قوله: (وَإِنِ اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَى سَيِّدِهِ صَحَّ، وَعَتَقَ إِنْ عَجَزَ) يريد: أن المكاتب إذا اشترى من يعتق على سيده صح البيع، وله بيعه والوطء إن كانت أمة؛ لأن المكاتب أحرز نفسه وماله، فإن عجز عتق حينئذٍ على السيد من اشتراه من ذلك.
قوله: (وَالْقَوْلُ لِلسَّيِّدِ فِي الْكِتَابَةِ وَالأَدَاءِ) يريد: أن المكاتب إذا ادعى أن سيده كاتبه أو دفع لسيده مكاتبته 4 عليه، وأنكر السيد ذلك، فإن القول قول السيد في الوجهين معًا؛ لأنه مدعى عليه، والأصل عدم ذلك، ابن عبد السلام: ولا يمين على السيد في الأولى، وينبغي أن يحلف 5 في الثانية، فإن نكل حلف العبد وعتق 6، هذا معنى كلامه.
قوله: (لَا الْقَدْرِ وَالأَجَلِ وَالْجِنْسِ) أي: فإن العبد مصدق في ذلك، فإذا قال السيد:123
الجزء: 5 - الصفحة: 497
كاتبته بمائة، وقال: العبد بثمانين، فقال ابن القاسم في المدونة 7: القول قول العبد في ذلك 8 إذا كان قوله يشبه، وقال أشهب: القول قول السيد 9، وقيد اللخمي الخلاف بما إذا أتيا معًا بما يشبه وأما إن 10 أتى أحدهما بما يشبه دون الآخر فالقول لمن أشبه 11، وأجرى 12 اللخمي على قول ابن القاسم فيما إذا اختلفا في الجنس بأن قال أحدهما: برأس من الرقيق، وقال الآخر: بل ثياب، أن 13 الكتابة فوت ويتحالفان ويتفاسخان 14 ويكون على كتابة مثله من العين 15، فإن حلف أحدهما ونكل الآخر 16 فالقول قول الحالف، وإن قال أحدهما عرضًا وقال الآخر عينًا فالقول لمدعي العين بأن 17 إلا أن يأتي بما لا يشبه، فإن ادعى السيد حلول الكتابة 18، وقال العبد: لم تحل فالمذهب كله على تصديق المكاتب أنها منجمة 19.
الجزء: 5 - الصفحة: 498
قوله: (وَإِنْ أَعَانَه جَمَاعَةٌ، فَإِنْ لَمْ يَقْصِدُوا الصَّدَقَةَ عليه 20 رَجَعُوا عَلَيْهِ بِالْفَضْلَةِ) قال 21 في المدونة: والمكاتب إن أعانه قوم في كتابته بمال فأدى منه كتابته 22 وفضلت فضلة؛ فإن أعانوه في الفكاك لرقبته لا صدقة عليه فليرد الفضلة بالحصص أو يحللونه منها، وإن عجز فكل ما قبض منه السيد قبل العجز يحل له، سواء 23 كان من كسب العبد أو صدقة عليه، فأما لو أعين به على فكاك رقبته فلم يفِ ذلك بكتابته كان لكل من أعانه الرجوع بما أعطى، إلا أن يحلل منه المكاتب فيكون له، ولو أعانوه صدقة على الفكاك فذلك إن عجز حل لسيده 24.
قوله: (وَعَلَى السَّيِّدِ بِما قَبَضَهُ إِنْ عَجَزَ) أي: ورجعوا على السيد بما قبضه منهم إن عجز المكاتب 25.
قوله: (وَإِلَّا فَلَا) أي: وإن لم يعجز لم يرجعوا بشيء، وكذلك 26 إن قصدوا الصدقة 27.
قوله: (وَإِنْ أَوْصَى بِمُكَاتَبَتِهِ فكِتَابَةُ الْمِثْلِ إِنْ حَمَلَهُ 28 الثُّلُثُ) أي يريد: إن مرض وله عبد فأوصى ورثته أن يكاتبوه، فإن كان الثلث يحمل الكتابة كوتب كتابة مثله قال في المدونة: على قدر قوته وأدائه، وإن لم يحملها الثلث خير الورثة بين مكاتبته وعتق محمل = ويقضي ببينة السيد؛ لأنها زادت ونقله ابن يونس عن أشهب وهو أيضا قول ابن القاسم وغيره متفق عليه في الحلول كما هنا في الثالثة وأما اختلاقهما في الجنس بأن يكون أحدهما بثياب ويكون الآخر بعبد أو غنم أو غير ذلك فقول قوله أيضا وقال اللخمي يجري على قول ابن القاسم أن الكتابة فوت يتحالفان وتكون كتابة المثل من العين إلا أن يأتي بما لا يشبه.
انظر الكبير).
