قوله: (وَنُدِبَ تَوْجِيهُ مُتَعَدِّدٍ فِيهِ) أي: اثنين فصاعدًا 9 يرسلهما القاضي في ذلك12345678
الجزء: 5 - الصفحة: 81
ونحوه 10.
قوله: (إِلَّا الشَّاهِدُ بِمَا فِي الْمَجْلِسِ، وَمُوَجَّهَهُ، وَمُزَّكِّي السِّرِّ، والْمُبَرِّزِ بِغَيْرِ عَدَاوَةٍ، وَمَنْ يُخْشَي مِنْهُ) يريد: أن الحاكم يعذر إلى الحكم إلى من شهد عليه 11 إلا في خمس مسائل 12: الشاهد على المقر في مجلس القاضي بمحضره 13، فإنه لا يعذر إليه فيه؛ لأنه قد سمع إقراره معه، وهذا مذهب الأكثر به 14 مضي العمل.
وقال ابن الفخار يعذر إليه فيه 15: ومن وجهه الحاكم من قبل نفسه؛ لأنه لا يوجه إلا من يعلم دينه وأمانته.
الثالثة 16: المزكي في السر.
والمبرز في العدالة 17 المبرز 18، لكن يعذر إليه فيه 19 بالعداوة 20؛ لأن العمل مضي على ذلك 21. وذكر هذه الأربعة 22 صاحب التحرير، وزاد خامسة: وهي من قبل القاضي شهادته بالتوسم 23. وكأن الشيخ إنما لم يذكر هذا؛ لأنه شبيه بمن وجهه من قبل نفسه 24.
الجزء: 5 - الصفحة: 82
وأشار بقوله: (وَمَنْ يُخْشَي مَنْهُ) إلى ما نقل عن القاضي ابن بشير 25 أنه حكم على وزير غائب 26 فقال له أخبرني بمن شهد علي، فقال له ابن بشير: مثلك لا يخبر بمن شهد عليه 27. وحكى المتيطي، وغيره في هذا قولين 28.
قوله 29: (وَأَنْظَرَ لَهَا بِاجْتِهَادِهِ، ثُمَّ حَكَمَ كَنَفْيهَا) 30 إذ قال 31: لا حجة لي، وقد مر بيانه.
قوله: (وَليُجِبْ عَنْ الْمُجَرِّحِ) يريد: أن الطالب إذا سأل القاضي عمن جرح بينته 32، فعليه أن يخبره به؛ لأنه قد تكون بينه وبين الطالب عداوة، أو بينه وبين المطلوب قرابة، وحكى المتيطي 33 وغيره قولين فيما إذا كان الطالب مما يتقى شره، هل يخبر بالمجرح؟ أم لا؟ وقد تقدم، ما للقاضي ابن بشير 34.
قوله: (وَيُعَجِّزُه، إلَّا في دَمٍ، وَحُبُسٍ وَعِتْقٍ، وَنَسَبٍ، وَطَلَاقٍ) قال غير واحد من 35 الشيوخ: يصح 36 التعجيز إلا في خمس مسائل، وهي المذكورة هنا، وبه قال ابن القاسم، وأشهب، وابن وهب، وقد اختلف فيه 37. واختلف أيضًا الموثقون في حد أجل 38 الإعذار، ففي وثائق ابن القاسم: أن الأصول يتلوم فيها الشهرين والثلاثة ثم
الجزء: 5 - الصفحة: 83
يعجزه، وفي غيرها ثمانية أيام، ثم ستة أيام 39 ثم أربعة ثم ثلاثة وذلك سبعة وعشرون يومًا وفي إثبات الديون ثلاثة أيام، وفي البينات وحل العقود ثلاثون يومًا، وللقاضي جمعها، وتفريقها، وبه جرى العمل.
وفي الوثائق المجموعة، في الأصول ثمانية ثم ستة، ثم أربعة، ثم ثلاثة وذلك واحد 40 وعشرون يومًا، 41، والآجال في الأصول أوسع من الديون والحقوق، وهي تختلف باختلاف أحوال المضروب لهم 42.
وفي مفيد الحكام: أن ذلك موكول إلى اجتهاد الحاكم خمسة عشر يومًا، ثم ثمانية، ثم ثلاثة تلومًا، هذا في الأموال، وفي غيرها ثمانية، ثم ستة، ثم أربعة، ثم ثلاثة 43.
قوله: (وَكَتَبَهُ) هو إشارة إلى ما قاله ابن رشد 44: ينبغي للقاضي إذا كان للخصم بينة بعيدة، أن يكتب في قضيته أنه ذكر أن له بينة بعيدة، ومتى حضر شهوده 45 كان على حجته.
وقاله بعض القرويين.
قوله: (وإنْ لَمْ يُجِبْ حُبِسَ، وأُدِّبَ، ثُمَ حُكِمَ بِلَا يَمِينٍ) أي: فإن لم يجب المدعى عليه بإقرار، ولا بإنكار؛ بل سكت عندما 46 ادعى عليه المدعي، فإنه يؤمر بالجواب، فإن امتنع حبس حتى يقر أو ينكر، ورواه أشهب 47، واستصوبه محمد بن رشد 48: وبه جرى العمل، ويؤدب 49. ابن سهل: وأفتى فقهاء قرطبة في مثل هذا بالضرب حتى
الجزء: 5 - الصفحة: 84
يقر أو ينكر، فإن تمادى على إنكاره حكم عليه بغير يمين 50.
