قوله: (ولِلْمَرِيضِ اشْتِرَاءُ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِثُلُثِهِ ويرثه) يريد: كأبيه وأمه وإن علو وولده وإن سفل والإخوة، فإن اشترى أحدهم بثلثه 2 عتق وورثه إن مات، واحترز (بِثُلُثِهِ) مما إذا اشتراه بأكثر فإنه يرد منه مقدار ذلك الزائد إلا أن يجيزه الورثة فيمضي عليه 3، وهذا مذهب مالك وابن القاسم، وقال أشهب مرة: في الولد والأب والأم والإخوة والأجداد يعتقون من رأس المال، وقال مرة: ذلك إن لم يكن معه وارث، فإن كان له وارث فليس له أن يشتري إلا بثلثه، ولعبد الملك: يجوز له شراء ابنه خاصة، وإن بكل ماله، ويرثه إذ له استلحاقه، ولا يشتري غيره.
ابن رشد 4: يريد إلا بثلثه 5، ولا1 = واحد كعتق رقبتين أحدهما واجبة والأخرى تطوع بخلاف الجنسين لتعذر المدبر في الصحة على الزكاة وقد قدم عليها عبد الملك المدبر في المرض واعترض بعد تسليم تطوع مدبر الصحة لأنه وجب بالتدبير).
الجزء: 5 - الصفحة: 567
يرثه 6، وله أيضًا في الثمانية يشتري ولده وولد ولده 7 خاصة بجميع ماله كان له ولد آخر أم لا، ولابن وهب: إن كان المشتري يحجب من كان يرث حتى يصير له كل المال كان أحق أن يبتاعه بجميع ماله ويرث ما بقي عن الثمن إن بقي شيء، وإلا فليس له شراؤه إلا بالثلث، ولا يرث لأنه لا يعتق إلا بعد موت المشتري، وقد صار المال لغيره، ولابن القاسم إن ابتاع أخاه ورثه إن حمله الثلث، وإلا عتق محمله معجلا، أصبغ: إنما يرثه إذا كانت له أموال مأمونة من عقار أو غيره 8، واختار اللخمي عدم إرثه مطلقًا 9.
قوله: (لا إِنْ أَوْصَى بِشِرَاءِ أَبِيهِ وعَتَقَ، وقُدِّمَ الإبْنُ عَلَى غَيْرِهِ) أي: فإنه إذا أوصى بشراء أبيه أو غيره ممن يعتق عليه 10 فإنه لا يرثه ولا خلاف فيه إذا لم يعتق إلا بشراء الوصي أو الوارث بعد الموت، فحين موت الموصى كان رقيقًا، والرقيق لا يرث الحر 11، وإذا ضاق الثلث قدم الابن علي غيره من الأقارب كما إذا أوصى بشراء ابنه وأبيه وأخيه والثلث، لا يحمل إلا أحدهما فقط.
قوله: (وإِن أَوْصَى بِمَنْفَعَةِ مُعَيَّنٍ، أَوْ بِمَا لَيْسَ فِيهَا، أَوْ بِعِتْقِ عَبْدِهِ بَعْدَ مَوْتهِ بشَهْرٍ، ولا يَحْمِلُ الثُّلُثُ قيمته خُيِّرَ الْوَارِثُ بَيْنَ أَنْ يُجِيزَ، أَوْ يَخْلَعَ ثُلُثَ الْجَمِيعِ) هذه المسألة تعرف عند الأصحاب بمسألة خلع الثلث، ومثلها بثلاثة أمثلة: الأول: أن يوصى له بمنفعة معين كخدمة عبده أو سكنى داره سنين, والثلث لا يسع ذلك، ومثله ما إذا أوصى بمعين من التركة عينًا أو غيره، وهو في التركة، وله مال حاضر وغائب، والمعين لا يخرج من ثلث الحاضر ولكن يخرج 12 من ثلث 13 الجميع 14. الثاني: أن يوصي له بما
الجزء: 5 - الصفحة: 568
ليس في التركة كقوله: اشتروا له كذا، سواء حمله ثلث الحاضر أم لا 15، فإن الورثة يخيرون بين إجازة منفعة المعين أو دفع ذلك المعين الذي في التركة أو يحملوا 16 له ما ليس فيها وبين دفع ثلث جميع التركة من الحاضر والغائب عينًا أو غيره للموصى له.
