قوله: (وإنْ تَعَذَّرَ تَرْجِيحٌ سَقَطتَا، وبَقِيَ بِيَدِ حَائِزِهِ) أي: فإن لم يمكن الترجيح 8 بين البينتين وليس بوجه 9 من وجوه الترجيح سقطت البينتان ويصيران 10 كمن لا بينة1234567
الجزء: 5 - الصفحة: 201
لهما وحينئذ يبقى الحق بيد حائزه بعد حلفه 11.
قوله: (أَوْ لِمنْ يُقِرُّ لَهُ) أي: فإن كان الشيء بيد غير المتنازعين، والمسألة بحالها فإنه يكون لمن أقر له به الحائز له 12، وقيل: يقسم بينهما قسمين 13، لأن البينتين قد اتفقتا على إسقاط ملك الحائز.
قوله: (وَقُسِمَ عَلَى الدَّعْوَى، إِنْ لم يَكُنْ بِيَدِ أَحَدِهِمَا، كَالْعَوْلِ) لا خلاف أن المتنازع فيه يقسم على قدر الدعويين إذا كان بيد غير المتنازعين، فإذا ادعى أحدهما الكل والآخر النصف مثلًا ولم تترجح بينة واحد منهما أو حلفا 14 فإن مدعي الكل يأخذ الثلثين ويأخذ الآخر الثلث، وإنما الخلاف إذا كان في أيديهما معًا، فقيل: كما تقدم، وهو المشهور، وقاله مالك وابن القاسم وعبد الملك وغيرهم، وقال أشهب وسحنون: يقسم بينهما نصفين لتساويهما في حيازته، وعلى هذا ففي المبالغة التي ذكرها الشيخ نظر، إذ لو عكس فيها، وقال 15: ولو كانت بيد أحدهما لكان أحسن إذ هو الوجه المختلف فيه، وإذا قسم على قدر الدعاوي سلك فيه مسلك عول الفرائض كورثة زادت سهامهم على التركة، وبه قال مالك ورواه ابن حبيب عنه، وبه قال مطرف وابن كنانة، وابن وهب وأشهب وأصبغ 16، وقال ابن القاسم وعبد الملك: مبنى هذه القسمة على التنازع فيمن سلم شيئًا سقط حقه فيه، ففي الفرض السابق يقسم المال على الثلث والثلثين كما تقدم، فيعال لصاحب النصف بمثل نصف اثنين، وعلى القول الآخر
الجزء: 5 - الصفحة: 202
يختص مدعي الكل بالنصف لأن مدعي النصف قد سلم له ذلك، ويقسم الباقي بينهما نصفين، فالقسم من أربعة لكل مدعي الكل ثلاثة أرباع ولمدعي النصف الربع، ولو كانوا ثلاثة فادعى أحدهم الكل والآخر النصف، والثالث: الثلث، فعلى الأول تصح من أحد عشر، ولمدعي الكل ستة، ولمدعي النصف ثلاثة، وللباقي الباقون، وهو سهمان، وعلى القول الثاني تصح من اثني عشر أولًا، وتقسم وتصح من ستة وثلاثين على أحد الطرفين وبيانه أن مدعي الكل يختص بالنصف ستة ونصف السدس سهم وثلث الثلث سهم، وثلث فالجملة ثمانية وثلث، ويختص مدعي النصف بنصف سدس سهم وثلث الثلث سهم وثلث، فالجملة سهمان وثلث، وليس لمدعي النصف سوى سهم وثلث فيضرب أصل المسألة في مخرج الكسر تبلغ ستة وثلاثين لأن مدعي الكل قد سلم له النصف ولا ينازعه فيه أحد من صاحبيه كما سلم له مدعي الثلث السدس، وهو الثلث من النصف الآخر، وهو منازع فيه بين مدعي الكل ومدعي النصف فيقتسمانه