قوله: (واخْتَصَّ الرَّاجِعَانِ بِدُخُولٍ عَنِ الطلاقِ) أي: اختص الشاهدان الراجعان عن شهادة الدخول بالغرامة عن شاهدي الطلاق، والمعنى: أنه إذا شهد الشاهدان على رجل بطلاق زوجته، وشهد آخران 4 بأنه دخل بها، فقضي لها بجميع الصداق، ثم رجع الأربعة، فلا غرم 5 على شاهدي الطلاق؛ وإنما يغرم شاهدا الدخول 6، وعلى هذا أكثر أهل المذهب، وذهب بعض الرواة إلى أن الجميع يشتركون في غرم 7 الصداق.
قوله: (ورَجَعَ شَاهِدَا الدُّخولِ عَلَى الزَّوْجِ بِمَوْتِ الزوْجَةِ إِن أَنكرَ الصداق 8) يريد: أن المسألة كانت 9 بحالها؛ إلا أن الزوجة ماتت قبل الدخول، فإن شاهدي الدخول يرجعان على الزوج بما غرماه؛ لكونه منكرًا لشهادتهما، ومقرًّا بوجوب جميع الصداق؛123
الجزء: 5 - الصفحة: 181
لكون الزوجة ماتت في عصمته، وهو منكر لطلاقها 10.
قوله: (وَرَجَعَ الزَّوْجُ عَلَيْهِما بِما فَوَّتَاهُ مِنْ إرث 11 دون ما غرم ورجعت عليهما بما فوتاها من إرث وصداق) والضمير المستتر راجع إلى شاهدي الطلاق، أي: إذا شهدا بالطلاق، ثم رجعا فماتت الزوجة؛ فإن الزوج يرجع عليهما بما فوتاه من ميراثها؛ لأنها لو ماتت في عصمته ورثها، ولا يرجع عليهما بشيء مما غرمه من الصداق؛ لاعترافه أن الصداق يكمل في الموت، فلو كان الزوج هو الذي مات رجعت الزوجة عليهما بما فوتاها من ميراث وصداق؛ لأنهما فوتاها نصف الصداق 12، وهذا إذا كان الزوجان منكرين للطلاق، والزوجة غير مدخول بها.
قوله: (وَإِنْ كَانَ عَنْ تَجْرِيحٍ أَوْ تَغْلِيطِ شَاهِدَيْ طَلاقِ أَمَةٍ غَرِمَا لِلسَّيِّدِ مَا نَقَصَ بزوجيتها) يريد: أن من كانت له أمة متزوجة، فشهد شاهدان بطلاقها، ففرق القاضي بينهما، ثم قام 13 شاهدان آخران فشهدا بغلط الشاهدين الأولين، أو بأنهما قد كذبا في شهادتهما 14 تلك؛ لكونهما غائبين عن البلد، أو غيره من الوجوه، أو بأنهما قد غلطا في شهادتهما 15، فقضى القاضي ببقاء الأمة في العصمة لما تقدم 16، ثم رجعا عن شهادتهما تلك 17، فقد علمت أن شهادتهما قد أعابت هذه الأمة بأن ألزمتها عصمة النكاح، فالسيد يرجع عليهما بقيمة ذلك العيب.
قوله: (بتزويجها) أي: بسبب ردها 18 زوجة والباء سببية، وهذا الحكم 19 ظاهر إن كان السيد مدعيًا للطلاق أو كان غير مكذب لشهوده، وأما إن كذبهم فلا يرجع على
الجزء: 5 - الصفحة: 182
شاهدي التزويج 20 أو التغليظ 21 بشيء لموافقته إياهم 22 فيما شهدا به.
قوله: (ولو كان بخلع بثمرة لم تطب أو بآبق فالقيمة حينئذٍ كالإتلاف) هذا قول عبد الملك 23.
