قوله: (فَرَائِضُ الصَّلاةِ: تَكْبِيرَةُ الإِحْرَامِ وَقِيَامٌ لَهَا، إِلا لَمِسْبُوقٍ فتَأْوِيلانِ) لا إشكال في فرضية تكبيرة الإحرام؛ لقوله - عليه السلام -: "وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ" 10؛ أي: فلا يدخل في123456789
الجزء: 1 - الصفحة: 280
حرمان 11 الصلاة إلا بها، ولا إشكال أيضًا في فرضية القيام لها لغير 12 المسبوق، وأما المسبوق فقيل: لا يجب عليه، وهو ظاهر المدونة عند الباجي 13 وابن بشير؛ لقوله فيها: إذا كبر للركوع ونوى لها 14 العقد أجزأه 15، وتكبيرة الركوع إنما تكون في حال الانحطاط، وقيل: يجب وإن أحرم راكعًا لا تصح له تلك الركعة، وتُؤُوِّلت المدونة أيضًا عليه، وصرح عياض 16 بمشهوريته، وإليه ذهب ابن المواز 17.
قوله: (وَإِنَّمَا يُجْزِئُ اللهُ أَكْبَرُ) أي: لا يجزئ من 18 الإحرام في الصلاة إلا 19 "الله أكبر" وهو مذهب المدونة 20؛ لقوله - عليه السلام -: "صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي" 21، ولم يرو أنه دخل الصلاة بغير هذه اللفظة.
قوله: (فَإِنْ 22 عَجَزَ سَقَطَ) أي: عجز 23 عن النطق بالتكبير لجهله باللغة العربية = ماجه: 1/ 101، في باب مفتاح الصلاة الطهور، من كتاب الطهارة، برقم: 275، وأحمد: 1/ 123، برقم: 1006. كلهم من حديث علي بن أبي طالب، وأخرجه الترمذي: 3/ 2، في باب ما جاء في تحريم الصلاة وتحليلها، من أبواب الصلاة، برقم: 238، من حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -، وقال: هذا حديث حسن.
الجزء: 1 - الصفحة: 281
سقط.
الأبهري: ويكتفي بالنية، وقاله عبد الوهاب 24، ولأبي الفرج يدخلها 25 باللفظ 26 الذي دخل به الإسلام 27، وقيل: يكبر بالعجمية، وعن 28 مالك: لا يجزئه إلا الله أكبر 29. أما إن كان عاجزًا عن النطق جملة فلا خلاف أن النية تجزئه 30.
قوله: (وَنِيَّةُ الصَّلاةِ) هو معطوف على قوله: (تكبيرة الإحرام) أي: ومن فرائض الصلاة أيضًا نية الصلاة؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [البينة: 5]، والإخلاص: القصد إلى الشيء، وقال - عليه السلام -: "إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّياتِ" 31.
قوله: (الْمُعَيَّنَةِ) احترازًا من الفرض المطلق؛ إذ لا بد من تعيينه ظهرًا أو عصرًا أو غيرهما من الصلوات.
والأولى له عدم النطق، فإن نطق بذلك لم يضره، وهو معنى قوله: (وَلَفْظُهُ وَاسِعٌ).
قوله: (فَإِنْ تَخَالَفَا فَالْعَقْدُ) أي 32: تخالف 33 نطقه مع نيته بأن يكون مثلًا تلفظ بالعصر ونيته الظهر، فإن العبرة 34 بالعقد لا بالتلفظ 35.
الجزء: 1 - الصفحة: 282
قوله: (وَالرَّفْضُ مُبْطِلٌ) المشهور أن رفض الصلاة مبطل لها كالصيام بخلاف الحج والوضوء.
قوله: (كسَلامٍ أَوْ ظَنِّهِ فَأَتَمَّ بِنَفْلٍ إِنْ طَالَتْ 36 أَوْ رَكَعَ) يريد: أن من سلم من اثنتين وأتى بركعتين بنية النافلة، فإن صلاته تبطل وهو المعروف، وكذا إن ظن أنه سلم فقام إلى النافلة ولم يذكر حتى طالت قراءته أو ركع وهو المشهور.
قوله: (وَإِلا فَلا) أي: وإن لم تطل قراءته ولم يركع لم تبطل صلاته، يريد: ويرجع إليها ويسجد بعد السلام.
قوله: (كَأَنْ لَمْ يَظُنُّهُ) أي: السلام بل اعتقد أنه في 37 نافلة لم تبطل صلاته 38 وهذا هو المشهور، وقيل: لا تجزئه وصححه ابن الجلاب 39، قالوا: والفرق بين هذه والتي قبلها أنه هنا لم يقصد الخروج ولا اعتقده 40، وفي تلك اعتقد 41 أنه خرج من الفرض حين ظن السلام.
قوله: (أَوْ عَزُبَتْ) لو قال: كإن 42 عزبت لكان أحسن؛ لأن المعنى: وإلا فلا تبطل صلاته كإن 43 عزبت نيته 44، وعزوبها هو: الذهول عنها في أثناء الصلاة بعد اقترانها بأول الصلاة؛ إذ لو شرط 45 استصحابها من أول الصلاة إلى آخرها لكان حرجًا ومشقة.
قوله: (أَوْ لَمْ يَنْوِ الرَّكْعَاتِ) أي: وكذا لا تبطل الصلاة إذا لم ينوِ عدد ركعاتها؛ لأن الظهر تستلزم 46 كونها أربعًا، والصبح تستلزم كونها ركعتين إلى غير ذلك وهذا هو
الجزء: 1 - الصفحة: 283
الأصح، وقيل: يشترط نية عدد ركعاتها.
قوله: (أَوِ الأَدَاءَ أَوْ ضِدَّهُ) أي: وكذا لا تبطل إذا لم ينو الأداء ولا (1) ضده وهو القضاء، لاستلزام (2) كون الوقتية أداء والفائتة قضاء.
قوله: (وَنِيَّةُ اقْتِدَاءِ الْمَأْمُومِ (3) مِنْ فَرَائِضِ الصَّلاةِ) أي: نية اقتداء المأموم بصلاة إمامه، وإن لم ينو بطلت، قاله في الجواهر (4).
قوله: (وَجَازَ لَهُ دُخُولٌ (5) عَلَى مَا أَحْرَمَ بِهِ الإِمَامُ) هكذا ذكر اللخمي وصاحب الطراز عن أشهب، والعمدة في ذلك ما ورد أن عليًّا أحرم في الحج بما أحرم به النبي - صلى الله عليه وسلم - وصححه النبي - عليه السلام - (6).
(المتن)
وَبَطَلَتْ بِسَبْقِهَا إِنْ كَثُرَ، وَإِلَّا فَخِلافٌ.
وَفَاتِحَةٌ بحَرَكَةِ لِسَانٍ عَلَى إِمَامٍ وَفَذٍّ وَإِنْ لَمْ يُسْمِعْ نَفْسَهُ، وَقِيَامٌ لَهَا فَيَجِبُ تَعَلُّمُهَا إِنْ أَمْكَنَ، وَإِلَّا ائتَمَّ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنَا فَالْمُخْتَارُ سُقُوطُهُمَا.