بينهما نصفين، ويبقى الثلث فيقسمونه بينهم أثلاثا، وقد تقدم بسطه، وعلى الطريقة الأخرى في العمل تصح من أربعة وعشرين، ومنها تقسم إذا لم يسلم المدعي الكل على هذه الطريقة إلا السدس، وهو منها أربعة تبقى عشرون له منها أيضًا عشرة، فالجملة أربعة عشر، والباقي عشرة، فإن سلم منها مدعي الثلث لمدعي النصف اثنين لم يدعهما لزيادتهما على الثلث الذي ادعاه وتبقى ثمانية وهي ثلث أربعة وعشرين فيقتسمانها نصفين فالجملة للمدعي النصف ستة، ولمدعي الثلث أربعة، فقد تبين لك الفرق بين هذا العمل 17. قوله: (وَلم يَأْخُذْهُ إِنْ شَهِدَ 18 بِأنّه كَانَ بِيَدِهِ) أي: أن من كان ذلك بيده 19 ليس له أن يأخذه ملكًا إذا أقام غيره 20 بينة مرجحة لكونه 21 كان بيده بل يبقى بيده على أنه حائز
الجزء: 5 - الصفحة: 203
وأنه 22 صاحب يد فقط 23.
قوله: (وإنِ ادَّعَى أَخٌ أسْلَمَ أَنَّ أَبَاهُ أَسْلَمَ فَالْقَوْلُ لِلنَّصْرَانِيِّ) يريد: أن من مات وترك ابنين مسلمًا ونصرانيًا فادعى المسلم أن أباه أسلم ثم مات، وادعى النصراني أنه لم يسلم بل مات نصرانيًا فالقول قول النصراني؛ لأنه مدعي الاستصحاب، ولا بينة لهما، ولو أقاما بينتين لقدمت بينة المسلم لأنها ناقلة والأخرى مستصحبة، وقد علمت أن الناقلة مقدمة، وإليه أشار بقوله: (وقُدِّمَتْ بَيِّنةُ المُسْلِمِ).
قوله: (إِلا بِأنَّه تَنَصَّرَ، ومَاتَ أَوْ جُهِلَ أَصْلُهُ فَيقْسَمُ) يريد: أن ما ذكره من تقديم بينة المسلم 24 إذا قالت: إنه أسلم ومات مقيد 25 بما إذا لم يقم الآخر بينة أنه نطق بالتنصر 26 ومات فلا تقدم بينة واحد 27 منهما لتعارض الحاصل بينهما إلا بوجه من الوجوه المرجحة 28 فإن لم يوجد ترجيح قسم ذلك بينهما نصفان عند ابن القاسم، وهو قوله في المدونة، وقال غيره فيها: تقدم بينة المسلم إذا تكافأتا بعد أن يحلف على نفي دعوى النصراني لأن بينته زادت.
ابن يونس: قال بعض فقهائنا 29، وقول ابن القاسم أصوب، لأن معناه أن الرجل جهل أصله وإذا جهل 30 فلا زيادة ولا أمر يرد إليه فوجب قسمة المال بينهما نصفين 31.
الجزء: 5 - الصفحة: 204
قوله: (كَمَجْهُولِ الدِّيْنِ) أي: فإنه يقسم بينهما أيضا ماله (1) نصفين، والمعنى: إذا كان أبوهما مجهول الدين، يريد: ولم يكن ثم (2) بينة بل دعوى الولدين فقط فإنه يقسم بينهما، لأن دعوى أحدهما ليست بأولى من دعوى الآخر.
قوله: (وقُسِمَ عَلَى الجهَاتِ بِالسَّوَّيَّةِ) أي: فإن كانت المسألة بحالها إلا أن المدعين جماعة، واختلفت دعاويهم، فإن قال بعضهم أنه مات على الإسلام وبعضهم أنه مات على النصرانية، فإن ماله يقسم على نصفين لكل جهة نصف، ولو زاد عدد أحدهما على الآخر.
قوله: (وإنْ كَانَ مَعَهُما طِفْلٌ، فَهَلْ يَحْلِفَانِ ويُوقَفُ الثُّلثُ فَمَنْ وَافَقَهُ أَخَذَ حِصَّتَهُ ورُدَّ عَلَى الآخَرِ وإنْ مَاتَ حَلَفَا وقُسِمَ، أَوْ لِلصَّغِير النِّصْفُ ويُجْبَرُ عَلَى الإِسْلامِ؟ قَوْلانِ) أي: وإن كان مع الولدين المسلم والنصراني أخ لهما طفل فقد اختلف في ذلك على قولين: الأول منهما لسحنون أن الولدين يحلفان، ويوقف ثلث ما بيد كل واحد منهما، فإذا بلغ الطفل (3)، فمن وافقه، أي: ادعى دعواه فإنه يأخذ ما وقف له، ويرد للآخر (4) ما أوقف له من سهمه، فإن مات قبل بلوغه حلف الولدان وقسم الموقوف بينهما، ولأصبغ: إن الصغير له النصف لأن كلا منهما قد أقر له به، فله ذلك (5)، ويجبر على الإسلام، ابن عبد السلام: وكلام أصبغ صحيح في جبر الصغير على الإسلام إذا كبر زاد (6) عنه في النوادر، ويقسم النصف الآخر بينهما (7).
(المتن)
وَإنْ قَدَرَ عَلَى شَيئهِ فَلَهُ أَخْذُهُ إِنْ لم يَكُنْ عُقُوبَةً وَأَمِنَ فِتْنَةً وَرَذِيلَةً.
وَإِن قَالَ أَبْرَأَنِي مُوَكِّلُكَ الْغَائِبُ انْظِرَ فِي الْقَرِيبَةِ وفي الْبَعِيدَةِ يَحْلِفُ الْوَكيلُ مَا عَلِمَ32333435363738
الجزء: 5 - الصفحة: 205
بِقَبْضِ مُوَكِلِهِ ويُقْضَى لَهُ، فَإنْ حَضَرَ الْمُوَكِّلُ حَلَفَ واسْتَمَرَّ الْقَبْضُ، وإِلا حَلَفَ الْمَطْلُوبُ واسْتُرْجِعَ مَا أُخِذَ مِنْهُ، وَمَنِ اسْتَمْهَلَ لِدَفْع بَيِّنَةٍ أُمْهِلَ بِالاِجْتِهَادِ كَحِسَابٍ وَشِبْهِهِ، بِكَفِيلٍ بِالْمَالِ كَأَنْ أَرَادَ إِقَامَةَ ثَانٍ، أوْ لإقَامَةِ بَيِّنَةٍ فَبِحَمِيلٍ بِالْوَجْهِ، وَفِيهَا أَيْضًا نَفْيُهُ، وَهَلْ خِلافٌ؟ أَوِ الْمُرَادُ وَكِيلٌ يُلازِمُهُ؟ أوْ إِن لَمْ تُعْرَفْ عَيْنُهُ؟ تَأْوِيلاتٌ.
وَيُجيبُ عَنِ الْقصاصِ الْعَبْدُ، وَعَنِ الأَرْشِ السَّيِّدُ، وَالْيَمِينُ فِي كُل الحُقوق بِاللَّهِ الَّذِي لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَلَوْ كِتَابِيًا، وَتُؤُوِّلَتْ عَلَى أَنَّ النَّصْرَانِيِّ يَقُولُ بِاللهِ فَقَطْ، وَغُلِّظَتْ فِي رُبُعِ دِينَارٍ بِجَامِعٍ، كَالْكَنِيسَةِ، وَبَيتِ النَّارِ، وَبِالْقِيَامِ لا بِالاِسْتِقْبَالِ وَبِمِنْبَرِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ.