قوله: (وَفِي قَبِيحٍ لِأَحَدِ ذُرِّيَتِهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي آبَائِهِ 4؛ مَعَ الْعِلْمِ بِهِ) يريد: إذا نسب لأحد من ذريته - صلى الله عليه وسلم - قبيحًا من القول عالمًا؛ فإنه يؤدب باجتهاد الحاكم.
قوله: (كَأَنِ انْتَسَبَ لَهُ أوِ احْتَمَلَ قَوْلُهُ) أي: فإنه يؤدب؛ لأنه يشبه من نفا نسبه، ولا فرق بين أن يدعي ذلك صريحًا، أو احتمله قوله 5 كما ذكر.
قوله: (أَوْ شَهِدَ عَلَيْهِ عَدْلٌ، أَوْ لَفِيفٌ، أو عاق عائق عَنِ الْقتْلِ) أي: وكذا يؤدب الساب إذا لَمْ يكمل عليه نصاب البينة، إما بأن يشهد عليه عدل واحد، أو لفيف من الناس 6 ولم يزك منهم أحدًا، فحصل بسبب ذلك عائقًا عن القتل، وقد قال القاضي123
الجزء: 5 - الصفحة: 330
في هذا ونحوه فحقه إذا أدرأ عنه القتل الأدب الشديد 7.
قوله: (أَوْ سَبَّ مَنْ لَمْ يُجْمَعْ عَلَى نُبُوَّتِهِ) أي: وهكذا يؤدب إذا سب من وقع الخلاف في نبوته، يريد: بقدر حاله، والمقال فيه كالخضر، ولقمان، وذي القرنين، ومريم، وآسيا، وخالد بن سنان المقول فيه أنه نبي أهل الرس 8.
قوله: (أَوْ صَحَابيًّا) أي: وكذا يؤدب من سبّ صحابيًا، وهو واضح.
قوله: (وسَبَّ اللهِ كَذَلِكَ) أي: كما تقدم فيمن سبّه - صلى الله عليه وسلم - من القتل وغيره، وإليه أشار بقوله: (وفي اسْتِتَابَةِ الْمَسْلِمِ خِلافٌ 9 إلى ما وقع لأصحابنا في ذلك، فإن منهم من يقول: أن المشهور يستتاب؛ لأن ذلك منه كفر، وهو يسقط بالتوبة؛ بخلاف سب النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ فإنه حق من حقوق الآدميين، وهو لا يسقط بالتوبة كالقذف والمال، ومنهم من يقول: الأكثر عدم استتابته.
قوله: (كمَنْ قَالَ لَقِيتُ في مَرَضِي.
مَا لَو قتَلْتُ أَبَا بَكْرٍ وعُمَرَ لَمْ أَسْتَوْجِبْهُ) يريد: أنه اختلف في قائل ذلك، فمن الأشياخ من قال: يقتل 10 ولا تقبل توبته؛ لأنه نسب الباري تعالى إلى الجور، وقيل: يبالغ في تنكيله؛ لأن مقصوده الشكوى لا السب.
الجزء: 5 - الصفحة: 331