه ابن الجلاب للمريض خاصة (6) وهو ظاهر المدونة (7)، وفي النوادر: المنع وإن كان مريضًا (8)، وأجازه الأبهري للمريض والصحيح (9).
قوله: (وَإِنْ أَوَّلًا) إشارة إلى ما حكي عن أبي عمران في مسألة الداخل على الإتمام، ولما بعده من جواز التنفل للمضطجع على ظاهر المدونة عند اللخمي (10).
فصلٌ [في قضاء الفائتة]
(المتن)
فَصْلٌ وَجَبَ قَضَاءُ فَائِتَةٍ مُطْلَقًا، وَمَعَ ذِكْرٍ تَرْتِيبُ حَاضِرَتَيْنِ شَرْطًا، وَالْفَوَائِتِ فِي أَنْفُسِهَا وَيَسِيرِهَا مَعَ حَاضِرَةٍ، وَإِنْ خَرَجَ وَقْتُهَا وَهَلْ أَرْبَعٌ، أَوْ خَمْسٌ؟ خِلَافٌ.
فَإِنْ خَالَفَ وَلَوْ عَمْدًا أَعَادَ بِوَقْتِ الضَّرُورَةِ، وَفِي إِعَادَةِ مَأْمُومِهِ خِلَافٌ.