الثالث: أن يوصي بعتق عبده الفلاني بعد موته بشهر، والثلث لا يحمله فإن الورثة يخيرون بين إجازة ذلك أو يعتقوا 17 محمل الثلث بتلًا، فإن 18 أجازوا خدمهم شهرًا.
قوله: (وَبِنَصِيبِ ابْنِهِ، أَوْ مثله، فَالْجَمِيع، لا اجْعَلُوهُ وَارِثًا معه، أَوْ أَلْحِقُوهُ بِهِ فَزَائِدٌ) يعني: أنه إذا أوصى 19 بنصيب ابنه أو بمثله فهما سواء، كذا قال ابن شاس 20، قال الشيخ: وفيه نظر 21، قال مالك وابن القاسم وأشهب وأصبغ: إنه إذا أوصى بما لابنه، فإن كان واحدًا فقد أوصى بالجميع 22، وأما قوله: (لا اجْعَلُوهُ وارثًا) فإنه يقدر زائدًا باتفاق وكذلك إذا قال: ألحقوه به 23.
قوله: (وَبنَصِيبِ أَحَدِ وَرَثَتِهِ فبِجُزْءٍ مِنْ عَدَدِ رُؤُوسِهِمْ) أي: إذا قال الموصى: أعطوا = المعين لا يخرج).
الجزء: 5 - الصفحة: 569
فلانًا نصيب أحد أولادي أو إخوتي ونحو ذلك فإنه لا يقدر زائدًا، بل يدفع له جزء من عدد رؤوسهم فإذا كانوا ثلاثة مثلًا فله الثلث أو أربعة فله الربع وكذلك.
وقال اللخمي: إذا خلف ثلاثة من الولد وأوصى بمثل نصيب أحدهم كان له الثلث، وإن كانوا أربعة فالربع أو خمسة فالخمس وهو قول مالك وابن أبي أويس، وفي ثمانية أبي زيد السدس إذا كانوا خمسة 24، أي: فيقدر زائدًا والأول هو المشهور، وقاله مالك وابن القاسم وأشهب وأصبغ 25، والثاني مذهب الفرضيين 26.
قوله: (وبِجُزْءٍ أَوْ سَهْمٍ فَبسَهْمٍ مِنْ فَرِيضَتِهِ) أي: فإن أوصى له بجزء من فريضته أو بسهم منها، فإن له سهمًا مما تنقسم عليه الفريضة، يريد: من غير وصية، قَلَّت السهام أو كثرت، وقاله أصبغ واختاره ابن عبد الحكم وابن المواز 27، قيل 28: وعليه جل
الجزء: 5 - الصفحة: 570
أصحاب مالك، فإذا كان أصل الفريضة من ستة وتعول إلى عشرة كان له 29 سهم من عشرة، وقيل له 30 سهم من الفريضة ما لم يزد على الثلث أو ينقص عن السدس وقال ابن القاسم يعطى سهما إلا أن يكون له وارث فالسدس، وقال أشهب: إلا أن يكون له وارث فالثمن، وعنه أيضًا الثمن ولم يقيده بوارث ولا غيره، وقيل له السدس مطلقا، وقيل الأكثر من السدس أو سهم من 31 سهام الفريضة 32. قوله: (وفِي كَوْنِ ضِعْفِهِ مِثْلَهُ أَوْ مِثْلَيْهِ تَرَدُّدٌ) لا نص عن مالك ولا عن أحد من أصحابه في هذه المسألة، وهي ما إذا أوصى له بضعف نصيب ابنه أو نحوه، وكذا قال ابن القصار: لست أعرف حكمها منصوصًا غير 33 أني وجدت لبعض شيوخنا أنه مثل نصيب ولده مرة واحدة، فإن كان ضعفيه فمثل نصيبه مرتين 34، ثم قال: وعن أبي حنيفة والشافعي: إن ضعف النصيب 35 مثلاه، قال: وهو أقوى من جهة اللغة 36، ورُدَّ بأن الجوهري قال: ضعف النصيب مثله، وضعفاه مثلاه 37، وحكى ابن الحاجب في المسألة 38 قولين 39.
