قوله: (والثُّلُثِ للأُمِّ ووَلَدَاها فَأَكْثَرَ، وحَجَبَهَا لِلسُّدُسِ وَلَدٌ وإِنْ سَفَلَ، وأَخَوَانِ، أَوْ أُخْتَانِ مُطْلَقًا) يعني: أن الثلث فرض الأم مع عدم من يحجبها، وكذلك هو فرض الاثنين فصاعدًا 1 من ولد الأم مع عدم الحاجب.
ويحجب الأم من الثلث إلى السدس الولد ذكرًا كان أو أنثى، وولد الابن وإن سفل، وكذلك الأخوان والأختان أو الأخ والأخت.
وأراد بالإطلاق؛ أي: سواء كانوا أشقاء أو لأب أو لأم 2 أو مختلفين،
الجزء: 5 - الصفحة: 593
وسواء حجب أو ورث 3. قوله: (ولَهَا ثُلُثُ الْبَاقِي فِي زَوْجٍ أَوْ زَوْجَةٍ وأَبَوَيْنِ) يريد: أن الأم ترث ثلث الفاضل في مسألتين:
- في زوج وأبوين؛ فللزوج النصف، وللأم ثلث الباقي: وهو السدس من جميع المال، وللأب ما بقي: وهو ثلث جميع المال.
- وفي زوجة وأبوين؛ فللزوجة الربع، وللأم ثلث الباقي: وهو ربع جميع المال، وللأب النصف الباقي، وهاتان المسألتان تعرفان بالغراوين.
قوله: (والسُّدُسَ للوَاحِد مِنْ وَلَدِ الأُمِّ مُطْلَقًا) لا خلاف أن الأخ للأم فرضه السدس سواء كان ذكرًا أو أنثى، وهو مراده بالإطلاق.
قوله: (وسَقَطَ بِابْنٍ، وابْنِهِ، وبِنْتٍ وَإِنْ سَفَلَتْ، وأَبٍ، وجَدٍّ) يريد: أن الأخ للأم يسقط بالابن؛ أي: ذكرًا كان أو أنثى، وابن الابن.
وقوله: (وبِنْتٍ) أي: أو بنت ابن، ولهذا قال: (وإِنْ سَفَلَتْ).
ويسقط أيضًا بالأب والجد وإن علا، وحاصله أنه لا يرث مع واحد من عمودي النسب 4. قوله: (والأَبِ والأُمِّ مَعَ وَلَدهما وإِن سَفُلَ) يريد: أن السدس أيضًا فرض كل واحد من الأبوين مع الولد أو ولد الابن وإن سفل، وهو واضح.
قوله: (والْجَدَّةِ فَأَكْثَرَ) أي: سواء كانت واحدة أو اثنتين فصاعدًا، وهُنَّ فيه سواء.
قوله (وأَسقطها الأُمُّ مُطْلَقًا) يريد: أن الجدة سواء كانت من قبل الأب أو من قبل الأم، قريبة كانت أو بعيدة -تسقطها؛ أي: تحجبها الأم عن الميراث.
قوله (والأَبُ الْجَدَّةَ مِنْ جِهَتِهِ) أي: وكذلك يسقط الأب الجدة إذا كانت من جهته؛ لأن كل من يدلي بشخص -لا يرث مع وجوده، إلا الإخوة للأم.
قوله: (والْقُرْبَى مِنْ جِهَةِ الأُمِّ الْبُعْدَى مِن جِهَةِ الأَبِ) يعني: أن الجدة القريبة من جهة الأم تسقط البعيدة من جهة الأب، وأما إذا كانتا متساويتين أو كانت التي للأب أقرب، فلا حجب، وإنما حجبت القربى من جهة الأم البعدى من جهة الأب 5 لأنها
الجزء: 5 - الصفحة: 594
التي ورد فيها النص، والأخرى ملحقة بها، فلو كانت التي للأب أقرب أو هما متساويان؛ فلا حجب، ويشتركان في السدس، وإلى هذا أشار بقوله: (وإِلا اشْتَرَكَتَا).
قوله: (وَأَحَدُ فُرُوضِ الْجَدِّ) يريد: أن السدس أيضًا أحد فروض الجد.
واحترز بقوله: (غَيْرِ المُدْلِي بِأُنْثَى) من الجد للأم؛ فإنه لا يرث شيئًا عندنا.
قوله: (ولَهُ مَعَ الإِخْوَةِ والَأَخَوَاتِ الأَشِقَاءِ أَوْ لأَبٍ الْخَيْرُ مِنَ الثُّلُثِ أو الْمُقَاسَمَةِ) اعلم أن الجد له ثلاثة أحوال:
حال يرث فيها السدس، وقد تقدم.
وحال له فيه الأفضل من السدس أو ثلث 6 الباقي أو المقاسمة، وسيأتي بعد هذا.
وحال له فيه الأفضل من الثلث أو المقاسمة، وهو المراد هنا بقوله: (ولَهُ مَعَ الإِخْوَةِ والأَخَوَاتِ) يريد: إذا لم يكن معهم ذو فرض، ولا فرق بين أن يكون الإخوة كلهم ذكورًا أو إناثًا، أو بعضهم ذكورًا أو بعضهم إناثا 7 ومراده بالخير: الأفضل من الأمرين، فيقاسم أخًا أو أختين أو ثلاث أخوات، فإن كان أخوان أو أربع أخوات- استوت المقاسمة مع الثلث، فإن زاد الإخوة عن اثنين والأخوات عن أربع؛ لم ينقص عن الثلث، وإذا كانت المقاسمة له أفضل؛ فإنه يقدر فيها أخًا.
قوله: (وعَادَّ الشَّقِيقُ بِغَيْرِهِ، ثُمَّ رَجَعَ كَالشَّقِيقَةِ بِمَالِها، لَوْ لَمْ يَكُنْ جَدٌّ) يريد: أن الشقيق 8 إذا قاسم الجد عَادَّهُ بالأخوة الذين للأب؛ ليمنعه 9 بهم كثرة الميراث، فإذا أخذ الجد حصته؛ رجع الشقيق وكذلك الشقيقة على الذين للأب بما كان لهما لو لم يكن جد 10، فإن كان شقيقان فأكثر؛ فلا شيء للإخوة للأب، وإن كانت شقيقة أو شقيقتان 11 أخذت الواحدة النصف والاثنان الثلثين وما بقي فهو لإخوة الأب 12.
الجزء: 5 - الصفحة: 595
قوله: (ولَهُ مَعَ ذِي فَرْضٍ مَعَها السُّدُسُ، أَوْ ثُلُثُ الْبَاقِي، أَوِ الْمُقَاسَمَةُ) هذه هي الحال الثالثة للجد، ومراده أن الجد والإخوة إذا كان معهما ذو فرض، فإن الجد له بعد أخذ صاحب الفرض نصيبه: الأفضل من سدس جميع المال، أو ثلث الباقي، أو المقاسمة؛ فيقدر أخًا، فمتى كان معه أخ أو أخت أو اختان أو ثلاثة أخوات، أو نحو ذلك -كانت المقاسمة له أفضل، ومتى زاد عدد الذكور على اثنين، والإناث على أربع؛ كان ثلث الباقي أفضل له، وقد تستوي المقاسمة وسدس جميع المال، كما يكون مع الجد 13 زوج أو بنت، وزاد عدد الأخوة عن اثنين، والإناث على أربع، والضمير المثنى راجع إلى صنفي الإخوة والأخوات.
قوله: (ولا يُفْرَضُ لأُخْتٍ مَعَهُ إِلا فِي الأَكْدَرِيَّةِ، والْغَرَّاءِ) واختلف لم سميت الأكدرية والغراء 14، فقيل: لِتَكَدُّرِ أصل زيد فيها؛ إذ أصله عدم الفرض للأخت مع الجد، وعدم العول.
وقيل: لأن رجلًا من بني أَكْدَر سئل عنها.
وقيل: اسمه أكدر.
وقيل: لأن امرأة من بني أكدر ماتت، وخلفت: زوجها وأمها وجدها وأختها.
وهي المسألة المفروضة.
وسماها مالك: الغراء 15. قيل: من غُرَّةِ الفرس؛ لأنها لا تشبه مسائل الجد.
وقيل: من الغرور؛ لأن الجد غر 16 فيها الأخت بسكوته حتى يفرض لها النصف، ثم يعود يقاسمها.
وأشار بقوله: (زَوْجٌ وجَدٌّ وأُمٌّ وأُخْتٌ شَقِيقَةٌ أَوْ لأَبٍ) إلى مثال المسألة وهي: إذا = والإخوة للأب، أو الإخوة الشقيقة، أو هي وأختها كذلك مع الجد والإخوة للأب؛ فإن الأشقاء يعادون الجد بالإخوة للأب؛ ليمنعوه بهم كثرة الميراث كما في الرسالة وغيرها، ثم إذا أخذ الجد حصته رجع الأشقاء على الذين للأب بما كان لهم لو لم يكن جد، فإن كان شقيق فأكثر فلا شيء للإخوة للأب، وإن لم يكن في الأشقاء ذكر أخذت الواحدة النصف، واثنتان الثلثين، وما فضل فلإخوة الأب).
الجزء: 5 - الصفحة: 596
ماتت المرأة وتركت: زوجًا وأُمًّا وأختًا شقيقة أو لأب وجدًّا (1) وأصلها من ستة؛ للزوج النصف، وللأم الثلث، وللجد السدس، ثم يعال: للأخت بالنصف ثلاثة؛ فتصير من تسعة، فإذا فرض لها وللجد؛ جَمَعَا ذلك، ثم اقتسماه؛ للذكر مثل حظ الانثيين، وإلى هذا أشار بقوله: (فَيُفْرَضُ لَهَا ولَهُ، ثُمَّ يُقَاسِمُهَا) وقد علمت أن الحاصل لهما أربعة أسهم من تسعة، وهي لا تصح على ثلاثة؛ فتضرب ثلاثة في تسعة؛ بسبعة وعشرين: للزوج تسعة، وللأم سته، وللجد (2) مع الأخت اثني عشر: يأخذ منها هو ثمانية، وهي (3) أربعة؛ للذكر مثل حظ الانثيين (4).
قوله: (وَإِنْ كَانَ مَحَلَّهَا: أَخٌ لأَبٍ ومَعَهُ إِخْوَةٌ لأُمٍّ؛ سَقَطَ) (5) أي: فإن لم يكن فيمن ذكر أخت، بل كان في محلها أخ لأب، ومعه إخوة لأم؛ فإنه لا شيء له؛ أي: الأخ (6) في تركة الهالك، وهذا هو المعروف من المذهب.
وقيل: له السدس، وهو مذهب زيد بن ثابت.
وقيل: ولم يخالف مالك زيدًا إلا فيها، ولهذا تسمى المالكية (7).
(المتن)
وَلِعَاصِبٍ وَرِثَ الْمَالُ أَوِ الْبَاقِي بَعْدَ الْفُرُوضِ، وَهُوَ: الابْنُ، ثُمَّ ابْنُهُ.
وَعَصَّبَ كُلٌّ أُخْتَهُ، ثُمَّ الأَبُ، ثُمَّ الْجَدُّ وَالإِخْوَةُ كَمَا تَقَدَّمَ ثم الشَّقِيقُ ثُمَّ لِلأَبِ، وَهُوَ كَالشَّقِيقِ عِنْدَ عَدَمِهِ، إِلَّا فِي الْحِمَارِيةِ وَالْمُشْتَرَكَةِ: زَوْجٌ، وَأُمٌّ، أَوْ جَدَّةٌ وَأَخَوَانِ فَصَاعِدًا لِأُمٍّ، وَشَقِيقٌ وَحْدَهُ، أَوْ مَعَ غَيرِهِ، فَيُشَارِكُونَ الإِخْوَةَ لِلأُمٍّ الذَّكَرُ كَالأُنْثَى،17181920212223
الجزء: 5 - الصفحة: 597
وَأَسْقَطَهُ أَيْضًا الشَّقِيقَةُ الَّتِي كَالعَاصِبِ لِبنْتٍ، أَوْ بِنْتِ ابْنٍ فَأَكْثَرَ، ثُمَّ بَنُوهُمَا ثُمَّ الْعَمُّ الشَّقِيقُ، ثُمَّ للِأَب، ثُمَّ عَمُّ الْجَدِّ الأَقْرَبُ فَالأَقْرَبُ، وَإِنْ غَيْرَ شَقِيقٍ.
وَقُدِّمَ مَعَ التَّسَاوِي الشَّقِيقُ مُطْلَقًا، ثُمَّ الْمُعْتِقُ كَمَا تَقَدَّمِ ثُمَّ بَيْتُ الْمَالِ، وَلَا يُرَدُّ، وَلَا يُدْفَعُ لِذَوِي الأَرْحَامِ.
وَيَرِثُ بِفَرْضٍ وَعُصُوبَةٍ الأَبُ، ثُمَّ الْجَدُّ مَعَ بِنْتٍ أَوْ بنْتِ ابْنٍ وَإِنْ سَفُلَتْ، كَابْنِ عَمٍّ أَخٍ لِأُمٍّ.