قوله: (وَوَرِثَ ذُو فَرْضَيْنِ بِالأَقْوَى، وإِنْ اتَّفَقَ فِي الْمُسْلِمِينَ كَأُمٍّ وبِنْتٍ أُخْتٌ) يريد: أن الشخص الواحد إذا اجتمع له جهتا فرض فإنه يرث بالأقوى منهما 4، وسواء اتفق في المسلمين أو غيرهم، فمثال كون الأم أختًا أن يتزوج المجوسي ابنته عمدًا 5 أو المسلم 6 جهلًا بعينها، فتلد منه بنتًا، ثم أسلم المجوسي وابنتاه فقط 7، فهذه البنت تكون أختًا لأمها، وهي أيضًا بنتها، فإذا ماتت الكبرى بعد موت الرجل؛ ورثتها الصغرى بالبنوة؛ لأنها أقوى السببين؛ إذ الأخوة قد تسقط، والبنوة لا تسقط، وإن ماتت الصغرى أولًا؛ فإن الكبرى أم وأخت لأب لها؛ فترث بالأمومة لما ذكرته.
قوله: (ومَاُل الْكِتَابِيِّ الْحُرِّ الْمُؤَدِّي لِلْجِزْيَةِ؛ لأَهْلِ دِينِهِ مِنْ كُورَتهِ) احترز بالحر من العبد، فإن ماله لسيده ولو كان السيد مسلمًا، وبالمؤدي للجزية من الصُّلْحِيِّ، ومراده123
الجزء: 5 - الصفحة: 601
أنه يكون 8 لأهل دينه إذا لم يكن معه من يرث ماله و (مِنْ) في قوله: (مِنْ كُورَتهِ) 9 لبيان الجنس، وهذا قول مالك وابن القاسم 10 والمخزومي، وعن ابن القاسم أيضًا وابن مسلمة وغيرهما أنه يكون للمسلمين، وحكاه في البيان عن ابن حبيب 11، وقيل 12: إن كانت الجزية مجملة عليهم فكالأول، وإن كانت على جماجمهم 13 فكالثاني.
ابن رشد: وهو قول ابن القاسم 14.
قوله: (وَالأُصُولُ اثْنَانِ، وأَرْبَعَةٌ، وثَمَانِيَةٌ، وثَلاثَةٌ، وسِتَّةٌ، واثْنَا عَشَرَ، وأَرْبَعَةٌ وعِشْرُونَ) أي: أصول الفرائض، فحذف المضاف إليه، وعوض عنه الألف واللام.
والأصول هنا: الأعداد التي تخرج منها لسهام الفريضة، وهي سبعة: اثنان، وضعفها: وهو أربعة، وضعفها: وهو ثمانية، وثلاثة، وضعفها: وهو ستة، وضعفها: وهو اثنا عشر، وضعفها: وهو أربعة وعشرون كما ذكر.
قوله: (فَالنِّصْفُ مِنَ اثْنَيْنِ) أي: فالنصف مُخَرَّجٌ مِنْ اثنين؛ كالزوج وأخ ونحوه، أو زوج وأخت شقيقة أو لأب.
قوله: (والرُّبُعُ مِنْ أَرْبَعَةٍ) أي: كزوجة وأب، أو زوج وولد، أو زوج وبنت وأخ، أو زوجة وأبوين.
قوله: (والثُّمُنُ مِنْ ثَمَانِيَةٍ) أي: كالزوجة وابن أو ابنة.
قوله: (والْثُّلُثُ مِنْ ثَلاثَةٍ) أي: كأم وعم، أو ثلثان وما بقي؛ كأختين وعاصب، أو ثلثان وثلث كأختين شقيقتين وأختين لأم 15.
قوله (والسُّدُسُ مِنْ سِتَّةٍ) أي: كأم وابن، أو أم وبنت وعم، أو أم وولدي أم وعم،
الجزء: 5 - الصفحة: 602
أو زوج وأختين أو زوج وأم وعم 16. قوله (والرُّبُعُ والثُّلُثُ أو السُّدُسُ مِنَ اثْنَيْ عَشَرَ) وكذلك إن كان فيها ربع وثلثان وما بقي؛ كالزوج وبنتين وعم، أو ربع وثلث وسدس وما بقي؛ كالزوجة 17 وأخوين لأم وأم وعم 18 أو ربع وثلثان وسدس كزوجة وأختين شقيقتين أو لأب أو لأم 19. قوله (وَالثُّمُنُ والسُّدُسُ أو الثُّلُثُ 20 مِنْ أَرْبَعَةٍ وعِشْرِينَ) أي: فإن كان في الفريضة ثمن وسدس وما بقي كزوجة وابن وأم أو ثمن وثلث فأصلها من أربعة وعشرين، وكذلك هي أصل ثلث وثمن 21 إلا أن اجتماع الثمن مع الثلث لا يوجد، لأن الثمن فرض الزوجة مع الولد، ومع وجوده لا يوجد ثلث، لأن الثلث إنما هو للإخوة للأم وهم لا يرثون معه، أو لأم 22 وهي لا ترث معه إلا السدس، لكن قد يجتمعان في الوصية، وكذا هي أصل للثمن والسدس والثلثين كزوجة وبنتين 23. قوله (ومَا لا فَرْضَ فِيهَا فَأَصْلُهَا عَدَدُ عَصَبَتِهَا، وضُعِّفَ لِلذَّكَرِ عَلَى الأُنْثَى) يريد: أن المسألة إذا خلت عن فرض من الفروض، وكان الوارث فيها متعددًا، فإن كانوا ذكورًا كلهم كثلاثة بنين 24 أو ثلاثة 25 نسوة أعتقن عبدًا، فأصلها من أصول 26 عدد رؤوس عصبتها، وإن كانوا ذكورًا وإناثًا؛ كبنين وبنات، أو إخوة وأخوات- ضُعِّفَ لِلذَّكَرِ، أي: يجعل له مثل حظ الأنثيين ومن 27 عدد الإناث
الجزء: 5 - الصفحة: 603
ومن ضعف الذكور (1) تصح المسألة، فإذا ترك ابنًا وبنتًا؛ فأصلها من ثلاثة، أو ابنًا وابنتين؛ فأصلها من أربعة، أو ابنين وبنت؛ فأصلها من خمسة، أو ابنين وبنتين؛ فمن ستة، وعلى هذا قوله: (وإِنْ زَادَتِ الْفُرُوضُ أُعِيلَتْ) أي: فإن زادت سهام الورثة على سهام الفريضة أُعِيلت، أي: جعلت سهامها على قدر سهام الورثة؛ فيدخل النقص على كل منهم (2).
(المتن)
فَالْعَائِلُ السِّتَّةُ لِسَبْعَةٍ، وَلِثَمَانِيَةٍ، وَتِسْعَةٍ، وَعَشْرَةٍ.
وَالاثْنَا عَشَرَ لِثَلَاثَةَ عَشَرَ، وَخَمْسَةَ عَشَرَ، وَسَبْعَةَ عَشَرَ.
وَالأَرْبَعَةُ وَالْعُشْرُونَ لِسَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ: زَوْجَةٌ، وَأَبَوَانِ، وَابْنَتَانِ، وَهِيَ الْمِنبَرِبَّةُ؛ لِقَوْلِ عَلِيٍّ صَارَ ثُمُنُهَا تُسْعَا.
وَرَدَّ كُلَّ صِنْفٍ انْكَسَرَتْ عَلَيْهِ سِهَامُهُ إِلَى وَفْقِهِ وَإِلَّا تَرَكَ، وَقَابَلَ بَيْنَ اثْنَيْنِ فَخُذْ أَحَدَ الْمِثْلَيْنِ، وأَكْثَرَ الْمُتَدَاخِلَيْنِ وَحَاصِلَ ضَرْبِ أَحَدِهِمَا فِي وَفْقِ الآخَرِ إِنْ تَوَافَقَا، وإلَّا فَفِي كُلِّهِ إِنْ تَبَايَنَا، ثُمَّ بَيْنَ الْحَاصِلِ وَالثَّالِثِ ثُمَّ كَذَلِكَ، وَضُرِبَ فِي الْعَوْلِ أَيْضًا، وَفِي الصِّنفَيْنِ اثْنَتَا عَشْرَةَ صُورَةً، لِأَنَّ كُلَّ صنْفٍ إِمَّا أَنْ يُوَافِقَ سِهَامَهُ، أَوْ يُبَايِنَهَا، أَوْ يُبَايِنَ أَحَدَهُمَا وَيُوَافِقَ الآخَرَ، وكُلّ إِمَّا أَنْ يَتَدَاخَلَا، أَوْ يَتَوَافَقَا، أَوْ يَتَبَايَنَا، أَوْ يَتَمَاثَلَا، والتَّدَاخُلُ أَن يُفْنِيَ أَحَدُهُمَا الآخَرَ أَوَّلًا، وَإِلَّا فَإِنْ بَقِيَ وَاحِدٌ فَمُتَبَايِنٌ، وإِلَّا فَالْمُوَافَقَةُ بِنِسْبَةِ المُفْرَدٍ لِلْعَدَدِ الْمُفْنِي،