(إِنْ أَقَرَّ السَّيِّدُ بِوَطْءٍ، ولا يَمِينَ إِنْ أَنْكَرَ) يريد: أن الأمة تصير أم ولد إذا أقر السيد بوطئها، فلو أنكر لم يلزمه الولد ولا يمين عليه؛ لأنه من دعوى العتق، وعلى 1 قول عبد الملك 2 ومطرف وعيسى 3 أنه يحلف في دعوى الاستبراء يحلف هنا 4، واختاره اللخمي في الرائعة مطلقا 5، = حر على أن تدفع إلي كذا وقد حكى اللخمي الاتفاق وفيها على أن العبد بالخيار فيها فالالتزام والرد فإن رد ومن ساعتها عياض: واختلف فيها على ثلاثة أقوال الخيار كما تقدم الثاني لابن القاسم في العتبية وهو بالخيار في العتق معجلا ويلزمه المال أو يرد فيرق الثالث التخريج ابن رشد وهو حر إن دفع المال ويجره السيد عليه إن شاء الرابع أنت حر على أن تؤدي إلي وحكى غير واحد الاتفاق على أنه لا يعتق إلا بالأداء وله الخيار في القبول أو الرد نقله ابن رشد واختاره عياض والصواب لا فرق بين أن يدفع أو على أن تؤدي ولو فرقوا بينهما الصورة الخامسة وهو أنت حر إن أديت إلي كذا فإن بعده وإذا أديته وإذا حلت له وإذا أعطيته أو جئت به قال عياض وزاد غيره أو غير ذلك من الشروط ولا يلزم العتق فيها إلا برضا العبد أو دفع المال وقيل ويدخله تخريج ابن رشد في إلا أنت حر على أن تدفع أو تؤدي إلي هذا الثلث هو وأشار بقوله وخير العبد بالإلزام والرد في أنت حر على أن تدفع أو تؤدي أو إن أعطيته ونحوه).
الجزء: 5 - الصفحة: 503
وفي الوخش إن عُلِم ميله لجنسها 6. قوله: (كَأَنِ اسْتَبْرَأَ بِحَيْضَةٍ وَنَفَاهُ) أي: كأن ادعى استبراءها ونفى الولد فإنه لا يحلف أيضًا، وقاله في المدونة 7، ونص عليه مالك 8 في الموازية، وروى أشهب عنه لزومها 9، ولابن مسلمة: يحلف المتهم، فإن نكل لحق به الولد، ولا ترد عنه 10. وللمغيرة في أحد قوليه: لا ينتفي 11 بالاستبراء، ولا يبرأ منه إلى 12 خمس سنين، والمشهور أن الاستبراء بحيضة 13، وقاله المغيرة، والمعروف عنه 14 بثلاث حيض وهو مروي عن مالك، وقال سحنون: الذي ثبت عليه مالك حيضة 15.
الجزء: 5 - الصفحة: 504
قوله: (وَوَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ) أي: فصاعدًا من يوم الاستبراء، وقاله في المدونة 16.
قوله: (وَإِلَّا لَحِقَ بِهِ) أي: فإن لم يدعِ استبراء لحق به 17 ما أتت به من ولد 18، قال في المدونة: لأقصى ما تلد له النساء 19، وإليه أشار بقوله: (وَلَوْ لأَكْثَرِهِ).
قوله: (إِنْ ثَبَتَ إِلْقَاءُ عَلَقَةٍ فَفَوْقُ) أي: فما فوق؛ أي: تكون 20 الأمة أم ولد بذلك 21، وظاهره و 22 لا تكون أم ولد بما دون ذلك، وقاله أشهب، وعند ابن القاسم: تكون له أم ولد 23 بالدم المجتمع 24؛ إذا ألقي عليه الماء الحار لا يذوب.
