قوله: (وللْوَصِيِّ، اقْتِضَاءُ الدَّيْنِ، وتَأْخِيرُهُ لنَظَرٍ) إنما كان له ذلك؛ لأن الميت 7 قد فوض له القيام بجميع أموره والنظر في مصالح أولاده، وحفظ ماله، وجمعه لهم، واقتضائها ممن هو في جهته، فإن رأى أن في تأخيره مصلحة لصغير كخيفة123456
الجزء: 5 - الصفحة: 585
تلفه أو ضياعه، ومن هو عليه مأمون فله تأخيره، وهذا هو المراد بالنظر.
قوله: (والنَّفَقَةُ عَلَى الطِّفْلِ بِالْمَعْرُوفِ) أي: 8 لأن في الإنفاق عليه قيام بنيته، وفسر اللخمي المعروف: بأن يكون الإنفاق بحسب قلة المال وكثرته، فلا يضيق على ذي المال الكثير بأن ينفق عليه دون نفقة مثله كما لا يوسع على القليل المال فوق نفقة مثله 9.
قوله: (وفِي خَتْنِهِ وعُرْسِهِ) أي: كذلك له أن ينفق على الصغير في ختانه وعرسه، أي: تزويجه.
قوله: (وعيده) يعني: أنه يوسع على الصغير في الأعياد فيضحي عنه من ماله إذا لم يضر به ذلك لقلة ماله 10.
قوله: (ودَفْعُ نَفَقَةٍ لَهُ قَلَّتْ) أي: وكذلك يجوز أن يدفع نفقته بشرط أن تقل مثل نفقة الشهر ونحوه، فإن خيف أنه يتلف ذلك قبل الشهر أو علم منه ذلك فنصف دثمهر وإلا فجمعة 11 على قدر ما يعلم منه، فإن خيف عليه التلف قبل ذلك فيوم بيوم 12.
قوله: (وإِخْرَاجُ فِطْرَتِهِ، وزَكَاتِهِ، ورَفَعَ لِلْحَاكِمِ) أي: وهكذا يجوز له أن يخرج عن الطفل زكاة الفطر، يريد: وعن عبيده، ويزكي أمواله، وذهب بعض المتأخرين إلى أنه لا يزكيها حتى يرفع للإمام، كقول مالك: أنه لا يريق الخمر إذا وجدها في التركة إلا بعد مطالعة الحاكم بها؛ لئلا يكون مذهبه جوازَ تخليلها 13 فيضمنه إن أراقها بغير إذن 14، وكذلك قد يكون مذهبه سقوط الزكاة عن الصغير، فإن أبا حنيفة يخالف في المسألتين معًا، وقال بعضهم: إنما يلزم الرفع في البلاد التي يخشى ولاية الحنفي فيها، وإليه أشار بقوله: (إِنْ كَانَ حَاكِمٌ حَنَفِيٌّ).
الجزء: 5 - الصفحة: 586
قوله: (ودَفْعُ مَالِهِ قِرَاضًا، أو بِضَاعَةً) أي: لأنه مأذون له في تنمية مال الصغير، وقد روي عن عائشة -رضي الله عنها- أنها قالت: اتجروا في مال 15 اليتامى؛ لئلا تأكلها الزكاة.
إلا أن هذا ليس عندنا واجبًا 16.
قوله: (ولا يَعْمَلُ هُو بِهِ) أي: وليس للموصي أن يعمل هو بنفسه في مال الصغير 17؛ لأنه يصير كمؤاجر نفسه منه، وهو لا يجوز له ذلك، وقيل: إن عمل فيه على جزء يشبه 18 قراض غيره مضى كشرائه شيئًا لليتيم.
قوله: (ولا اشْتِرَاءٌ مِنَ التَّرِكَةِ، وتُعُقِّبَ بِالنَّظَرِ) أي: وكذلك ليس 19 له أن يشتري من التركة شيئًا، وقاله في المدونة، فإن فعل تعقب بالنظر، أي: نظر الحاكم، وفي كتاب كراء الدور 20 يعاد للسوق، فإن فضل 21 فلليتامى وإلا ترك 22.
عبد الملك: ينظر الحاكم يوم يرفع له، فإن كان 23 سدادًا أمضاه، وقال ابن كنانة: ينظر فيه يوم الشراء 24.