قوله: (بِلا تَأْخِيرٍ لِلْحُصُولِ فيغْرَمَ الْقِيمَةَ حِينَئِذٍ عَلَى الأَحْسَنِ) ومقابله 24 هو قول ابن المواز 25، ونص المسألة من أولها 26 في الجواهر: وإذا شهدا على امرأة أنها اختلعت من زوجها بمال، وهي تنكر ذلك وتذكر أنه طلقها من غير عوض فإذا غرمت 27 بشهادتهما، ثم رجعا عن شهادتهما تلك فإنهما يغرمان 28 لها ما غرمت للزوج، ثم قال: ولو كان الخلع المشهود به على ثمرة لم تطب 29 فقضي بذلك للزوج ثم رجعا، فقال عبد الملك: عليهما قيمة الثمرة، على الرجاء والخوف كمن أتلف الثمرة قبل زهوها، وقال محمد: لا ترجع عليهما بشيء حتى يجد الزوج الثمرة ويقبضها فتطالبهما 30 حينئذٍ بالغرامة، وإن كان الخلع بعبد آبق أو بعير شارد، فقال عبد الملك: يغرمان قيمة الآبق والشارد على أقرب صفاتهما، فإن ظهر بعد ذلك أنهما كانا معيبين عند الخلع استردا ما غرماه أو معيبا استردا ما يقابل 31 العيب، ثم قال: وعلى قول محمد: إذا كان حصول الآبق أمدًا قريبًا أخرت 32 الغرامة إلى حصوله حسبما قاله في الثمرة، وإذا كان بعيدا
الجزء: 5 - الصفحة: 183
غرم الشاهدان قيمته على الصفة التي أبق عليها، ثم رجع محمد، فقال: لا غرامة عليهما إلا بعد وجدان الآبق وقبضه، فيغرمان ذلك حينئذ (1). والباء في بخلع متعلقة بمحذوف تقديره: ولو كان رجوعهما عن شهادة طلاق وقع بخلع بثمرة، وانظر قوله: (فيغْرَمَ الْقِيمَةَ حينئذٍ عَلَى الأَحْسَنِ) مع قوله: (فالقيمة حِينَئِذٍ) وما الحكمة في إعادته؟
(المتن)
وَإِنْ كَانَ بِعِتْقٍ غَرِمَا قِيمَتَهُ وَوَلاؤُهُ لَهُ، وَهَلْ إِنْ كَانَ لِأَجَلٍ يَغْرَمَانِ الْقِيمَةَ، وَالْمَنْفَعَة إلَيْهِ لَهُمَا، أَوْ تُسْقَطُ مِنْهَما الْمَنْفَعَةُ، أَوْ يُخَيَّرُ فِيهِمَا؟ أَقْوَالٌ.
وإِنْ كَانَ بعِتْقِ تَدْبِيرٍ فَالْقِيمَةُ، وَاسْتَوْفَيَا مِنْ خِدْمَتِهِ.
فَإنْ عَتَقَ بِمَوْتِ سَيِّدِهِ فَعَلَيْهِمَا، وَهُمَا أوْلَى إنْ رَدَّهُ دَيْنٌ، أَوْ بَعْضَهُ كَالْجِنَايَةِ، وَإِنْ كَانَ بِكِتَابَةٍ فَالْقِيمَةُ، وَاسْتَوْفَيَا مِنْ نُجُومِهِ وَإِنْ رُقَّ فَمِنْ رَقَبَتِهِ وإِنْ كَانَ بِإيلادٍ فَالْقِيمَةُ، وَأَخَذَا مِنْ أَرْشِ جِنَايَةٍ عَلَيْهَا، وَفِيمَا اسْتَفَادَتْهُ قَوْلانِ، وَإِنْ كَانَ بِعِتْقِهَا فَلا غُرْمَ، أَوْ بِعِتْقِ مُكَاتَبٍ فَالْكِتَابَةُ.
وَإِنْ كَانَ بِبُنُوَّةٍ فَلا غُرْمَ؛ إلَّا بَعْدَ أَخْذِ الْمَالِ بِإرْثٍ