قوله: (ولِمُدَّعَى عَلَيهِ السُّؤَالُ عَنِ السَّبَبِ) يريد: أن المدعي إذا قال: لي عند هذا عشرة دنانير مثلًا، فإن للمدعي عليه أن يقول له: بين لي من أي وجه ترتب لك عليَّ؛ من سلف، أو بيع، أو نحوه 51، وهو المراد بالسؤال عن السبب، ولا بد أن يبين ذلك لخصمه، نص عليه أشهب.
وفي المجموعة: فإن بين ذلك طلب الآخر بالجواب، وإن أبى وقال: لا أعلم السبب، ولا أخبر به لم يطالب خصمه بالجواب 52، يريد؛ لأنه لو ذكر السبب، لأمكن أن يكون فاسدًا، لا يترتب بسببه غرامة البتة 53، أو غرامة ما دون العشرة مثلًا 54، أو يكون عند المدعى عليه ما يدفع به 55 دعواه.
قوله: (وَقُبِلَ نِسْيَانُهُ بِلَا يَمينٍ) أي: فإن قال المدَّعَي: نسيت سبب الحق الذي أدعي 56 به، قبل قوله بلا يمين، وقاله أشهب 57، واستظهر المتأخرون اليمين.
الباجي: وإِن أنكر المطلوب المعاملة كلف الطالب البينة 58. وإليه أشار بقوله: (وَإِنْ أَنكَر مَطْلوبٌ المُعَامَلَة فالبَيِّنةُ) أي: على الطالب.
قوله: (ثُمَّ لا تُقْبَل بَيِّنَةٌ بالقَضَاءِ) أي: فإن أثبت المدعي المعاملة بعد أن أنكرها المطلوب، ثم أقام المطلوب بينته 59 أنه قضى ذلك 60 الدين 61 = التوضيح: 8/ 23: "فروى أشهب: يحبس حتى يقر أو ينكر.
واستصوبه محمد.
ابن راشد: وهو الظاهر؛ لأن الخصم لم يتوجه عليه غير ذلك.
ابن عبد السلام: وبه جرى العمل ويؤدب".
الجزء: 5 - الصفحة: 85
لم تقبل بينته (1)؛ لأنه قد أكذبها (2)؛ بقوله (3): لم أعامله لأنه (4) مستلزم لعدم الدين، و (5) لعدم القبض (6) الذي شهدت به البينة، فلا تسمع بينته (7).
قوله: (بِخِلَافِ لَا حَقَّ لَكَ عَليَّ) أي: فإن بينته بالقضاء تسمع بعد ذلك، إذ ليس في كلامه أولًا ما يكذبها.
قوله: (وَكُلُ دَعْوَى لَا تَثْبُتُ إِلَّا بِعَدْلَيْنِ؛ فَلَا يَمِينَ بِمُجَرَّدِهَا وَلَا تُرَدُّ كَنِكَاحٍ) يريد: أن كل دعوى لا تثبت إلا بشاهدين فلا تلزم المدعى عليه بمجردها يمين، ولا ترد؛ لأنه بتقدير أن ينكل المدعى عليه عن اليمين، ولا يتم الحكم بمجرد النكول (8)، ولا بد مع (9) ذلك من يمين المدعي، وقد علمت أن نكول المدعى عليه مع يمين المدعي لا يجري (10) إلا فيما يجري (11) فيه الشاهد واليمين، أما لو أقام بذلك شاهدًا (12)، فإن اليمين حينئذ تتوجه، ومثل النكاح في ذلك الطلاق، والعتق، والرجعة، والولاء، والقتل العمد، والنسب.
(المتن)
وَأَمَرَ بِالصُّلْحِ ذَوِي الْفَضْلِ وَالرَّحِمِ: كَأَنْ خَشِيَ تَفَاقُمَ الأَمْرِ، وَلَا يَحْكُمُ لِمَنْ لَا يَشْهَدُ لَهُ عَلَى الْمُخْتَارِ، وَنُبِذَ حُكْمُ جَائِرٍ، أَوْ جَاهِلٍ لَمْ يُشَاوِرْ؛ وَإِلَّا تُعُقِّبَ، وَمَضَى غَيْرُ الْجَوْرِ، وَلَا يُتَعَقَّبُ حُكْمُ الْعَدْلِ الْعَالِمِ، وَنَقَضَ -وَبَيَّنَ السَّبَبَ626364656667686970717273
الجزء: 5 - الصفحة: 86
مُطْلَقًا- مَا خَالَفَ قَاطِعًا، أَوْ جَلِيَّ قِيَاسٍ، كَاسْتِسْعَاءِ مُعْتَقٍ، وَشُفْعَةِ جَارٍ، وَحُكْمٍ عَلَى عَدُوٍّ، أَوْ بِشَهَادَةِ كَافِرٍ، أَوْ مِيرَاثِ ذِي رَحِمٍ، أَوْ مَوْلًى أَسْفَلَ، أَوْ بِعِلْمٍ سَبَقَ مَجْلِسَهُ، أَوْ جَعْلِ بَتَّةٍ وَاحِدَةً، أَوْ أَنَّهُ قَصَدَ كَذَا فَأَخْطَأَ بِبَيّنَةٍ، أَوْ ظَهَرَ أَنَّهُ قَضَى بِعَبْدَيْنِ، أَوْ كَافِرَيْنِ، أَوْ صَبِيَّيْنِ، أَوْ فَاسِقَيْنِ كَأَحَدِهِمَا؛ إِلَّا بِمَالٍ فَلَا يُرَدُّ، إِنْ حَلَفَ، وَإِلَّا أُخِذَ مِنْهُ، إِنْ حَلَفَ.