قوله: (أَوْ كَثِيرًا خُلِطَ بِنَجِسٍ لَمْ يُغَيِّرْ 1) هذا 2 هو المشهور، وروي عن مالك أنه غير طهور، ولعله لا يرى ذلك كثيرًا 3.
قوله: (أَوْ شُكَّ فِي مُغَيِّرِهِ هَلْ يَضُرُّ) يريد أن الماء إذا شك فيما حصل فيه هل يفسد 4 أم 5 لا، فإنه لا يزول بذلك عن كونه مطلقًا.
المازري: ولا ينتقل الماء عن أصله حتى يتحقق ما يؤثر فيه 6.
قوله: (أَوْ تَغَيَّرَ بِمُجَاوَرِةٍ وَإِنْ بِدُهْنٍ لاصَقَ) لا خلاف أن التغير 7 بالمجاور غير الملاصق 8 لا يسلب الطهورية، كالجيفة تكون بإزاء ماء فيتغير الماء برائحتها، فإن لاصق كالدهن الجامد يكون على سطح الماء ولا يمازجه فهذا أيضًا كذلك، على ظاهر ما هنا وهو صحيح.
قوله: (أَوْ بِرَائِحِةِ قَطِرَانِ وِعَاءِ مُسَافِرٍ) يريد: لمشقة الاحتراز من ذلك 9 في السفر، وقاله بعض المتأخرين، سند 10: ولا يستغنى عنه عند العرب
الجزء: 1 - الصفحة: 88
وأهل البوادي 11.
قوله: (أَوْ بِمُتَوَلِّدٍ مِنهُ) يريد: كالطحلب وما يعلو على الماء لطول مكثه مما يشبه الدهن، وحكى سند في المتغير بالطحلب مع وجود غيره الكراهة 12.
قوله: (أَوْ بِقَرَارِهِ كَمِلْحٍ) أي: مما لا ينفك عنه غالبًا كالكبريت والملح والزرنيخ ونحوها 13 إذا جرى الماء عليهم، واحترز بالغالب من مثل حبل السانية كما سيأتي.
قوله: (أَوْ بِمَطْرُوحٍ وَلَوْ قَصْدًا مِنْ تُرَابٍ) يريد أن الماء لا يضره ما طرح فيه من تراب وإن قصدًا، وهو المشهور، وقيل: يضر.
قوله: (أَوْ مِلْحٍ) هو قول ابن أبي زيد 14، وابن القصار 15؛ لأنه من جنس الأرض = فرحون، ص: 207، وشجرة النور، لمخلوف: 1/ 125، ومعجم المؤلفين، لكحالة: 4/ 283 واصطلاح المذهب عند المالكية، لمحمد إبراهيم علي، ص: 224.
الجزء: 1 - الصفحة: 89
كالتراب، خلافًا لابن يونس، فإنه قال: الصواب في الملح المطروح أنه يسلب الطهورية (1)، وإليه أشار بقوله: (وَالأَرْجَحُ السَّلْبُ بِالمِلحِ) (2) وحكى سند عن الباجي (3) أن المعدني لا يضر بخلاف المصنوع (4)، سند: والأولى عكسه، ولم يجزم الباجي بما حكاه سند (5) عنه، وإنما ذكره على سبيل الاحتمال، نعم لا يبعد أن يكون لغير الباجي.
(المتن)
وَفِي الاِتِّفَاقِ عَلَى السَّلْبِ بِهِ إِنْ صُنِعَ تَرَدُّدٌ.
لا بِمُتَغَيِّرٍ لَوْنًا، أَوْ طَعْمًا، أَوْ رِيحًا، بِمَا يُفَارِقُهُ غَالِبًا مِنْ طَاهِرٍ أَوْ نَجِسٍ، كَدُهْنٍ خَالَطَ أَوْ بُخَارِ مُصْطَكَى، وَحُكْمُهُ1617181920 = تصانيفه الكتاب المشهور في الخلافيات: "عيون الأدلة" حقق بعضه، اعتمادًا على بقايا نسخة خطية له.
انظر ترجمته في: ترتيب المدارك، لعياض: 7/ 7، والديباج، لابن فرحون: 2/ 100، وشجرة النور، لخلوف: 1/ 92، وطبقات الفقهاء، للشيرازي، ص: 142، وتاريخ بغداد: 12/ 41، واصطلاح المذهب عند المالكية، لمحمد إبراهيم علي، ص: 260.
الجزء: 1 - الصفحة: 90
كَمُغَيِّرِهِ، وَيَضُرُّ بَيِّنُ تَغَيُّرٍ بِحَبْلِ سَانِيَةٍ، كَغَدِيرٍ بِرَوْثِ مَاشِيَةٍ،