قوله: (وصدق إن ادعى خوف موت فنحر، أو سرقة منحوره) قال في المدونة: وإذا خاف الراعي موت شاة فذبحها، لم يضمن، ويصدق إذا جاء بها مذبوحة، وقال غيره يضمن ما ينحر 1. وقال: ابن القاسم: والراعي مصدق فيما هلك أو سرق، ولو قال ذبحتها ثم سرقت، صدق 2، وقال غيره: يضمن بالذبح.
قوله: (أو قلع ضرس) هو كقوله في المدونة: وإذا قلع الحجام ضرس رجل بأجر، فقال: لم آمرك إلا بقلع الذي يليه، فلا شيء له عليه؛ لأنه علم به حين قلعه، وله الأجرة، إلا أن يصدقه الحجام فلا أجرة له 3. ابن يونس: ويكون عليه العقل في الخطأ، والقصاص في العمد، وقال غيره: الحجام مدّع.
قوله: (أو صبغًا) أي: وهكذا يصدق الصباغ إذا ادعى أنه 4 صبغ الثوب بعشرة دراهم عصفرًا 5 -مثلا-، وادعى أن ربه بذلك أمره، وقال ربه: إنما أمرته أن يجعل فيه بخمسة فقط، وقاله في المدونة، وزاد: مع يمين الصانع، إن أشبه أن يكون فيه بعشرة، وإن أتى بما لا يشبه صدق رب الثوب، فإن أتيا جميعا بما لا يشبه 6 فله أجر مثله 7.
الجزء: 4 - الصفحة: 579
قوله: (فنوزع فيه) هو راجع إلى المسائل الأربع، وهي: ما إذا ادعى أنه خاف على الشاة الموت فنحرها، أو سرقت بعد نحرها، أو أنه قلع الضرس المألوم 8 به، أو أنه صبغ الثوب بكذا.
قوله: (وفسخت بتلف ما يستوفى منه، لا به) أشار بهذا إلى قول أهل المذهب: أن كل عين تستوفى منه المنفعة فبهلاكها تنفسخ الإجارة، كموت الدابة المعينة، وانهدام الدار، وكل عين تستوفى بها المنفعة فبهلاكها لا تنفسخ الإجارة على الأصح، إلا في أربع مسائل: صبيان وفرسان، صبيا التعليم والرضاعة، وفرسا النزو والرياضة، وإلى ذلك أشار بقوله: (إلا صبى تعليم ورضيع 9، وفرس نزو وروض) وزاد المازري على هذه الأربعة: ما إذا استأجره على أن يحصد زرعه الذي في أرضه وليس له غيرها، أو يبنى له حائطًا في داره، ثم حصل مانع من ذلك، وزاد غيره: الخياط يدفع له الثوب يخيطه للباس لا لتجارة وليس لربه غيره، وزاد الباجي: مسألة العليل يشارطه 10 الطبيب على برئه فيموت قبل ذلك 11، وزاد غيره: من استؤجر على أن يصنع في الجواهر النفسية صنعة ثم هلك 12.
قوله: (وسن لقلع فسكنت، كعفو القصاص) أي: وكذا تنفسخ الإجارة في هاتين المسألتين، وهما: إذا استؤجر على قلع سن أو ضرس فسكن ألمها، أو على أن يقتص من شخص فيعفو عنه من له القصاص؛ لتعذر الخلف فيهما.
قوله: (وبغصب الدار وغصب منفعتها) أي: وكذلك تنفسخ الإجارة إذا غصبت الدار المستأجرة أو منفعتها 13، وهو المشهور، وعن سحنون: أن المصيبة من المكتري 14، وعن ابن حارث: إن غصبت الرقبة فالمصيبة من المكتري 15، وإن غصبت
الجزء: 4 - الصفحة: 580
المنفعة فالمصيبة من المالك 16.
قوله: (وأمر السلطان بإغلاق الحوانيت) أي: وكذا تنفسخ إجارة الحانوت إذا أمر السلطان بإغلاق الحوانيت، ولم يتمكن المكترى من المنفعة، وهو المشهور، ولسحنون مثل ما تقدم، أن المصيبة من المكتري 17.
قوله: (وحمل ظئر، أو مرض لا تقدر معه على رضاع) أي: وكذا تنفسخ الإجارة إذا حملت الظئر، أو مرضت مرضًا لا تقدر معه على الرضاع، وظاهره خيف على الصبي من إرضاع الحامل أم لا، وفي المدونة: ليس له الفسخ، إلا إذا خيف على الولد 18.
قوله: (ومرض عبد وهربه لكعدو، إلا أن يرجع في بقيته 19 أي: وكذا تنفسخ الإجارة في هذه الأماكن؛ لأن المستأجر لا يمكنه الانتفاع مع شيء من ذلك، وظاهره كان 20 المرض بينًا أم لا، وفي المدونة: وإذا مرض العبد المستأجر مرضًا بينًا، أو أبق، أو هرب إلى بلد الحرب، فإن الإجارة تنفسخ، ولو رجع من هروب 21 أو أفاق 22 في بقية المدة لزمه تمامها.
وقال غيره: إلا أن يكون فسخ ذلك 23، وفي 24 موضع آخر: إلا أن يتفاسخا قبل ذلك.
وقوله: (في بقيته)، أي: بقية أمد الإجارة، وكان الأحسن أن يزيد بعد قوله: (أن يرجع) لفظه أو يصح، ويكون قوله: (في بقيته) راجعًا إلى المسألتين، ويحتمل أن يكون لما رأى أن الحكم فيهما واحد، اكتفى بذكر إحداهما عن الأخرى.
الجزء: 4 - الصفحة: 581
قوله: (بخلاف مرض دابة بسفر ثم تصح) أي: فإن الكراء ينفسخ ولا يعود إن صحت، وقاله في المدونة، قال: لأنها قد لا تحلقه، أو يكون قد اكترى غيرها (1). بعض الشيوخ: وإنما فرق بين العبد والدابة لاختلاف السؤال؛ لأن العبد في الحضر والدابة في السفر، ولو كان العبد في السفر والدابة في الحضر لكان الحكم فيهما سواء ونحوه في النكت.
قوله: (وخير إن تبين (2) أنه سارق) أي: وخير المستأجر في فسخ الإجارة إذا ظهر أن العبد المؤجر سارقًا، وهو ظاهر المدونة (3).
(المتن)
وَبِرُشْدِ صَغِيرٍ عَقَدَ عَلَيهِ، أَوْ عَلَى سِلَعِهِ وَلِيٌ، إِلَّا لِظَنِّ عَدَمِ بُلُوغِهِ، وَبَقيَ كَالشَّهْرِ، كَسَفِيهٍ ثَلاثَ سِنِينَ، وَبِمَوْتِ مُستَحِق وَقْفٍ آجَرَ، وَمَاتَ قَبْلَ تَقَضِّيهَا عَلَى الأَصَحِّ، لا بِإقْرَارِ الْمَالِكِ، أَوْ خُلْفِ رَبِّ دَابَّةِ فِي غَيْرِ مُعَيَّن، وَحَجٍّ وَإِنْ فَاتَ مَقْصدُهُ، أَوْ فِسْقِ مُسْتَأْجِرٍ.
وَآجَرَ الْحَاكمُ، إِنْ لَمْ يَكُفَّ، أوْ بِعِتْقِ عَبْدٍ وَحُكْمُهُ عَلَى الرِّقِ، وَأُجْرَتُهُ لِسَيّدِهِ، إِنْ أَرَادَ أَنَّهُ حُرٌّ بَعْدَهَا.