قوله: (وَضَمِنَهُ إِنْ أَرْسَلَهُ) يريد: أن من أرسل آبقًا بعد أن أخذه فإنه يضمنه، وقاله في المدونة 4. ابن يونس: قال ابن عبد الحكم: لو خلاه بعد أن أخذه لعذر 5 كأن خاف أن يقتله، أو يضربه فلا شيء عليه.
وظاهر كلام الشيخ أنه وفاق 6، ولهذا قال (إِلَّا 7 لَخْوفٍ مِنْهُ).
ابن عبد الحكم: وإن أرسله لشدة النفقة ضمن.
وقال أشهب إن أرسله 8 في حاجة فأبق، وهي مما يأبق في مثلها 9 ضمن 10.
قوله: (كَمَن اسْتَأْجَرَهُ فِيمَا يَعْطَبُ فِيهِ) قال في المدونة: ومن استأجر آبقًا فعطب في عمله، ولم يعلم أنه آبق ضمنه لربه.
وقيده في موضع آخر، بما إذا استأجره في عمل يعطب في مثله فهلك فيه.
كما ذكر الشيخ 11،123
الجزء: 5 - الصفحة: 50
قوله: (لَا إِنْ أَبَقَ مِنْهُ، وَإِنِ مُرْتَهَنًا، وَحَلَفَ) يعني: فإن أبق منه بعد أن أخذه، فلا شيء عليه، ولو كان مرهونًا، قال في المدونة: ولا يضمنه المرتهن، ويصدق في إباقه 12. واختلف هل يحلف أن العبد أبق؛ أم لا؛ والروايتان في المدونة 13. قال 14 عياض: والذي كتب شيوخنا 15 ويحلف، وهي في أصل ابن عتاب، وابن سهل، وهي رواية الدباغ 16، وعليها واختصر 17 أبو محمد، واختصر البراذعي 18، وابن يونس، لا يحلف.
قوله: (وَاسْتَحَقَّهُ سَيِّدُهُ بشَاهِدٍ وَيَمِينٍ، وَأخَذَهُ إِنْ لَمْ يَكُنْ إِلَّا دَعْوَاهُ إِنْ صَدَّقَهُ) يريد: أن رب الآبق إذا أقام شاهدًا، أنه له حلف، واستحقه وإن لَمْ يكن إلَّا دعواه فقط، فإن صدقه 19 العبد أنه سيده أخذه، وقاله في المدونة 20، قال عبد الحق: والذي يحلف مع شاهده يأخذ العبد من غير استيناء، بخلاف ما إذا أخذه بدعواه 21 وتصديق العبد 22 فلا يأخذه، إلا بعد الاستيناء، والتلوم باجتهاد الحاكم، وأيضًا - فإن الذي يأخذه بالشاهد واليمين، إذا هلك عنده لا يضمنه، أي: إذا استحق، والذي يأخذه بدعواه يضمنه 23. = فيه مثله فيهلك فيه بأن استعملته في شيء يهلك فيه فسلم فلربه الآجر فيما له بال من الأعمال وكذلك إذا استعمل عبد رجل وقال فيما قبله ومن استأجر آبقا فعطب في عمله ولم يعلم أنه آبق ضمن لربه).
وانظر: المدونة، دار صادر: 15/ 185.
الجزء: 5 - الصفحة: 51
قوله: (وَلْيُرْفَعْ لِلإِمَامِ إِنْ لَمْ يَعْرِفْ 24 مُسْتَحِقَّهُ إِنْ لَمْ يُخَفْ ظُلْمُهُ) قال في المدونة: والآبق إذا اعترفه 25 ربه عند رجل، ولم يعرفه 26 فأرى أن يرفعه للإمام إن لَمْ يخف ظلمه 27. وقال أشهب: إن أقر له 28 العبد فإنه 29 في سعة من دفعه إليه، ودفعك إليه بأمر الإمام أحب إليّ، وإن جحد أن يكون سيده فلا تدفعه إليه، فإن فعلت ضمنت 30. قوله: (وَإِنْ أَتَى رَجُلٌ بِكِتَابِ قَاضٍ أَنَّهُ قَدْ شَهِدَ عِنْدِي أَنَّ صَاحِبَ كِتَابيِ هَذَا فُلَانًا هَربَ مِنْهُ عَبْدٌ، وَوَصَفَهُ فَلْيُدْفَعْ إِلَيْهِ بِذَلِكَ) هكذا قال في المدونة، ومراده بكتاب قاض إلى قاض، أو نحوه ممن يلي أمور الناس في ذلك الموضع 31.
الجزء: 5 - الصفحة: 52