قوله: (وَأَثِمَ مَارٌّ لَهُ مَنْدُوحَةٌ، وَمُصَلٍّ تَعَرَّضَ) يريد أن المار بين يدي المصلي لا يخلو إما أن تكون له مندوحة أم لا، وعلى كل من الوجهين فإما أن 10 يتعرض المصلي لمحل المرور أو 11 لا، فإذا جمعت 12 ذلك يحصل 13 فيها 14 أربع صور وهي ظاهرة123456789
الجزء: 1 - الصفحة: 297
التصور 15. قوله: (وَإِنْصَاتُ مُقْتَدٍ، وَلَوْ سَكَتَ 16 إِمَامُهُ) يريد أن الإنصات للإمام فيما يجهر فيه سنة وقاله في الذخيرة 17؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ الآية [الأعراف: 204]. وعن مالك: إذا كان الإمام ممن يسكت بين التكبير والفاتحة يقرأ من خلفه في سكتة 18 الفاتحة 19. قوله: (وَنُدِبَتْ إِنْ أَسَرَّ) الضمير المؤنث عائد على ما فهم من قوله 20: (وإنصات مقتد)، والمعنى: ويسن إنصات مقتد عن القراءة لنفسه، وندبت له القراءة إن أسر إمامه، وقيل: لا يندب له ذلك، والقولان لمالك 21. قوله: (كَرَفْعِ يَدَيْهِ مَعَ إِحْرَامِهِ حِينَ شُرُوعِهِ) هكذا قال في التلقين 22 والجواهر 23 أنه فضيلة، وعده في الذخيرة 24 من 25 السنن 26 كالشيخ أبي بكر الأبهري وغيره، وروى ابن القاسم ترك الرفع مطلقًا، وعنه فعله في الإحرام والرفع من الركوع 27. وقوله: (حِينَ شُرُوعِهِ) أي: إنما يرفع يديه عند الشروع وأما قبله أو بعده فلا؛ إذ تفوت فائدة الرفع حينئذٍ.
الجزء: 1 - الصفحة: 298
قوله: (وَتَطْوِيلُ قِرَاءَةِ صُبْحٍ) أي: وندب تطويل قراءة في صلاة الصبح، وذلك بأن يقرأ بطوال المفصل فما زاد إذا كان في الوقت سعة، فإن خشي الإسفار خفف 28.
قوله: (وَالظُّهْرُ تَلِيهَا) أي: في 29 الطول، وهو قول مالك ويحيى بن عمر، وقال أشهب: هي كالصبح 30.
قوله: 31 (وَتَقْصِيرُهَا بِمَغْرِبٍ 32) هو واضح التصور.
قوله: (وَعَصْرٍ) أي وندب تقصير القراءة في المغرب والعصر فجعل قراءة المغرب والعصر 33 سواء، وهكذا نص عليه ابن حبيب 34، وقيل: قراءة العصر متوسطة 35 كالعشاء الآخرة 36.
قوله: (كَتَوَسُّطٍ بِعِشَاءٍ) يريد أن القراءة في العشاء يستحب أن تكون متوسطة؛ أي: ما بين الطول والقصر.
قوله: (وَثَانِيَةٍ عَنْ الأُولَى 37) يريد أن الركعة الثانية يستحب أن تكون أقصر من الركعة الأولى، ونص بعضهم على الكراهة إذا كانت الثانية أطول.
قوله: (وَجُلُوس أَوَّلٍ) أي: ويستحب أن يكون الجلوس الأول أقصر من الثاني، ولهذا يكره الدعاء في الأول دون الثاني.
قوله: (وَقَوْلُ مُقْتَدٍ وَفَذٍّ: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ) أي: وكذلك يندب للفذ والمأموم - وهو مراده بالمقتدي 38 أن يقولا في الرفع من الركوع: "ربنا ولك الحمد" 39، وقد سبق أن
الجزء: 1 - الصفحة: 299
الفذ يقول: "سمع الله لمن حمده" وأنه يستحب له أن يقول معها: "ربنا ولك الحمد" 40، وأما المأموم فيستحب له أيضا 41 أن يقول 42: "ربنا ولك الحمد" 43 بالواو عند ابن القاسم 44، وروى ابن وهب "لك" من غير واو 45.
