قوله: (شُرِطَ لِصَلاةٍ 3 طَهَارَةُ حَدَثٍ وَخَبَثٍ) يريد: ابتداء ودوامًا فيهما، حتى إنه لو أحدث في أثنائها عمدًا أو سهوًا أو سبقه 4 الحدث بطلت صلاته، وكذا إذا سقطت 5 عليه نجاسة أو رآها في ثوبه أو بدنه أو مكانه وهو في الصلاة.
قوله: (وَإِنْ رَعَفَ قَبْلَهَا وَدَامَ أَخَّرَ لآخِرِ الاخْتِيَارِيِّ، وَصَلَّى) لما قدم أن طهارة الخبث شرط في صحة 6 الصلاة فرع عليه هذه المسألة، ومراده أن من رعف قبل تلبسه بالصلاة ودام به ذلك، فإنه يؤخر الصلاة إلى آخر الوقت المختار، وقيل: إلى آخر الوقت الضروري، وليس فيهما أرجحية فيما علمت عند أحد 7 من أصحابنا، وقد ذكرهما ابن رشد 8 ولم يتعرض للتشهير ولا غيره، وينبغي أن يقيد كلامه بما إذا كان12
الجزء: 1 - الصفحة: 249
يرجو انقطاعه، وأما إذا علم أنه لا ينقطع، فإنه يصلي به على تلك الحالة في أول الوقت، نص عليه صاحب المقدمات 9 وابن يونس.
قوله 10: (أَوْ فِيهَا وَإِنْ عِيدًا وَجِنَازَةً 11 وَظَن دَوَامَهُ لَهُ أَتَمَّهَا لَهَا إنْ لَمْ يُلَطِّخْ فُرُشَ مَسْجِدٍ 12) الضمير في (فيها) و (أتمها) عائد على الصلاة، وفي (دوامه) عائد 13 على الرعاف، وفي (له) عائد 14 على الوقت الاختياري، والمعنى: وإن رعف في الصلاة وظن دوام الرعاف إلى آخر الوقت الاختياري 15 أتم صلاته على حالته التي هو عليها، وقد صلى عمر -رضي الله عنه- وجرحه يشخب 16 دمًا.
أشهب في النوادر: وإن خاف إن خرج يغسل 17 الدم أن تفوته صلاة العيد أو الجنازة، وكان لم يكبر 18 على الجنازة ولا 19 عقد ركعة من 20 العيد 21 فليمض 22 كما هو ولا ينصرف 23، ونحوه في المقدمات عن أشهب 24، وذكر ابن يونس عنه ذلك 25، إلا أنه لم يذكر عنه هل كبر أو عقد ركعة أم لا.
الجزء: 1 - الصفحة: 250
وفي الموازية 26: ومن رعف في صلاة الجنازة خرج 27 لغسل الدم ثم رجع إلى موضع صلى عليها فأتم بقيتها، وكذلك صلاة العيد 28 ولو أتم صلاة العيد في بيته أجزأه 29. واحترز بقوله: (إنْ لم يُلَطِّخْ فُرُشَ مَسْجِدٍ) مما إذا خشي عليها ذلك فإنه يومئ للركوع 30 والسجود، قال 31 في المقدمات: وإن لم يقدر على الركوع والسجود أومأ لأنه يضر به 32 -أي: عدم الإيماء- ولأنه يخشى أن يتلطخ بالدم 33، وإلى هذا أشار بقوله: (وَأَوْمَأَ لِخَوْفِ تَأَذِّيهِ أَوْ تَلَطُّخِ ثَوْبِهِ).
قوله: (لا جَسَدِهِ) أي: فإنه لا يومئ قولًا واحدًا.
عبد الحق: ويومئ للركوع من قيام، وللسجود من جلوس 34.
قوله: (وَإِنْ لَمْ يَظُنَّ وَرَشَحَ فَتَلَهُ بِأَنَامِلِ يُسْرَاهُ) أي: فإن 35 لم يظن الراعف دوامه 36 إلى آخر 37 الوقت المختار ولم يسل دمه ولم يقطر، وهو معنى قوله: (ورشح)، فلا يقطع وليفتله 38 بأنامله الخمس، وقاله مالك وابن نافع في المجموعة 39؛ أي: الأنامل 40 الأُوَل،
الجزء: 1 - الصفحة: 251
وهل 41 باليسرى وهو الذي اقتصر عليه هنا أو باليمنى؟ قولان 42 حكاهما مجهول الجلاب.
قوله: (فَإِنْ زَادَ عن 43 دِرْهَمٍ قَطَعَ) قال في المقدمات: فإن جاوز الأنامل الأُوَل 44 وحصل في الأنامل الوسط 45 قدر الدرهم على قول ابن حبيب، أو أكثر على رواية ابن زياد، فليقطع ويبتدئ 46، وظاهر كلام الباجي يقتضي 47 أنه يقطع إذا تجاوز 48 الوسطى مطلقًا 49.
قوله: (إن لَطَّخَهُ أَوْ خَشِيَ تَلَوُّثَ مَسْجِدٍ) يعني: ان القطع المذكور مشروط بأن يكون الدم قطر حتى لطخه 50 أو خشي 51 تلوث مسجد ونحوه، قال غير واحد: ولا يجوز له التمادي.
قوله: (وَإِلا فَلَهُ الْقَطْعُ) أي: وإن لم يتلطخ 52 به ولا خشي 53 تلوث 54 مسجد فله القطع والتمادي.
ابن رشد: والذي يوجبه القياس والنظر أنه يقطع وينصرف لغسل الدم ثم يبتدئ الصلاة، ثم قال: إلا أنه 55 قد جاء عن جمهور الصحابة
الجزء: 1 - الصفحة: 252
والتابعين إجازة البناء بعد غسل الدم (1)، وبه قال مالك وجميع أصحابه (2)، وحكى في البيان القطع عن ابن القاسم (3)، وحكى الباجي ترجيحه من راوية ابن زياد وابن نافع (4).
(المتن)
وَنُدِبَ الْبِنَاءُ، فَيَخْرُجُ مُمْسِكَ أَنْفِهِ لِيَغْسِلَ، إِنْ لَمْ يُجَاوِزْ أَقْرَبَ مَكَان مُمْكِنٍ قَرُبَ، وَيَسْتَدْبِرْ قِبْلَةً بَلا عُذْرٍ، وَيَطَأْ نَجَسًا، وَيتَكَلَّمْ وَلَوْ سَهْوًا وَإِنْ كَانَ بِجَمَاعَةٍ.
وَاسْتَخْلَفَ الإِمَامُ، وَفِي بِنَاءِ الْفَذِّ خِلافٌ.