قوله: (وَإِنْ نَقَصَتْ يَدُ الْمَجْني عَلَيْهِ فَالْقَوَدُ، وَلَوْ إِبْهَامًا لَا أَكْثَرَ) فقال في المدونة: من قطع يد 1 رجل عمدًا وقد ذهب منها إصبعان أو ثلاثة بأمر من الله تعالى، أو بجناية، لم يقتص منها ولكن عليه العقل في ماله، فإن ذهب منها إصبع واحدة قطعت يده قصاصًا سواء كانت الإبهام هي المقطوعة أم غيرها 2، وقال أشهب: لا قصاص مطلقًا، وقيل: إن كان غير الإبهام اقتص منه وإلا فلا، ابن المواز وغيره: ولا خلاف في نفي القصاص إذا كانت يد المجني عليه ناقصة إصبعين فصاعدًا 3.
قوله: (وَلا يَجُوزُ بِكُوعٍ لِذِي مِرْفَقٍ، وَإِنْ رَضِيَا) يعني: لو قطع شخص يد غيره 4 من المرفق، ثم اتفقا على قطع يد الجاني من الكوع، لم يجز؛ لأنه على خلاف قوله تعالى: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾.
قوله: (وَتُؤْخَذُ الْعَيْنُ السَّلِيمَةُ بِالضَّعِيفَةِ خِلْقَةً أَوْ مِنْ كِبَرٍ) يريد: أن الأجزاء مساوية للكل 5 في عدم اشتراط التساوي، وكما يقتل الصحيح بالضعيف والشاب بالشيخ فكذلك الحكم في العين، ولو اشترط التساوي في هذا لتعذر القصاص غالبًا؛ إذ لا يوجد شخصان متساويين في قدر الإبصار.
قوله: (وَلجُدَرِيٍّ أَوْ لِكَرَمْيَةٍ فَالْقَوَدُ إِنْ تَعَمَّدَ، وّإِلَّا فَبِحِسَابِهِ) أي: إن كان ذلك
الجزء: 5 - الصفحة: 245
الضعف نشأ عن أمر طرأ على العين من جدري أو رمية أو قرحة 6 ونحو ذلك ففيها القصاص إن أصيبت عمدًا، وإن أصيبت خطأ فليس فيها إلا بحساب ما بقي، وقاله 7 ابن القاسم في المدونة 8، وقيل: لا قصاص فيها، وإنما فيها بحسب ما بقي، وقيد عبد الملك نفي القصاص بما إذا كان النقص فاحشًا، قال: وله القصاص في النقص اليسير 9. قوله: (وَإِنْ فَقَأَ سَالِمٌ عَيْنَ أَعْوَرَ فَلَهُ الْقَوَدُ، أَوْ أَخْذُ الدِّيَةِ كَامِلَةَ مِنْ مَالِهِ) وقوله: (سَالِمٌ) أي 10: سالم العينين، وإنما حذفه للدلالة عليه من قوله: (عَيْنَ أَعْوَرَ)، وقوله: (فَلَهُ) أي: للمجني عليه القصاص أو أخذ الدية، وقاله 11 مالك، وقيل: يجبر على الدية، وقوله: (كَامِلَةً) أي: يأخذ ديتها ألف دينار من مال الجاني، وبهذا قال مالك والخلفاء الأربعة، وغيرهم 12. قوله: (وَإِنْ فَقَأَ أَعْوَرُ مِنْ سَالمٍ ومماثِلتَهُ فَلَهُ الْقِصَاصُ أَوْ دِيَةُ مَا تَرَكَ) أي: فإن فقأ الأعور من سالم العينين التي تماثل عينه السالمة فإن المجني عليه يخير بين أن يقتص من الأعور العين 13 الباقية له، وبين أن يتركها ويأخذ ديتها ألف دينار، وإلى هذا رجع مالك بعد أن كان يقول يخير في القصاص أو في أن يأخذ منه 14 خمسمائة دينار 15، والقولان له في المدونة 16، وعنه: ليس له سوى القصاص كغيرها 17.
الجزء: 5 - الصفحة: 246
قوله: (وَغَيْرَهَا فَنِصْفُ دِيَةٍ فَقَطْ فِي مَالِهِ) أي: فإن كان الأعور إنما فقأ من السالم العين التي ليس له مثلها؛ فإنما له (1) عليه نصف الدية خمسمائة دينار ولا قصاص لانعدام مجله، ولا خلاف فيه، وقوله: (في ماله) (2) أي: في مال الأعور؛ لأنها جناية عمد.
قوله: (وَإِنْ فَقَا عَيْنَيِ السَّالِمِ فَالْقِصَاصُ وَنِصْفُ الدِّيَةِ) وهكذا قال (3) ابن القاسم في المدونة وهو أن (4) المجني عليه يقتص من الأعور العين المماثلة له ويأخذ للعين الأخرى نصف الدية (5)، ووافق أشهب على هذا إذا فقأهما معًا دفعة واحدة (6) أو بدأ بالتي ليس له مثلها، وأما لو بدأ بالتي له مثلها فإن عليه القصاص والدية ألف دينار (7)؛ لأنه لما فقأ التي له مثلها وجب القصاص وصار أعور فيجب أن يكون في عينه الدية كاملة، انظر الكبير.
قوله: (وَإِنْ قُلِعَتْ سِنٌّ فنبتَتْ فَالْقَوَدُ وَفي الخطأِ كَدِيَةِ الخَطأِ) يريد: أن السن إذا قلعها شخص فردت فنبتت؛ فأما في العمد فالقود ولا خلاف فيه، وقال ابن القاسم في الخطأ: له (8) العقل وليس ثبوتها (9) بمانع له من ذلك، لأن لها عقلًا مسمي، وذهب أشهب إلى أن ثبوتها يمنع من أخذ العقل كسائر جروح الخطأ غير المقدرة (10)
(المتن)
وَالاِسْتِيفَاءُ لِلْعَاصِب كَالْوَلاءِ، إِلَّا الْجَدَّ وَالإِخْوَةَ فَسِيَّانِ، وَيَحْلِفُ الثُّلُثَ وَهَلْ إِلَّا فِي الْعَمْدِ فَكَأَخٍ؟ تأَوِيلانِ.
وَانْتُظِرَ غَائِبٌ لَم تَبْعُدْ غَيبَتُهُ، وَمُغْمًى، وَمُبَرْسَمٌ لا18192021222324252627
الجزء: 5 - الصفحة: 247
مُطْبَقٌ وَصَغِيرٌ لَمْ يَتَوَقَّفِ الثبُوتُ عَلَيْهِ، وَلِلنِّسَاءِ إِنْ وَرِثْنَ وَلَمْ يُسَاوِهِنَّ عَاصِبٌ، وَلِكُلٍّ الْقَتْلُ، وَلا عَفْوَ إِلَّا بِاجْتِمَاعِهِن، كَأَنْ حُزْنَ الْمِيرَاثَ، وَثَبَتَ بِقَسَامَةٍ وَالْوَارِثُ كَمُوَرِّثِهِ، وَلِلصَّغِيرِ إِنْ عُفِا الْكَبيرُ نَصِيبُهُ مِنَ الدِّيَةِ.
وَلِوَلِيِّهِ النَّظَرُ فِي الْقَتْلِ وَالدّيَةِ كَامِلَةً، كَقَطْعِ يَدٍ إِلَّا لِعُسْرٍ فَيَجُوزُ بِأقَلَّ، بِخِلافِ قَتْلِهِ فَلِعَاصِبِهِ.