الجزء: 5 - الصفحة: 499
الثلث من رقبته بتلًا 29. قوله: (وَإِنْ أَوْصَى لَهُ بِنَجْمٍ، فَإِنْ حَمَلَ الثُّلُثُ قِيمَتَهُ جَازَتْ وَإِلَّا فَعَلَى الْوَارِثِ الإِجَازَةُ أَوْ عِتْقُ مَحْمَلِ الثُّلُثِ) أي: فإن أوصى السيد له 30 بنجم من أول نجوم كتابته أو وسطها أو آخرها قال في المدونة: أو وهبه له أو تصدق به عليه، ثم مات السيد قوم ذلك النجم وسائر النجوم بالنقد بقدر آجالها 31. ابن يونس: يقال ما يساوي هذا النجم وعدده وأجله بالنقد فيعلم ذلك، وما تساوي جميع النجوم 32، ومحل 33 كل نجم منها بالنقد 34 فينظر ما 35 ذلك النجم من النجوم فيقدر حصة النقد 36 منها يعتق الآن من رقبته ويوضع عنه 37 النجم بعينه إن حمله الثلث، وإن لم يحمله الثلث 38 خير الورثة في إجازة ذلك أو عتق 39 محمل الثلث من المكاتب، ويحط عنه من كل نجم بقدر ما عتق منه، وإن كان الذي عتق منه الثلثين وضع عنه من كل نجم 40 ثلثاه، وإن كان أقل أو أكثر فبحسب 41 ذلك، ولا يحط عنه من النجم المعين في هذا؛ لأن 42 الوصية حالت عن وجهها لما لم يجز ذلك الورثة، وقال أشهب: إنما يجعل في الثلث الأقل من قيمة النجم أو ما يقابله من الرقبة، كما لو أوصى له بجميع الكتابة، وأخذ به سحنون، ورواه ابن أبي
الجزء: 5 - الصفحة: 500
زيد 43 عن ابن القاسم 44.
قوله: (وَإِنْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِمُكَاتَبِهِ أَوْ بِمَا عَلَيْهِ، أَوْ بِعِتْقِهِ جَازَتْ إِنْ حَمَلَ الثُّلُثُ قِيمَةَ كِتَابَتِهِ، أَوْ قِيمَةَ الرَّقَبَةِ عَلَى أَنَّهُ مُكَاتَبٌ) هذا نحو قوله في المدونة: ومن أوصى لرجل بمكاتبه أو بما عليه أو أوصى بعتق مكاتبه أو بوضع ما عليه جعل في الثلث الأقل من قيمة الكتابة أو قيمة الرقبة على أنه عبد مكاتب في خراجه وأدائه، وقاله ابن نافع، وقال أكثر الرواة: ليس له 45 قيمة الكتابة ولكن الكتابة 46، قالوا كلهم، فأي ذلك حمل الثلث جازت الوصية 47، وهذا كقوله: (إِنْ حَمَلَ الثُّلُثُ) أي: فإن حمل الثلث 48 قيمة كتابته أو قيمة الرقبة؛ أي: فأي ذلك حمل الثلث جازت الوصية، فيجعل أقلها في الثلث.
قوله: (وَأَنْتَ حُرٌّ، عَلَى أَنَّ عَلَيْكَ أَلْفًا أَو وَعَلَيْكَ ألف 49 لَزِمَ الْعِتْقُ والْمَالُ) يريد: أن من قال لعبده: أنت حر على أن عليك ألف درهم، فإن السيد يلزمه العتق في الحال 50؛ أي: وسواء قال حر الساعة أو اليوم أو لم يقل، ويلزم العبد الألف وهو قول مالك 51.
ولابن القاسم: يخير العبد 52؛ فإن رضي عتق ولزمه الألف، وإلا كان رقيقًا، وله أيضًا أن يخير بين القبول ولا يعتق إلا بالأداء أو الرد ويرق 53. ولأصبغ: لا خيار له ولا عتق حتى يدفع المال 54. وكذا إن قال له: أنت حر وعليك ألف أنه يعتق ويلزمه
الجزء: 5 - الصفحة: 501
المال عند مالك وأشهب، وقال ابن القاسم: إنه حر ولا شيء عليه 55، ولابن الماجشون وابن نافع: أنه يخير فإن رضي عتق ولزمه الألف وإلا كان رقيقًا 56.
قوله: (وخُيِّرَ الْعَبْدُ فِي الالْتِزَامِ والرَّدِّ فِي: أَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَنْ تَدْفَعَ أَوْ تُؤَدِّيَ، أَوْ إِنْ أَعْطَيْتَ أَوْ نَحْوِهِ).
يريد: أن من قال لعبده: أنت حر على أن تدفع لي ألفًا أو أن 57 تؤدي إلي ذلك، أو إن أعطيتني ألفًا، ونحوه: إن جئتني بألف، أو إذا جئتني 58 أو متى جئتني، فإنه يخير بأن 59 يلتزم الألف فيلزم السيد العتق أو يرد فيعود رقيقًا.
ونقل اللخمي الاتفاق عليه فيما إذا قال له: على أن تدفع إليَّ 60، وحكى في ذلك غيره ثلاثة أقوال: التخيير كما تقدم ولابن القاسم 61 في العتبية: يخير 62 في الرضا بالعتق معجلًا 63 ويلزمه المال دينًا 64 أو يرد فيبقى 65 رقيقًا.
وهو قريب مما تقدم وخرج ابن رشد ثالثًا 66: أنه يكون حرًّا إذا دفع المال وأن لسيده جبره على دفع 67 المال 68، ولا خلاف أن العبد مخير فيما إذا قال: على أن تؤدي إليَّ 69، نقله غير واحد، وأما بقية الألفاظ فلا يلزم العتق فيها إلا برضا العبد ودفع المال 70.
الجزء: 5 - الصفحة: 502