عياض: وظاهر المدونة: ينظر فيه الآن، فإن لم يكن فيه فضل فلا بد من النظر يوم البيع بالقيمة والسداد 25.
قوله: (إِلا كَحِمَارَيْنِ قَلَّ ثَمَنُهُمَا وتَسَوَّقَ بِهِمَا الْحَضَر والسَّفَر) هذا مخرج مما اقتضاه قوله، ولا اشتراء من التركة، وشرطه في هذا شرطين: ففي المدونة: قيمتها ثلاثة دنانير،
الجزء: 5 - الصفحة: 587
ثم قال عن مالك فأجاز ذلك واستحسنه 26 لقلة الثمن، ومعنى: (وتَسَوَّقَ بِهِمَا) أي: أشهرهما للبيع في الحضر والسفر 27. قوله: (ولَهُ عَزْلُ نَفْسِهِ فِي حَيَاةِ الْمُوصِي، ولَوْ قَبِلَ) يريد: أن للموصى له 28 عزل نفسه عن الوصية في حياة الموصي 29. قوله: (لا بَعْدَهُمَا) أي: لا بعد الموت والقبول، أي: فلا عزل له بعدهما، وظاهره وقع قبوله بعد الموت أو قبله، ونص أشهب على الأول 30، وفي المدونة على الثاني 31، قال 32: وسواء قَبِلَ لفظًا أو حصل 33 منه ما يدل على ذلك من بيع أو شراء ونحوهما 34. قوله: (وإِنْ أَبَى الْقَبُولَ بَعْدَ الْمَوْتِ فَلا قَبُولَ لَهُ بَعْدُ) هذا بيّنٌ، وهو بعد إبايته كأجنبي 35 ونص عليه أشهب وابن عبدوس 36، فإن أراد الرجوع ورأى 37 القاضي أن يرده كان حكمه حكم مقدم القاضي 38.
الجزء: 5 - الصفحة: 588
قوله: (وَالْقَوْلُ لَهُ فِي قَدْرِ النَّفَقَةِ) أي: إذا نازعه الصغير فيها، وإنما صدق الموصى فيها 39؛ لأنه أمين، وقيد ذلك في المدونة بكون الصغير في حجره، ولم يأت بسرف 40، وهو قول الأكثر في الأول 41، واستحسن اللخمي أن الولد إذا كان عند الأم وهي محتاجة فقيرة 42 والولد تظهر عليه النعمة والخير أن الوصي يصدق، وإن لم يكونوا في حجره.
ونص مالك وابن القاسم أن الوصي لا يصدق إلا مع يمينه 43.
قوله: (لا فِي تَارِيخِ الْمَوْتِ ودَفْعِ مَالِهِ بَعْدَ بُلُوغِهِ) أي: فإن القول قول الصبي إن كان يرجع إلى كثرة النفقة 44. أي: فإن رشد الصغير بعد بلوغه، ثم قام الصغير يطلب ماله منه فادعى أنه دفعه له بعد بلوغه ورشده، وأنكره الصغير فإن القول في ذلك قول الصغير خلافًا لعبد الملك، والأول هو المشهور، واستدل له مالك في المدونة بقوله تعالى: ﴿فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ﴾ [النساء: 6] 45، أي: لئلا تغرموا، وقال عبد الملك: لئلا تحلفوا 46. ابن المواز عن مالك: وهذا إذا لم يطل الزمان كعشر سنين 47 أو ثلاثين يقيمون معه فيها ولا يطلبونه، فإنما عليه اليمين 48. وينبغي أن يرجع فيه إلى = قبول له بعد وفي الجواهر من أبى القبول للوصية في حياة الموصي وبعد وفاته ثم أراد القبول فليس له ذلك إلا أن يجعله السلطان بحسن نظره وقبله قال أشهب ولو لم يقبلها حتى مات فلا رجوع له وإن قبلها بعد موته وقال ابن القاسم ذلك إليه ابن عبد السلام وأشهب ومن امتنع من قبولها بعد الموت فلا قبول له بعد وإن أراد الرجوع ورأى القاضي).
الجزء: 5 - الصفحة: 589
عوائد (1) الأحوال (2).