قوله: (ولَوْ بِامْرَأَتَيْنِ) هذا قول ابن القاسم، وقال 25 سحنون: لا تكون بذلك أم ولد إذا لم يكن معها ولد، فإن كان معها ولد ففي 26 المدونة: تصدق 27، وقيل: لا بد من امرأتين مع الولادة.
محمد: إن صدقها جيرانها أو واحد حضرها قبل 28 قولها 29.
قوله: (كَادِّعَائِهَا سَقْطًا رَأَيْنَ أثَرَهُ) أي: رأى النساء أثر السقط، وتصديقها هو مذهب المدونة 30 كما قال هنا.
قوله: (عَتَقَتْ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ) هو جواب قوله: (إِنْ أَقَرَّ السَّيِّدُ بِوَطْءٍ) ومراده أنها تعتق من رأس المال إذا مات السيد.
الجزء: 5 - الصفحة: 505
قوله: (وَوَلَدُهَا مِنْ غَيْرِهِ) أي: بعد الاستيلاد فيعتق بعتق أمه إذا مات سيدها 31؛ لأن كل ذات رحم فولدها بمنزلتها 32، إذا كان من غير السيد ولهذا كان له خدمته 33 وأخذ 34 جنايته 35، وأما ولدها قبل الإيلاد فأرقاء 36.
قوله: (وَلَا يردهُ 37 دَيْنٌ سَبَقَ) أي: يردها 38 دين سابق يريد ولا لاحق 39.
قوله: (كَاشْتِرَاءِ زَوْجَتِهِ حَامِلًا) أي: وكذا تصير الأمة أم ولد إذا اشتراها 40 حاملًا منه، وهو المشهور 41، وبه قال ابن القاسم وأكثر الأصحاب، وقال أشهب: لا تكون بذلك 42 أم ولد 43، وهما روايتان عن مالك.
قوله: (لَا بِوَلَدٍ سَابِقٍ 44) أي: فإن اشترى زوجته وقد كانت ولدت منه قبل الشراء 45 لم تكن به 46 أم ولد؛ لأن وطئها بالنكاح لا بالملك 47، وهو
الجزء: 5 - الصفحة: 506
متفق عليه عندنا 48.
قوله: (أَوْ وَلَدٍ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ) أي: لا تكون بذلك الولد أم ولد أيضًا، والمعنى 49: أن من وطي أمة بشبهة فولدت منه ثم اشتراها فإنها لا تكون به أم 50 ولد، ولا إشكال فيه.
قوله: (إِلَّا أَمَةَ مُكَاتَبِهِ أوْ وَلَدَهِ) أي: فإنها تكون بذلك أم ولد، قال في المدونة: ومن وطيء أمة مكاتبه فأتت بولد لحق به، وكانت به أم ولد له، وقال 51 أيضًا: قال مالك: ومن وطيء أمة 52 ابنه الصغير أو الكبير دُرِئَ عنه الحد، وقومت عليه يوم الوطء حملت أم لا، مليًّا كان أو معدمًا 53، يريد: وتكون به أم ولد.
قوله: (وَلَا يَدْفَعُهُ عَزْلٌ، أَوْ وَطءٌ بِدُبُرٍ أَوْ فَخِذَيْنِ، إِنْ أنزلَ) يريد: أن الولد لا يدفعه العزل 54؛ لأن الماء قد يسبق، ولو بعضه.
اللخمي: إلا العزل البين.
ولا بالوطء 55 في الدبر أو بين الفخذين، وقيل: يندفع 56؛ لأن الماء يفسد بمباشرة الهواء 57.
قوله: (وَجَازَ بِرِضَاهَا إِجَارَتُهَا) يريد: أن أم الولد لا تجوز مؤاجرتها إلا برضاها، وقاله مالك في المختصر، وزاد: لأن الحر لو رضي أن يؤاجر نفسه جاز، وفي الجلاب: إن آجرها فسخت الإجارة، فإن غفل حتى انقضت 58 لم يرجع المستأجر على السيد
الجزء: 5 - الصفحة: 507
بشيء (1).
قوله: (وَعِتْقٌ عَلَى مَالٍ) قال مالك في المدونة: وليس للرجل أن يكاتب أم ولده، فإنما يجوز له أن يعتقها على مال يتعجله منها، قال: وله أن يعتقها على دين يبقي عليها برضاها (2)، وليس له ذلك بغير رضاها.
قوله: (وَلَهُ قَلِيلُ خِدْمَةٍ وكَثيرُهَا فِي وَلَدِهَا مِنْ غَيْرِهِ) أي: وللسيد في أم ولده القليل من الخدمة، وله فيولدها من غيره الكثير منها، وقاله في المدونة (3).
قوله: (وَأَرْشُ جِنَايَةٍ عَلَيْهَا) أي: وله أيضًا أرش الجناية على أم ولده (4)، وكذلك على أولادها من غيره (5)، فإن لم يقبض ذلك حتى مات فلوارثه القيام بذلك، وهو أحد قولي مالك.
ابن المواز: وهو القياس (6)، وإليه أشار بقوله: (وَإِنْ مَاتَ فَلِوَارِثهِ) ولمالك قول أنه يكون لها؛ لأنها لما عتقت بموت سيدها تبعها مالها (7)، وهذا منه (8).
قوله: (وَالاسْتِمْتَاعُ بِهَا وَانْتِزَاعُ مَالِهَا مَا لَمْ يَمْرَضْ) هكذا قال في المدونة، وزاد: لأنه أي: في المرض إنما ينزع الآن للورثة (9).
(المتن)
وَكرِهَ لَهُ تَزْوِيجُهَا وِإنْ بِرِضَاهَا، وَمُصِيبَتُهَا إِنْ بِيعَتْ مِنْ بَائِعِهَا، وَرُدَّ عِتْقُهَا، وَفُدِيَتْ؛ إِنْ جَنَتْ بِأَقَلِّ الْقِيمَةِ يَوْمَ الْحُكْمِ وَالأَرْشِ.
وَإِنْ قَالَ فِي مَرَضِهِ: وَلَدَتْ مِنِّي، وَلا وَلَدَ لَهَا صُدِّقَ إِنْ وَرِثَهُ وَلَدٌ.
وَإِنْ أَقَرَّ مَرِيضٌ بِإِيلادٍ أَوْ عِتْقٍ فِي صِحَّتِهِ لَمْ تُعْتَقْ مِنْ ثُلُثٍ وَلا مِنْ رَأْسِ المَالٍ، وَإِنْ وَطِئَ شَرِيكٌ فَحَمَلَتْ غَرِمَ نَصِيبَ الآخَرِ، فَإِنْ أَعْسَرَ خُيِّرَ فِي اتِّبَاعِهِ بِالْقِيمَةِ يَوْمَ الْوَطْءِ، أَوْ بَيعِهَا لِذَلِكَ وَتَبِعَهُ بِمَا596061626364656667
الجزء: 5 - الصفحة: 508
بَقِيَ وَبِنِصْفِ قِيمَةِ الْوَلَدِ.
وَإِنْ وَطِآهَا بِطُهْرٍ فَالْقَافَةُ، وَلَوْ كَانَ ذِمِّيًّا، أَوْ عَبْدًا، فَإِنْ أَشْرَكَتْهُمَا فَمُسْلِمٌ، وَوَالَي -إِذَا بَلَغَ- مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا كَأَنْ لَمْ تُوجَدْ.
وَوَرِثَاهُ إِنْ مَاتَ أَوَّلَّا.
وَحَرُمَتْ على مُرْتَدٍّ أُمُّ وَلَدِهِ حَتَّى يُسْلِمَ، وَوُقِفَتْ، كَمُدَبَّرِهِ إِنْ فَرَّ لِدَارِ الْحَرْبِ.
وَلا تَجُوزُ، كِتَابَتُهَا وَعَتَقَتْ إِنْ أَدَّتْ.