قوله: (وَلا يَبْني بغَيْرِهِ) الباء في (بغيره) للظرفية، والضمير فيه عائد على الرعاف، والمعنى: أنه لا يجوز له أن يبني في شيء من الأشياء المنافية للصلاة في 2 غير الرعاف، وروى المازري وغيره عن أشهب: إجازة ذلك في غسل النجاسة من ثوبه 3، وحكى عنه ذلك سند في القيء وغيره من النجاسات 4.
قوله: (كَظَنِّهِ فَخَرَجَ فَظَهَرَ نَفْيُهُ) يشير إلى قول صاحب الطراز، وإذا ظن أنه رعف فخرج ثم تبين عدم الرعاف فعند مالك: لا يبني؛ لأنه مفرط 5، ثم حكي عن سحنون جواز بنائه 6.
قوله: (وَمَنْ ذَرَعَهُ قَيْءٌ لَمْ تَبْطُلْ صَلاتُهُ) قال في البيان: وهو المشهور، واختلف في بطلان صلاته إن رده بعد انفصاله ناسيًا، ولا خلاف أنه إذا ازدرده 7 طائعًا غير ناسٍ أن صلاته تبطل 8. وانظر قوله 9 هنا مع قول سند.
والقيء النجس الخارج عن صفة الطعام يبطل الصلاة على المشهور وإن لم يتعمده، ويختلف حكم 10 المتعمد وغيره في الطاهر؛ إذ ظاهر 11 كلام الشيخ أنه لا فرق بين النجس والطاهر، نعم إن قيد كلامه1
الجزء: 1 - الصفحة: 258
هنا 12 بالطاهر استقام، إلا أنه بعيد من كلامه.
قوله: (وَإِذَا اجْتَمَعَ بِنَاءٌ وَقَضَاءٌ لِرَاعِفٍ أَدْرَكَ الْوُسْطيَيْنِ أَوْ إِحْدَاهُمَا، أَوْ لِحَاضِرٍ أَدْرَكَ ثَانِيَةَ صَلاةِ مُسَافِرٍ، أَوْ خَوْفٍ بِحَضَرٍ، قَدَّمَ الْبنَاءَ وَجَلَسَ فِي آخِرَةِ الإِمَامِ وَلَوْ لَمْ تَكُنْ 13 ثَانِيَتَهُ) البناء عبارة عما فات بعد الدخول مع الإمام، والقضاء عبارة عما فاته قبل دخوله معه 14، والمشهور وهو قول ابن القاسم: أنه يقدم البناء، وقال سحنون: يقدم القضاء 15. وذكر من ذلك خمس صور:
الأولى: أن يدرك الوُسْطَيَيْن؛ أي: الثانية والثالثة معًا، وتفوته الأولى قبل دخوله ويرعف في الرابعة، فيخرج لغسل 16 الدم فتفوته أيضًا، وقد دل على هذا 17 قوله: (أدرك الوسطيين) أي: وفاته الطرفان الأولى والرابعة، فعند ابن القاسم يأتي بركعة بأم القرآن سرًّا؛ لأنها الرابعة وهي ركعة البناء، ويجلس على المشهور لأنها آخرة إمامه، وإن لم تكن ثانية له كما سينبه 18 عليه بعد هذا، ويجلس 19 ثم يأتي بركعة القضاء بأم القرآن وسورة ويجهر إن كانت جهرية، وتلقب بأم الجناحين؛ لأن القراءة 20 في الطرفين، وعند سحنون يأتي بركعة 21 بأم القرآن وسورة بلا جلوس 22، ثم بركعة بأم القرآن فقط.
الثانية: أن تفوته الأولى والثانية ويدرك الثالثة وتفوته الرابعة برعاف، فعند ابن القاسم: يأتي بركعة بأم القرآن فقط ويجلس اتفاقًا، ثم يأتي 23 بركعتي القضاء بأم
الجزء: 1 - الصفحة: 259
القرآن وسورة بلا جلوس في وسطهما 24، وعند سحنون يأتي بركعة بأم القرآن وسورة ويجلس 25، ثم بمثلها، ثم بركعة بأم القرآن فقط.
الصورة 26 الثالثة: أن تفوته الأولى ويدرك الثانية وتفوته الأخريان، فعند ابن القاسم يأتي بركعة بأم القرآن فقط ويجلس لأنها ثانيته، ثم بركعة بأم القرآن فقط ويجلس على المشهور لأنها آخرة إمامه، وقيل: لا يجلس، ثم يأتي 27 بركعة بأم القرآن وسورة ويسلم 28، وعند سحنون يأتي بركعة بأم القرآن وسورة ويجلس، ثم بركعتين بأم القرآن فقط من غير جلوس بينهما على قول ويجلس على قوله فيهما 29، وقد اشتمل قوله: (أو إحداهما) على هاتين الصورتين.
الرابعة: أن يدرك الحاضر من صلاة المسافر الركعة الثانية، وتفوته الأولى قبل دخوله معه 30، ويبقى عليه ركعتان لأن فرضه أربع، فالأولى قضاء والأخريان 31 بناء، وحكم هذه حكم الصورة الثانية 32 على ما تقدم 33.
وهكذا حكم الصورة الخامسة وهي: إذا ما 34 فاتته الركعة الأولى من صلاة الخوف في الحضر، وأدرك الركعة الباقية 35، ثم مضى مع 36 الطائفة الأولى مخافة 37
الجزء: 1 - الصفحة: 260
العدو؛ لأن حكم الحضر في قَسْمِهم طائفتين (1) حكم السفر كما سيأتي إن شاء الله (2).
فصلٌ [في ستر العورة]
(المتن)
فَصْلٌ هَلْ سَتْرُ عَوْرَتِهِ بِكَثِيفٍ وَإِنْ بِإِعَارَةٍ، أَوْ طَلَب مِنْ غَيْرِهِ، أَوْ نَجِسٍ وَحْدَهُ كَحَرِيرٍ - وَهُوَ مُقَدَّمٌ - شَرْطٌ إِنْ ذَكَرَ وَقَدَرَ، وَإِنْ بِخَلْوَةٍ لِلصَّلاةِ؟ خِلافٌ.
وَهِيَ مِنْ رَجُلٍ، وَأَمَةٍ - وَإِنْ بشَائِبَةٍ - وَحُرَّةٍ مَعَ امْرَأَةٍ، بَيْنَ سُرَّةٍ وَرُكْبَةٍ، وَمَعَ أَجْنَبِيّ غَيْرُ الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ، وَأَعَادَتْ لِصَدْرِهَا، وَأَطْرَافِهَا، بِوَقْتٍ، كَكَشْفِ أمَةٍ فَخذًا، لا رَجُلٍ، وَمَعَ مَحْرَمٍ غَيْرُ الْوَجْهِ وَالأَطْرَافِ، وَتَرَى مِنَ الأَجْنَبِي مَا يَرَاهُ مِنْ مَحْرَمِهِ، وَمِنَ الْمَحْرَمِ كَرَجُلٍ مَعَ مِثْلِهِ، وَلا تُطْلَبُ أَمَةٌ بِتَغْطِيَةِ رَأْسٍ.