قوله: (وَالرِّدَاءُ) قال في المقدمات 6: وجعل الرداء على المنكب في الصلاة فضيلة، وهو الراجح عند جماعة من الشيوخ، وقال الأبهري: هو سنة.
قوله: (وَسَدْلُ يَدَيْهِ) أي: وكذلك يستحب سدل يديه في الصلاة؛ أي: إرسالهما، قال 7 في المدونة: وكره مالك وضع اليمنى على اليسرى أي 8 في الفريضة، وقال: لا أعرفه في الفريضة 9 ولا بأس به في النافلة لطول القيام يعين 10 به نفسه 11، وفي العتبية 12: لا بأس به في المكتوبة12345
الجزء: 1 - الصفحة: 304
والنافلة 13، وروى المنع فيهما واختلف في تأويل ما في المدونة، فقيل: ظاهره الكراهة في الفرض والنفل إلَّا أنه إن طال في النافلة جاز وهو قول صاحب البيان 14، وقال غيره: بل مذهبه الجواز في النافلة مطلقًا لجواز الاعتماد فيها من غير ضرورة، وإلى هذا أشار بقوله: (وَهَلْ يَجُوزُ الْقَبْضُ فِي النَّفْلِ، أَوْ إِنْ طَوَّلَ؟ ) 15 أي: قبض اليسرى باليمنى في النافلة إن طول أو مطلقًا تأويلان، ثم قال: (وَهَلْ كَرَاهَتُهُ فِي الْفَرْضِ لِلاعْتِمَادِ، أَوْ خِيفَةَ اعْتِقَادِ وُجُوبِهِ، أَوْ إِظْهَارِ خُشُوعٍ؟ تَأوِيلَاتٌ) أي: واختلف أيضًا هل كراهة القبض في الفرض لأجل الاعتماد وهو تأويل عبد الوهاب، أو خوف 16 اعتقاد الوجوب وهو تأويل بعضهم 17، أو مخافة أن يظهر من الخشوع ما ليس في الباطن، نقله اللخمي عن غيره 18 وهو تأويل القاضي عياض 19.
قوله: (تَأوِيلَاتٌ) يحتمل أن يكون راجعًا إلى التأويلين في المسألة السابقة مع هذه الثلاثة، ويحتمل أن يعود على هذه الثلاثة فقط، واكتفى بذكرها عن ذكر الأولين والأول أظهر، وروى أشهب إباحة القبض والسدل في الفريضة والنافلة 20، واستحسنه 21 اللخمي وابن رشد فيهما وقاله مالك 22.
قوله: (وَتَقْدِيمُ يَدَيْهِ فِي سُجُودِهِ) أي: إذا أهوى 23 له.
قوله: (وَتَأخِيرُهُمَا عِنْدَ الْقِيَامِ) وهذا هو الظاهر من المذهب؛ لما روي أنه - عَلَيْهِ السَّلَام - لما نهض نهض 24 معتمدًا على يديه 25
الجزء: 1 - الصفحة: 305
نقله في الذخيرة 26، وروي عن مالك التخيير وهو قول عبد الوهاب 27.
قوله: (وَعَقْدُ يُمْنَاهُ فِي تَشَهُدَيْهِ الثَّلاثِ، مَادًّا السَّبَّابَةَ وَالإِبْهَامَ) الثلاث بدل من يمناه، والمعنى: أنه يستحب للمصلي أن يعقد 28 من يده اليمنئ أصابعه الثلاث، وهي: الخنصر والبنصر والوسطئ ويمد السبابة والإبهام.
ابن شاس: يضم الإبهام إلى السبابة تحتها 29 بعدها 30، وقال سند: المعروف قبض اليمنى إلَّا المسبحة يبسطها 31 وهو قول الجمهور، وفي المبسوط: لا يبسطها 32.
قوله: (وَتَحْرِيكها دَائِمًا) أي: ويستحب له أيضًا أن يحرك السبابة دائمًا، وروي عن مالك ذلك 33، وقال 34 ابن القاسم: يمد 35 من غير تحريك، وكان يحيى بن عمر يحركها عند قوله: وأشهد أن لا إله إلَّا الله 36.
ابن الفاكهاني: ويشير بها يمينًا وشمالًا كالمذبَّة 37، وأما اليد اليسرى فتبسط ولم أرَ فيه خلافًا.
قوله: (وَتَيَامُنٌ بِالسَّلامِ) أي: ومما يستحب في الصلاة التيامن بالسلام وقاله في المقدمات 38، قال في النوادر: ولو تياسر ثم تيامن لَمْ تبطل صلاته.
وقال ابن = يجوز أن يحتج به.
وقال النووي في "شرح المهذب": هذا حديث ضعيف أو باطل لا أصل له.
وقال في (التنقيح): ضعيف باطل لا يعرف"، انظر: البدر المنير: 3/ 679.
الجزء: 1 - الصفحة: 306
شعبان: تبطل (1).
(المتن)
وَدُعَاءٌ بِتَشَهُّدٍ ثَانٍ، وَهَلْ لَفْظُ التَّشَهُدِ وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ سُنَّةٌ، أَوْ فَضِيلَةٌ؟ خِلَافٌ.
وَلَا بَسْمَلَةَ فِيها، وَجَازَتْ كَتَعَوُّذٍ بِنَفْلٍ، وَكُرِهَا بِفَرْضٍ، كَدُعَاءٍ قَبْلَ قِرَاءَةٍ، وَبَعْدَ فَاتِحَةِ وَأَثْنَاءَهَا، وَأَثْنَاءَ سُورَةٍ وَرُكُوعٍ، وَقَبْلَ تَشَهُدٍ، وَبَعْدَ سَلَامِ إِمَامٍ وَتَشَهُدٍ أَوَّلَ، لَا بَيْنَ سَجْدَتَيهِ.
وَدَعَا بِمَا أَحَبَّ - وَإِنْ لِدُنْيَا - وَسَمَّى مَنْ أَحَبَّ وَلَوْ قَالَ: يَا فُلَانُ فَعَلَ اللَّهُ بِكَ كَذَا، لَمْ تَبْطُلْ.