قوله: (وَتَسْبِيحٌ بِرُكُوعٍ وَسُجُودٍ 46) أي 47: مما يستحب أيضًا في الصلاة التسبيح في ركوعها وسجودها.
عبد الوهاب: وهذا مذهبنا 48، وحكى عن الأبهري أنه سنة، ومقتضى ما في الرسالة 49 أن التسبيح مباح 50، قاله بعض الأشياخ 51.
قوله: (وَتَأْمِينُ فَذّ) أي: وندب تأمين المصلي منفردًا إذا فرغ من قراءة الفاتحة 52 فهو من فضائل الصلاة، قاله القاضي عبد الوهاب 53 وابن يونس 54 وابن = الصلاة، برقم: 763، ومسلم: 1/ 306، في باب التسميع والتحميد والتأمين، من كتاب الصلاة، برقم: 409، ومالك: 1/ 88، في باب ما جاء في التأمين خلف الإمام، من كتاب الصلاة، برقم: 197.
الجزء: 1 - الصفحة: 300
شاس (1) وغيرهم، وجعله القرافي سنة (2)، وابن رشد: سنة في حق المأموم فيما يجهر فيه إمامه (3). قوله: (مُطْلَقًا (4)) أي: كانت قراءته (5) سرًّا أو جهرًا، واحترز بقوله: (وَإِمَامٍ بِسِرٍّ) مما إذا جهر فإنه لا يؤمن وهو مذهب المصريين، وروى المدنيون عن مالك أنه يؤمن، وحكاه عنه في الواضحة (6)، وعن ابن بكرٍ (7)، وأما المأموم فيؤمن إذا قرأ سرًّا ولا يؤمن في الجهر إلَّا إذا سمع قراءة الإمام، قاله في الطراز عن مالك (8)، واستظهره ابن رشد (9)، ولهذا قال: (وَمَأمُومٍ (10) بِسِرٍّ أَوْ جَهْرٍ (11) إِنْ سَمِعَهُ عَلَى الأَظْهَرِ) أي: فإن لم يسمعه فلا يؤمن وهو قول يحيى، وذهب ابن عبدوس إلى أنه يتحرى تأمين الإمام ويؤمن (12). قوله: (وَإِسْرَارُهُمْ بِهِ) أي: ويندب (13) إسرار الفذ والإمام والمأموم بالتأمين، وقيل: يجهر الإمام به في الجهرية.
(المتن)
وَقُنُوتٌ سِرًّا بِصُبْحٍ فَقَطْ وَقَبْلَ الرُّكُوعِ وَلَفْظُهُ وَهُوَ: "اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْتَعِينُكَ" إِلَى آخِرِهِ، وَتَكْبِيرُهُ فِي الشُّرُوعِ إِلَّا فِي قِيَامِهِ مِنَ اثْنَتَيْنِ فَلاِسْتِقْلَالِهِ وَالْجُلُوسُ كُلُّهُ بِإِفْضَاءِ الْيُسْرَى لِلأَرْضِ وَالْيُمْنَى عَلَيهَا، وَإِبْهَامُهَا لِلأَرْضِ وَوَضْعُ يَدَيْهِ عَلَى55565758596061626364656667
الجزء: 1 - الصفحة: 301
رُكْبَتَيهِ بِرُكُوعِهِ وَوَضْعُهُمَا حَذْوَ أُذُنَيهِ، أَوْ قُرْبَهُمَا بِسُجُودٍ وَمُجَافَاةُ رَجُلٍ فِيهِ بَطْنَهُ فَخِذَيْهِ وَمَرفِقَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ.