قوله: (وَتَعَدَّدَتِ الدِّيَةُ بِتَعَدُّدِهَا، إِلَّا الْمَنْفَعَةَ بِمَحَلِّهَا) قد تقدم أن الدية تتعدد بحسب تعدد الموجِب، كما إذا قطع يده أو رجله فزال عقله، وأنه يقيد بما إذا كانت المنفعة في123456789
الجزء: 5 - الصفحة: 284
محل آخر غير العضو المبان 10 كالمثال المذكور، وأما لو كان محلًّا لها كالإبصار مع العين والسمع مع الأذن، فلا تتعدد الدية.
قوله: (وَسَاوَتِ الْمَرْأَةُ الرَّجُلَ لِثُلُثِ دِيَّةٍ فَتَرْجِعُ لِدِيَتِهَا) يريد: أن المرأة مسلمة كانت أو كافرة تساوي الرجل من أهل دينها 11 في ثلث 12 ديته، فإذا بلغته ردت إلى ديتها حينئذٍ، فإذا قطع لها ثلاثة أصىابع ففيها ثلاثون من الإبل؛ لأنها لم تبلغ ثلث دية الرجل، فإذا قطع لها أربعة ففيها عشرون لرجوعها إلى ديتها، وهي في الموضحة، والهاشمة 13 والمنقلة كالرجل لا 14 في الجائفة والمأمومة.
ابن شاس: وهو إجماع أهل المدينة 15، وقال ابن عبد البر: وجمهور أهل المدينة 16، وبه قال الفقهاء السبعة، ومثله روي عنه -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "عقل المرأة مثل عقل الرجل حتى تبلغ الثلث".
ابن المسيب: وهو السنة 17.
قوله: (وَضُمَّ مُتَّحِدُ الْفِعْلِ أَوْ فِي حُكْمِهِ) يريد: أن الفعل الواحد كالضربة الواحدة أو ما في حكمه كالضربتين فأكثر في معنى الضربة الواحدة من واحد أو جماعة كما قال في الجواهر: يضم، وسواء اتحد المحل أم لا، فلو ضربها ضربة واحدة أو ما في معناها فقطع لها أربعة أصابع من كل يد أصبعين، أو من يد ثلاثة ومن الأخرى أصبعًا، فإنها تأخذ في الأربعةِ عشرين من الإبل 18 فقط 19.
قوله: (أَوِ الْمَحَلِّ فِي الْأَصَابِعِ 20) أشار إلى أن الفعل إذا اتحد محله ضم، ولا عبرة بتعدده أو اتحاده 21 حينئذٍ، فلو ضربها ضربة أو ضربات فقطع لها ثلاثًا من اليد
الجزء: 5 - الصفحة: 285
فأخذت ثلاثين ثم قطع بعد ذلك لها منها أصبعًا أو أكثر فإنها تأخذ في كلِّ أصبع خمسًا من الإبل، وسواء في ذلك أصابع اليدين أو الرجلين، ولهذا قال (فِي الْأَصَابِعِ) وأطلق، فلو تعدد الفعل والمحل فلا ضَمَّ، كما إذا قطع لها من يد ثلاثًا فأخذت ثلاثين، ثم قطع لها أيضًا من الأخرى ثلاثًا فإنها أيضًا تأخذ ثلاثين فإن قطع 22 بعد ذلك أصبعًا فأكثر من أي يد كانت فإنما 23 لها في كل أصبع خمس، واختلف قول ابن القاسم في الأسنان، فمرة جعلها كالأصابع بحساب ما تقدم من ثلث الدية، ومرة قال: لا تحاسب بما تقدم، أصبغ 24: والأول أحسن 25.
قوله: (لَا الْأَسْنَانِ) إشارة إلى أحد قولي ابن القاسم، وشهره ابن الحاجب 26 وغيره.
قوله: (وَالْمَوَاضِحِ، والْمَنَاقِلِ) هذا معطوف على قوله: (لَا الأَسْنَانِ) أي: فإنه لا يضم بعض الأفعال فيها إلى بعض؛ أي: وكذلك المواضح والمناقل، وسواء كان ذلك في مرة أو مرتين أو أكثر 27، كما لو أوضحها موضحتين فأكثر فأخذت العقل، ثم أوضحها بعد ذلك مواضح متعددة، فإن لها عقل ذلك كالرجل ما لم تبلغ في المرة 28 الواحدة الثلث، وكذلك حكم المناقل 29.
قوله: (والْعَمْدِ وَالْخَطَإِ، وَإِنْ عَفَتْ) أي: وكذا لا يضم العمد إلى الخطأ وإن عفت، كما إذا قطع لها ثلاث أصابع عمدًا فاقتصت أو عفت، ثم قطع لها أيضًا أصبعين أو ثلاثًا، فتأخذ لكل أصبع عشرًا من الإبل.
قوله: (ونُجِّمَتْ دِيَةُ الْحُرِّ الْخَطَأُ، بِلَا اعْتِرَافٍ) يريد: أن الدية تنجم على العاقلة بشروط أربع:
الجزء: 5 - الصفحة: 286
الأول: أن يكون المجني عليه حرًّا، فلا تحمل قيمة العبد المجني عليه، وقد جاء في الحديث: "لا تحمل العاقلة عمدًا ولا عبدًا ولا اعترافًا".
الثاني: أن تكون الجناية خطأً، فلا تحمل العمد للحديث، وفي حكم الخطأ العمدُ الذي لا قصاص فيه كالمأمومة والجائفة وكسر الفخذ، وإليه رجع مالك بعد أن قال: إن ذلك في مال الجاني، وقيل: يبدأ أولًا بمال الجاني فإن عجز تُمِّم من العاقلة 30.
الثالث: أن تكون الجناية ثبتت ببينة أو لَوْث لا باعتراف للحديث، واختلف هل تحمل جنايةَ المعترف بالخطأ أم لا؟ على أقوال.
قوله: (عَلَى الْعَاقِلَةِ وَالْجَانِي) وهو متعلق بقوله: (وَنُجِّمَتْ دِيَةُ الْحُرِّ الْخَطَأُ) وأشار به إلى أن الجاني يدخل مع العاقلة، ويكون كواحد منهم، وفي ذلك روايتان، ومذهب المدونة منهما ما ذكر، واستظهره ابن القصار، اللخمي: وهو الصواب 31. وذكر عبد الوهاب في إشرافه عن بعض أصحابنا أن قوله بدخوله معهم استحسان، وليس بقياس 32.
قوله: (إِنْ بَلَغَ ثُلُثَ دِيَةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَوِ الْجَانِي) هذا هو الشرط الرابع، وقد جاء في الحديث: "تحمل العاقلة الثلث فصاعدًا"، حكاه في الذخيرة 33 وغيرها، وهو قول الفقهاء السبعة 34، ومذهب المدونة 35، وهو الأشهر أنها تحمل ثلث 36 دية المجني عليه أو الجاني، فلو جنت امرأة على رجل 37 ما يبلغ ثلث ديتها حملتها العاقلة.
وفي العتبية: أن المعتبر ثلث دية المجني عليه دون الجاني 38، وتظهر ثمرة 39 الخلاف في
الجزء: 5 - الصفحة: 287
المرأة والكتابي، ولعبد الملك: أن المعتبر ثلث دية الرجل كان جانيًا أو مجنيًّا عليه (1).
قوله: (وَمَا لَمْ يَبْلُغْ فَحَالٌّ عَلَيْهِ) يريد: أن الجناية إذا لم تبلغ (2) ثلث دية المجني عليه ولا الجاني تكون حالَّة (3) على الجاني دون العاقلة.
قوله: (كَعَمْدٍ) هو المشهور، وقيل: منجمة، واختلف في الدية المغلَّظة، فقيل: عليه وحده حالَّة، وهو المشهور، وإليه أشار بقوله: (وَدِيَةٍ غُلِّظَتْ) وقيل: عليه وعلى عاقلته.
وأما قوله: (وَسَاقِطٍ لِعَدَمِهِ) فيريد به أن الجاني إذا جنى جناية فيها القِصاص إلا أن العضو الذي جنى عليه ليس له مثله، فإذا تعذر القَوَد وصِير إلى الدِّية فإنه يكون في مال الجاني؛ لأن القِصاص إنما سقط عنه لعدم وجود المماثل.
قوله: (إِلَّا مَا لا يُقْتَصُّ مِنْهُ مِنَ الْجُرْحِ لِإِتْلَافِهِ، فَعَلَيْهَا) يريد: كالمأمومة والجائفة، وكسر الفخذ، وقد اختلف فيه، فقيل: ديته على العاقلة، وإليه رجع مالك (4)، وقيل: على الجاني إلا أن يكون عديمًا فعلى العاقلة.
قوله: (وَهِيَ الْعَصَبَةُ) يريد: أن العاقلة هي العصبة، وقاله مالك، وسواء قربوا أو بعدوا (5)، ويدخل معهم المولى مطلقًا، إلا أن عصبة النسب مقدمون عليهم، انظر الكبير.
(المتن)
وَبُدِئَ بِالدِّيوَانِ إِنْ أعْطُوا، ثُمَّ بِهَا الأَقْرَبُ فَالأَقْرَبُ، ثُمَّ الْمَوَالِي الأَعْلَوْنَ، ثُمَّ الأَسْفَلُونَ ثُمَّ بَيتُ الْمَالِ إِنْ كَانَ الْجَانِي مُسْلِمًا، وَإِلَّا فَالذِّمِّيُ ذَوُو دِيِنهِ، وَضُمَّ كَكُوَّرِ مِصْرٍ، وَالصُّلْحِيُّ أَهْلُ صُلْحِهِ، وَضُرِبَ عَلَى كُلٍّ مَا لَا يَضُرُّ.
وَعُقِلَ عَنْ صَبِيٍّ، وَامْرَأَةٍ، وَمَجْنُونٍ، وَفَقِيرٍ، وَغَارِمٍ، وَلَا يَعْقِلُونَ.
وَالْمُعْتَبَرُ وَقْتُ الضَّرْبِ لَا إِنْ قَدِمَ غَائِبٌ، وَلَا يَسْقُطُ لِعُسْرِهِ أَوْ مَوْتِهِ.
وَلَا دُخُولَ لِبَدَوِيٍّ مَعَ حَضَرِيٍّ، وَلَا شَامِيٍّ مَعَ مِصْرِيٍّ مُطْلَقًا، الْكَامِلَةُ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ تَحِلُّ بِأَوَاخِرِهَا مِنْ يَوْمِ4041424344
الجزء: 5 - الصفحة: 288
الْحُكْمِ، وَالثُّلُثُ وَالثُّلُثَانِ بِالنِّسْبَةِ.
وَنُجِّمَ فِي النِّصْفِ وَالثَّلَاثَةِ الأَرْبَاعِ بِالتَّثْلِيثِ ثُمَّ لِلزَّائِدِ سَنَةٌ.