الجزء: 5 - الصفحة: 571
قوله: (وبمَنَافِع عَبْدٍ وُرِثَتْ عَنِ الْمُوصَى لَهُ) يريد: أن من أوصى لرجل بمنافع عبد، أي: ولم يقيد ذلك بزمان ولا بحياة العبد 40، ولا غيره، فإن ذلك يحمل على حياة العبد، ولهذا إذا مات الموصى له استحق ورثته ما بقي له من منافع العبد، وقاله ابن القاسم في المدونة قال 41: إلا أن يستدل من قوله أنه إنما أراد حياة المخدم، وقال أشهب: لا شيء من ذلك لورثة الوصى له بل لورثة الوصي 42، وعنه كالأول 43، واختاره اللخمي 44 وغيره.
قوله: (وَإِنْ حَدَّدَهَا بِزَمَنٍ، فَكَالْمُسْتَأْجِرِ) يريد: كما إذا قال: يخدم عبدي فلانًا سنة أو سنتين أو نحو ذلك فإن العبد يصير كالمستأجَر بفتح الجيم اسم مفعول 45، ومراده بذلك أن وارث الموصى إذا أراد بيع ذلك، ويستثني خدمته، فإن كانت المدة 46 قريبة أو بقي منها 47 كاليومين؛ جاز، وإن كانت بعيدة بشيء يسير 48؛ لم يجز كما في بيع العبد المستأجر 49، واستثنى مدة الإجارة أو ما بقي منها، واحترز بقوله: (حَدَّدَهَا) فيما إذا لم يحددها بل قال: يخدمه أبدًا أو حياة أحدهما فإن الوارث 50 حينئذ لا يملك بيعه، ويحتمل أن يقرأ فكالمستأجِر بكسر الجيم اسم فاعل، ويصير معناه: أن لورثة الموصى له 51 في بيع منافع العبد ما للمستأجر في بيع 52 المنافع 53 التي يملكها من الرقبة
الجزء: 5 - الصفحة: 572
المؤجرة، واحترز بالتقيد بالزمن المحدود مما إذا قيد بزمن غير محدود كاقوله: يخدمه حياته (1) فإنه لا يباع من خدمته إلا ما قرب من المدة لسنة أو سنتين أو مدة مأمونة.
(المتن)
فَإِنْ قُتِلَ فَلِلْوَارِثِ الْقِصَاصُ أَوِ الْقِيمَةُ، كَأَنْ جَنَى، إِلَّا أَنْ يَفْدِيَهُ الْمُخْدَمُ أَوِ الْوَارِثُ فَتَسْتَمِرُّ، وَهِيَ وَمُدَبَّرٌ إِنْ كَانَ بِمَرَضٍ فِي الْمَعْلُومِ، وَدَخَلَتْ فِيهِ وَفِي الْعُمْرَى، وَفِي سَفِينَةٍ أَوْ عَبْدٍ شُهِرَ تَلَفُهُمَا ثُمَّ ظَهَرَتِ السَّلَامَةُ قَوْلَانِ؛ لَا فِيمَا أَقَرَّ بِهِ فِي مَرَضِهِ، أَوْ أَوْصَى بِهِ لِوَارِثٍ، وَإِنْ ثَبَتَ أَنَّ عَقْدَهَا خَطُّهُ، أَوْ قَرَأَهَا وَلَمْ يُشْهِدْ، أَوْ يَقُلْ أَنْفِذُوهَا لَمْ تُنَفَّذْ.
وَنُدِبَ فِيهِ تَقْدِيمُ التَّشَهُّدِ، وَلَهُمُ الشَّهَادَةُ وَإِنْ لَمْ يَقْرَأْهُ، وَلَا فَتَحَ، وَتُنَفَّذُ وَلَوْ كَانَتِ عِنْدَهُ، وَإِنْ شَهِدَا بِمَا فِيهَا وَمَا بَقِيَ: فَلِفُلَانٍ، ثُمَّ مَاتَ فَفُتِحَتْ فَإِذَا فِيهَا: وَمَا بَقِيَ لِلْمَسَاكِينِ قُسِمَ بَيْنَهُمَا، وَكَتَبْتُهَا عِنْدَ فُلَانٍ فَصَدِّقُوهُ، أَوْ أَوْصَيْتُهُ بِثُلُثِي فَصَدِّقُوهُ يُصَدَّقُ؛ إِنْ لَمْ يَقُلْ لابْنِي، وَوَصِيِّي فَقَطْ يَعُمُّ،