قوله: (وَنُزِعَ مَحْكُومٌ بِإِسْلَامِهِ مِنْ غَيْرِهِ) أي من غير المسلم، والمعنى أن من وجد في قرى المسلمين، أو في قرية فيها بيتان 2 فصاعدًا 3 من المسلمين بيد غير مسلم، فإنه يحكم بانتزاعه منه خشية أن يربيه على دينه، أو يطول الأمد 4 فيسترقه، وقاله مطرف وأصبغ 5.
قوله: (وَنُدِبَ أَخْذُ آبِقٍ لِمَنْ يَعْرِفُ، وَإِلَّا فَلَا يَأْخُذْهُ) يريد: أن من وجد آبقا فإنه يستحب له أخذه، إذا كان لمن 6 يعرفه، وإلا فليتركه، وقاله في المدونة 7.
قوله: (فَإِنْ أَخَذَهُ رُفِعَ لِلإِمَامِ، وَوُقِفَ سَنَةً ثُمَّ بِيعَ) أي: فإن اخذه وهو لَمْ يعرف صاحبه رفعه للإمام فيوقفه عنده سنة ثم يبيعه، ونحوه في المدونة 8، قال فيها: لَمْ أزل أسمع أن الآبق يحبس على ربه 9 سنة ثم يباع، وينفق عليه، أي في الإيقاف 10، فإن جاء صاحبه وإلا باعه، وأخذ من ثمنه ما أنفق، وحبس بقية الثمن لربه في بيت المال.
وقال مالك: والآبق 11 إذا اعترف ربه1
الجزء: 5 - الصفحة: 48
في يديك 12، ولم تعرفه فأرى أن ترفعه للإمام، إذا لَمْ يُخف ظلمه 13.
قوله: (وَلَا يُهْمَلْ) أي: ولا يهمل أمره بعد البيع، بل يكتب الحاكم اسمه وحليته 14، وبلده، ومن هو سيده 15، ثم يجعلها عنده، فإن جاء من يطلبه قابله بما عنده، فإن ظهر أنه سيده، دفع له بقية الثمن بعد إسقاط النفقة، وإلا فلا، ونحوه لسحنون.
ويحتمل أن يكون مراده بالإهمال إطلاقه بعد السنة؛ لقوله في المدونة: وأمر مالك ببيع الأباق بعد السنة 16، ولم يأمر بإطلاقهم يعملون ويأكلون.
وقال أشهب: إطلاقه أنفع لربه؛ لأنه قد يجده، وإذا حبس وأنفق عليه فقد تستغرق نفقته ثمنه.
قوله: (وَأَخَذَ نَفَقَتُهُ) قد تقدم بيانه.
قوله: (وَمَضَى بَيْعُهُ، وَإِنْ قَالَ رَبُّهُ: كُنْتُ أعتقته) يريد: إلَّا ببينة على عتقه، قال في المدونة: ولو قال ربه بعد البيع كنت أعتقته بعد ما أبق، أو قبل أن يأبق 17 لَمْ يقبل قوله على نقض البيع، إلَّا ببينة؛ لأنه لو باعه هو نفسه، ثم قال كنت أعتقته بعد ما أبقى أو قبله، لَمْ يقبل قوله إلَّا ببينة 18.
قوله: (وَلَهُ عِتْقُه وَهِبَتُهُ لِغَيْرِ ثَوَابٍ) هذا كقوله في المدونة: ويجوز لسيد الآبق عتقه، وتدبيره، وهبته لغير ثواب، ولا يجوز له بيعه، ولا هبته للثواب، يريد؛ لأن هبة الثواب
الجزء: 5 - الصفحة: 49
بيع، وبيعه ممنوع للغرر (1). ويجوز له التصدق به، والوصية (2). قوله: (وَتُقَامُ عَلَيْهِ الْحُدَودُ) قال في المدونة إذا زنى الآبق، أو سرق، أو قذف أقيم عليه الحد في ذلك كله (3).
(المتن)
وَضَمِنَهُ إِنْ أَرْسَلَهُ إِلَّا لِخَوْفٍ مِنْهُ، كَمَنِ اسْتَأْجَرَهُ فِيمَا يَعْطَبُ فِيهِ، لَا إِنْ أَبَقَ مِنْهُ؛ وَإِنِ مُرْتَهَنًا، وَحَلَفَ، وَاسْتَحَقَّهُ سَيِّدُهُ بِشَاهِدٍ، وَيَمِينٍ.
وَأَخَذَهُ، إِنْ لَمْ يَكُنْ إِلَّا دَعْوَاهُ إِنْ صَدَّقَهُ، وَليُرْفَعْ لِلإِمَامِ، إِنْ لَمْ يَعْرِفْ مُسْتَحِقَّهُ، إِنْ لَمْ يُخَفْ ظُلْمُهُ.
وَإِنِ أَتَى رَجُلٌ بِكِتَابِ قَاضٍ، أَنَّهُ قَدْ شهِدَ عِنْدِي: أَنَّ صَاحِبَ كِتَابِي هَذَا فُلَانٌ، هَرَبَ مِنْهُ عَبْدٌ، وَوَصَفَهُ فَلْيُدْفَعْ إِلَيْهِ بِذَلِكَ.