قوله: (وَإِنِ ادَّعَى الْمُعْتِقُ عَيْبَهُ فَلَهُ اسْتِحْلافُهُ) يريد: أن المعتِق لحصته إذا ادعى عيب العبد؛ أي: عيبًا خفيفًا كالسرقة والإباق ونحوهما، وقال: شريكي 8 يعلم بذلك، وأنكر شريكه ذلك ولا بينة، فإن له استحلافه أنه ما علم بذلك؛ لأنها دعوى في مال1234567
الجزء: 5 - الصفحة: 442
وهو الصحيح، وإليه رجع ابن القاسم، وهو اختيار أصبغ وابن حبيب، وكان يقول أولًا أنه لا يحلف 9 له، ويُقَوَّم سليمًا إلا أن يُقِيم شاهدًا فيحلف هو، فإن نكل عن اليمين حلف المتمسك ما علم بالعيب 10. قوله: (وَإِنْ أَذِنَ السَّيِّدُ أَوْ أَجَازَ عِتْقَ عَبْدِهِ جُزْءًا قُوِّمَ، في مَالِ السَّيِّدِ، وإِنِ احْتِيجَ لبَيْعِ الْمُعْتِقِ) يريد: أن العبد 11 إذا كان بينه وبين حر عبد 12 شركة فأعتق العبد نصيبه بإذن سيده، أو بغير إذنه ثم أجاز ذلك، فإن السيد يصير كأنه هو الذي أعتق ذلك الجزء، فيقوم عليه في ماله، فإن وفَّى به فلا كلام، وإن لم يَفِ به واحتيج إلى بيع العبد الذي أعتق 13 بِيعَ ليعتق بقية العبد في ثمنه؛ لأن العبد الأعلى مال من أموال 14 السيد 15، وإن قال السيد: قوموه في مال العبد لم يقوم، وقاله ابن القاسم وسحنون 16، وهذه مسألة بيع 17 فيها السيد بقيمة عبده 18. قوله: (وَإِنْ أَعْتَقَ أَوَّلَ وَلَدٍ لَم يَعْتِقِ الثَّانِي) أشار بهذا إلى قوله في المدونة: ومن قال لأمته أول ولد تلدينه حرٌّ، فولدت ولدين في بطن واحد عَتَقَ أولهُما خروجًا 19، ابن القاسم: وسواء كانا غلامين أو جاريتين أو جارية وغلامًا، وقاله مالك وابن شهاب، قال: وإن لم يعلم الأول فهما حُرَّان 20. قوله: (وَلَوْ مَاتَ) أي: لم يعتق الثاني ولو مات الأول، هكذا قال في المدونة: وقال
الجزء: 5 - الصفحة: 443
ابن شهاب: يعتق الثاني إذ لا يقع 21 على الميت عتق 22.
قوله: (وَإِنْ أَعْتَقَ جَنِينًا أَوْ دَبَّرَهُ فَحُرٌّ 23، وَإِنْ كثَرِ الْحَمْلِ إِلَّا لِزَوْجٍ مُرْسَلٍ عَلَيْهَا فَلِأَقَلِّهِ) قال في المدونة: ومن أعتق ما في بطن أمته أو دبره وهي حامل يومئذٍ فما أتت به مز ذلك إلى أقصى حمل النساء فحُرٌّ أو مدبر، ولو كان لها زوج ولا يعلم 24 أنها حامل يوم عتقه فلا يعتق ها هنا إلا ما وضعته لأقل من ستة أشهر من يوم العتق، وقال غيره: إن كان الزوج مرسلًا عليها وليست بينة الحمل انتظر إلى حد ستة أشهر، فإن كان ميتًا أو غائبًا، فما ولدته إلى أقصى حمل النساء فهو حر، وهو تفسير، وقال أشهب: لا يسترق الولد بالشك 25.
قوله: (وَبِيعَتْ إِنْ سَبَقَ الْعِتْقُ دَيْنًا وَرَقَّ، ولا يُسْتَثْنَى بَيْعٌ أوْ عِتْقٌ) هذا 26 أيضًا من كتاب العتق من المدونة، ذكرها بإثر كلام أشهب، قال فيها: والتي يعتق ما في بطنها في صحة السيد لا تباع وهي حامل إلا في قيام 27 بدين استحدثه قبل عتقه أو بعده، فتباع إذا لم يكن له غيرها فيرق 28 جنينها 29؛ إذ لا يجوز استثناؤه؛ أي: للعتق أو للبيع، كما قال هنا.
قوله: (وَلَمْ يَجُزِ اشْتِرَاءُ وَلِيٍّ مَن يَعْتِقُ عَلَى وَلَدِ صَغِيرِ بِمالِهِ) فرضها في المدونة 30 في الأب يشتري 31 لابنه من يعتق عليه 32 وهو في غيره أولى، وزاد: وليس له أن يتلف
الجزء: 5 - الصفحة: 444
مال ولده 33، وظاهره أن بيعه لذلك لا يمضي ولا يتم 34، وقال أشهب: يتم 35 ولكن لا عتق لهم 36، ويعجل بيعهم لئلا يكبر الولد فيعتقوا عليه 37.
قوله: (وَلَا عَبْدٍ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ مَنْ يَعْتِقُ عَلَى سَيِّدِهِ) أي: وكذلك لا يجوز شراء عبد لم يؤذن له أن يشتري 38 من أقارب سيده من يعتق عليه، قال في المدونة: وإذا اشترى عبد غير مأذون له من يعتق على سيده لم يجز شراؤه بغير إذن السيد بخلاف المأذون.
