قوله: (وإن ادعاه، وقال: سرق مني وأراد أخذه؛ دفع قيمة الصبغ بيمين، إن زادت دعوى الصانع عليها) أي: وإن ادعى الصانع الاستصناع، وقال رب الثوب: بل سرق مني وأراد أخذ ثوبه وقد صبغه؛ فإنه يدفع قيمة الصبغ 5 بيمينه، إن كان ما ادعاه الصانع أكثر منها، قال في المدونة: ويتحالفان، ويقال لربه ادفع أجر عمله وخذه، فإن أبى، قيل للمصانع ادفع إليه قيمة ثوبه غير معمول، فإن أبيا 6 كانا شريكين، هذا بقيمة ثوبه غير معمول، وهذا بقيمة عمله؛ لأن كل واحد منهما مدع على صاحبه 7.1234
الجزء: 4 - الصفحة: 609
وقال غير ابن القاسم: العامل مدع، ولا يكونان شريكين 8. عبد الحق: وإن قال: -رب الثوب- أنا أضمنه ولا آخذ الثوب، فإن طاع الصانع أن يعطيه قيمته أبيض، فلا يمين على واحد منهما، وإن أبى من ذلك، تحالفا 9، وهذا مذهب ابن القاسم 10، وإليه أشار بقوله: (وإن اختار تضمينه، فإن دفع الصانع قيمته أبيض فلا يمين، وإلا حلفا واشتركا) انظر الكبير.
قوله: (لا إن تخالفا في لت السويق، وأبى من دفع ماه اللات؛ فمثل سويقه) أي: فإنهما إذا تخالفا في ذلك، وأبى رب السويق من دفع ما قال الذي لت 11، فإنه يأخذ منه مثل سويقه؛ لوجود المثل هنا، وعدم وجوده في الثوب، ولت السويق معناه: تسقيته بالسمن، أو نحوه من الأدهان.
والمسألة في المدونة في لته بالسمن، وجعل فيها الاختلاف تارة في الإذن وعدمه 12، وتارة في مقدار ما لته به، فقال 13 ابن القاسم: ومن لت سويقا بسمن، وقال لربه: أمرتني أن ألته بعشرة دراهم، وقال ربه: لم آمرك أن تلته بشيء، قيل لصاحب السويق: إن شئت فاغرم له ما قال وخذ 14 السويق ملتوتا، فإن أبى، قيل للات: اغرم له مثل سويقه غير ملتوت، وإلا فأسلمه إليه بلتاته ولا شيء لك، وقال غيره: إذا امتنع رب السويق أن يعطيه ما لته به، قضى على اللات 15 بمثل سويقه غير ملتوت 16. واختلف هل قول الغير خلاف؟ وإليه ذهب عبد الحق 17 واللخمي 18 وغيرهما، أو وفاق؟ وإليه ذهب ابن أبي زيد.
قال فيها: وإن قال اللات:
الجزء: 4 - الصفحة: 610
أمرتني أن ألته بعشرة ففعلت، وقال ربه: بل أمرتك بخمسة وبها لتته؛ فاللات مصدق مع يمينه إن أشبه أن يكون فيه سمن بعشرة؛ لأنه مدعي عليه الضمان، ولو قال ربه: كان لي فيه 19 لتات متقدم لم يصدق؛ لأنه ائتمن الذي أسلمه إليه، فالقول قول اللات مع يمينه، وهذا في جميع ما ذكرنا إذا أسلم إليه السويق وغاب عليه 20، فأما إن لم يسلمه 21 إليه ولم يغب عليه، فرب السويق مصدق في قوله أمرتك بخمسة؛ إذ لم يأتمنه، وإن قال أهل النظر: فيه سمن بعشرة، فإن لم يدع ربه أنه تقدم له فيه سمن، فاللات مصدق، وإن قال: كان لي فيه لتات صدق؛ إذ لم يسلمه إليه، ولو أسلمه 22 لم يصدق ربه أنه تقدم له فيه لتات 23.
قوله: (وله، وللجمال بيمين في عدم قبض الأجرة؛ وإن بلغا الغاية، إلا لطول؛ فلمكتريه بيمين) 24 هو معطوف على قوله: (والقول للأجير أنه وصل كتابا ... إلى آخره)، والمعنى: أن الأجير إذا طلب أجرة، فقال الآجر: دفعته لك 25؛ فالقول قول الأجير مع يمينه، وكذلك الجمال إذا قال له: لم أقبض الأجرة، وإن وصلا إلى المكان الذي تكاريا إليه، إن كانت الأحمال بيده، قال في المدونة: أو بعد أن أسلمها بيوم أو يومين وما قرب، ثم قال: فإن تطاول، فالمكتري 26 مصدق مع يمينه، إلا أن يقيم بينة.
ابن يونس: يريد لأن من شأن الأكرياء انتقاد أكريتهم ببلوغهم الغاية المكتري إليها 27، أو بعد يوم أو يومين 28، وما قرب من ذلك، فإذا بعد صاروا مدعين لغير العرف 29، والمكتري يدعي العرف؛ فكان القول قوله، إلا أن يكون المكري لم يسلم
الجزء: 4 - الصفحة: 611
المتاع إلى ربه؛ فيكون القول قول المكري (1) مع يمينه.
قوله: (وإن قال: بمائة لبرقة، وقال: بل لإفريقية، حلفا وفسخ؛ إن عدم السير، أو قل، وإن نقد) أي: وإن قال المكري: أكريتك بمائة إلى برقة، وقال المكتري: بل إلى إفريقية، فإنهما يتحالفان ويتفاسخان؛ إن لم يسر شيئا من المسافة، أو سار شيئا قليلا لا ضرر على الجمال في رجوعه بسببه، وقاله في المدونة (2)، قال: وسواء انتقد الكراء، أم لا، وقال غيره: إن انتقد الجمال، وكان يشبه ما قال، فالقول قوله، لأنه مدعى (3) عليه (4)، انظر كلام ابن المواز (5) في الكبير.
قوله: (وإلا فكفوت المبيع) أي: وإن كان اختلافهما فيما (6) بعد أن بلغ نهاية سفره أي: سفر الجمال وهو برقة في مثاله (7) أو جله، فهو بمنزلة ما إذا قبض المشترى السلعة وفاتت بيده؛ فإن القول قوله، وكذلك يكون القول قول المكتري؛ لأنه القابض للمنفعة (8).
(المتن)
وَلِلْمُكْرِي (9) فِي الْمَسَافَةِ فَقَطْ، إِنْ أَشْبَهَ قَوْلُهُ فَقَطْ، أَوْ أَشْبَهَا وَانْتَقَدَ.
وَإنْ لَمْ يَنْتَقِدْ حَلَفَ الْمُكْتَرِي وَلَزِمَ الْجَمَّالَ مَا قَالَ، إِلَّا أَنْ يَحْلِفَ عَلَى مَا ادَّعَى فَلَهُ حِصَّةُ الْمَسَافَةِ عَلَى دَعْوَى الْمُكْتَرِي، وَفُسِخَ الْبَاقِي، وَإنْ لَمْ يُشْبِهَا حَلَفَا.
وَفُسِخَ بِكِرَاءِ الْمِثْلِ فِيمَا مَشَى،