انتهى 39. وفهم من هذا أن المأذون يجوز منه ذلك، قال في المدونة: وإذا اشترى المأذون من قرابة سيده من لو ملكهم سيده عتقوا عليه، وإن كان 40 العبد لا يعلم بهم فإنهم يعتقون إلا أن يكون على المأذون دين يغترقهم 41، فيفرق بين علم المأذون وعدم علمه، ومع علمه 42 بين أن يكون عليه دين يغترقهم أم لا؟ فلا يعتقون إلا في وجه واحد وهو إذا علم دونه 43.
قوله: (وَإِنْ دَفَعَ العَبْدُ مَالًا لِمَنْ يَشْتَرِيهِ به، فَإِنْ قَالَ: اشْتَرِنِي لِنَفْسِكَ، فَلا شَيْءَ عَلَيْهِ، إِن اسْتَثْنَى مَالَهُ) اعلم أن العبد إذا دفع لرجل مالًا وقال له: اشترني لنفسك، ومثله: اشترني وأعتقني 44 ففعل، فقال مالك في المدونة: البيع لازم، ثم قال: فإن كان
الجزء: 5 - الصفحة: 445
المشتري استثنى مال العبد لم يغرم الثمن ثانية، وإن لم يستثنه فليغرم الثمن 45 ثانية للبائع 46، وإليه أشار بقوله: (فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، إِنِ اسْتَثْنَى مَالَهُ.
. .) إلى آخره؛ أي: لا شيء على المشتري إن استثنى مال العبد.
قوله: (وَإِلَّا غَرِمَهُ كَلِتُعْتِقَنِي وَبيعَ فِيهِ) أي: وإن لم يستثنه غرمه 47، قال مالك: ويعتق الذي اشترط العتق ولا يتبعه الرجل بشيء، ويرق له الآخر 48، وإن لم يكن للمشتري مال بيع الرقيق عليه في الثمن 49، وإليه أشار بقوله (وَبِيعَ فِيهِ) أي: في الثمن 50.
قوله: (وَلا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْعَبْدِ، والْوَلاءُ لَهُ) أي: ولا رجوع للمشتري على العبد بشيء من الثمن الذي غرمه، والولاء للمشتري إذا خرج حُرًّا، ولم يحسن هنا رحمه الله مساق المسألة، والذي في ابن يونس وغيره أن ما 51 ذكر عن ابن القاسم من عدم الرجوع وثبوت الولاء فيما 52 إذا دفع له العبد 53 المال وقال: اشترني وأعتقني ففعل 54 ولم يستثنِ ماله، فإنه يغرم ثمنه ثانية ولا يرجع به على العبد، ويكون ولاؤه للمشتري كما تقدم عن مالك في المدونة 55.
قوله: (وَإِنْ قَالَ لِنَفْسِي فَحُرٌّ ووَلاؤُهُ لِبَائِعِهِ، إِنِ اسْتَثْنَى مَالَهُ، وَإِلا رَقَّ) أي: وإن قال له العبد حين دفع له المال: اشترني لنفسي، فإن فعل فإنه يعتق مكانه لأنه ملك نفسه،
الجزء: 5 - الصفحة: 446
وإن (1) استثنى المشتري ماله ويكون ولاؤه لبائعه (2)؛ لأن العبد لا يملك (3) نفسه (4) ولا شيء لمشتريه منه، فإن لم يستثنِ المشتري ماله فلا يعتق ويرق لبائعه، ابن المواز (5): والمال له، ولا ينتفع المشتري بشيء)، أما ما وقفنا عليه في الذخيرة فهو: (ولا يتبعه المشتري بيمينه (6) كان مليّبًا أو معدمًا، قال: وهو على أنه اشتراه لنفسه حتى يعلم غيى ذلك (7).
(المتن)
وَإِنْ أَعْتَقَ عَبِيدًا فِي مَرَضِهِ أَوْ أَوْصَى بِعِتْقِهِمْ، وَلَوْ سَمَّاهُمْ، وَلَمْ يَحْمِلْهُمُ الثُّلُثُ، أَوْ أَوْصَى بِعِتْقِ ثُلُثِهِمْ أَوْ بِعَدَدٍ سَمَّاهُ مِنْ كثَرَ أُقْرِعَ، كَالْقِسْمَةِ، إلَّا أنْ يُرَتِّبَ فَيُتَّبَعُ، أَوْ يَقُولَ ثُلُثَ كُلٍّ، أَوْ أَنْصَافَهُمْ، أَوْ أَثْلَاثَهُمْ، وَتَبِعَ سَيِّدَهُ بِدَيْنٍ، إِنْ لَمْ يَسْتَثْنِ مَالَهُ، وَرُقَّ إِنْ شَهِدَ شَاهِدٌ بِرِقِّهِ أَوْ تَقَدُّمِ دَيْنٍ وَحَلَفَ، وَاسْتُؤْنِيَ بِالْمَالِ إِنْ شَهِدَ شَاهِدٌ بِالْوَلَاءِ، أَوِ اثْنَانِ أَنَّهُمَا لَمْ يَزَالَا يَسْمَعَانِ أَنَّهُ مَوْلَاهُ أَوْ وَارِثُهُ، وَحَلَفَ.
وَإِنْ شَهِدَ أَحَدُ الْوَرَثَةِ، أَوْ أَقَرَّ أَنَّ أَبَاهُ أَعْتَقَ عَبْدًا لَمْ يَجُزْ، وَلَمْ يُقَوَّمْ عَلَيْهِ، وَإِنْ شَهِدَ عَلَى شَرِيكِهِ بِعِتْقِ نَصِيبِهِ فَنَصِيبُ الشَّاهِدِ حُرٌّ، إِنْ أَيْسَرَ شَرِيكُهُ، وَالأَكثَرُ عَلَى نَفْيِهِ كَعُسْرِهِ.