قوله: (واغتفر ما في الأرض، ما لم يزد على الثلث) يريد: أن من استأجر دارًا أو أرضًا وفيها شجرة لا ثمر فيها، أو فيها ثمر لم يبد صلاحه، فإن ذلك يغتفر، بشرط أن يكون ذلك ثلثًا فأدنى، وقاله في المدونة، وفي سؤال ابن القاسم لم يبلغ به الثلث 6، وعليه اختصر ابن يونس.12345
الجزء: 4 - الصفحة: 569
وقال اللخمي: يجوز ذلك بشروط أربعة: أن يكون تبعًا للسكنى في القيمة، وأن يشترط 7 جملتها، وأن يكون طيبها 8 قبل انقضاء أمد الكراء، وأن يقصد باشترائها رفع المضرة في التصرف إليها، فمتى اختل من هذه شرط لم يجز 9، ولم يذكر هنا من هذه الشروط غير كونها تبعًا.
قوله: (بالتقويم) يشير به إلى قوله في المدونة: ومعرفة ذلك أن يقوم كراء الأرض أو 10 الدار بغير شرط الثمرة 11، فإن قيل عشرة، قيل ما قيمة الثمرة بما يعرف مما تطعم كل عام بعد طرح قيمة المؤنة والعمل؟ فيعْمَلُ بالوسط من ذلك 12 فإن قيل: خمسة فأقل، جاز ذلك 13. ابن يونس: وإنما يجوز هذا التقويم إذا لم يكن في الشجر ثمرة 14، وأما إن كان فيها ثمرة مأبورة قد صح عقدها، فإنما تقوم يوم عقد الكراء إذا طابت، فينظر قيمتها بعد إلغاء ما بقي من مؤنتها، فإن كانت تبعًا لكراء الأرض والدار بغير شرط الثمرة جاز، وإلا لم يجز.
قوله: (ولا تعليم غناء) أي: وكذلك لا تجوز الإجارة على تعليم الغناء، وفي الأمهات: أكان مالك يكره الغناء 15؟ فقال: كره مالك قراءة القرآن بالألحان، فكيف بالغناء 16؟ ! .
قوله: (أو دخول حائض لمسجد) قد تقدم هذا.
قوله: (أو دار لتتخذ كنيسة، كبيعها لذلك) قال في المدونة: ولا يجوز لمسلم أن يكري داراه، أو يبيعها ممن يتخذها كنيسة أو بيت نار، كان في مدينة أو قرية،
الجزء: 4 - الصفحة: 570
لأهل الذمة 17.
واختلف الأشياخ إذا نزل ذلك، فقال بعضهم: يتصدق بالثمن وبالكراء، وقال بعضهم: يتصدق بفضلة الكراء، أو بفضلة الثمن 18، وقال بعضهم: أما في البيع فيتصدق بالفضلة، وأما في الكراء فبالجميع، ابن يونس: وبه أقول، وإلى هذا أشار بقوله: (وتصدق بالكراء، وبفضلة الثمن على الأرجح).
قوله: (ولا متعين كركعتي الفجر) أي: وكذلك لا تجوز الإجارة على ركعتي الفجر 19، والوتر، والصلوات الخمس، ونحوها.
قوله: (بخلاف الكفاية) كصلاة الجنازة، وغسل الميت، وحمله، وحفر قبره، فإن الإجارة عليه جائزة.
قوله: (وَعُيّنَ متعلم، ورضيع، ودار، وحانوت، وبناء على الجدار، ومحمل؛ إن لم يوصف) يريد: أن ذلك يلزم تعيينه حال العقد، وإلا فسد، فأما تعيين المتعلم والرضيع فلاختلاف حال المتعلم بالذكاء والبلادة، وحال الرضيع بكثرة الرضاع وقلته، وكذا يلزم تعيين الدار المكتراة والحانوت، ولا يصح أن يكونا مضمونين في الذمة؛ إذ لا بد من ذكر موضعهما وحدودهما، ونحو ذلك مما تختلف به الأجرة، وكذا إذا أكرى جدارًا ليبني عليه بناء، فلا بد من تعيين قدر البناء وصفته، وكونه بالطوب أو الحجارة، أو غير ذلك، ويلزم أيضًا تعيين المحمل إذا أكراه ليركب فيه إن لم يوصف، فإن وصف ولا يلزم التعين وإن الوصف يكفي 20.
قوله: (ودابة لركوب) أي: إذا لم تكن مضمونة، فإن كانت مضمونة فلا بد من ذكر الجنس، وهل هو من الإبل أو الخيل أو البغال، أو نحوها، وتعين النوع، ككونها من البخت أو العراب، وكون الفرس من العربيات أو حواشي الخيل، وتعين الذكورة والأنوثة، وإليه أشار بقوله: (وإن ضمنت فجنس، ونوع، وذكورة).
الجزء: 4 - الصفحة: 571
قوله: (وليس لراع رعي أخرى إن لم يقو، إلا بمشارك، أو تقل، ولم يشترط خلافه؛ وإلا فأجره لمستأجره، كأجير لخدمة آجَرَ نفسه) قال في المدونة: ومن استؤجر على رعاية غنم كثيرة لا يقوى على أكثر منها، فليس له أن يرعى معها غيرها، إلا أن يكون معه راع يقوى به، إلا أن تكون غنما يسيرة فذلك له، إلا أن يشترط عليه ربها أن لا يرعى معها غيرها، فيجوز ويلزمه (1)، ثم قال: فإن رعى غنما غيرها بعد ذلك الشرط، فالأجر لرب الأولى، وكذلك أجيرك للخدمة يؤاجر نفسه من غيرك يومًا أو أكثر، فلك أخذ الأجر، أو تركه وإسقاط حصة ذلك اليوم من الأجر عنك.
وقال غيره: إن لم يدخل برعاية الثانية على الأولى تقصيرًا في الرعاية، فأجر الثانية للراعي، وليس للراعي أن يأتي بغيره يرعى مكانه ولو رضي بذلك رب الغنم (2). ابن يونس: والأول أحسن؛ لأنه لما اشترط أن لا يرعى معها غيرها، فقد ملك جميع خدمته، وزاد للشرط على أجرته، فوجب أن يكون له أجر ما رعى مع غمنه، وإن لم يكن شرط، فلا خلاف أن أجر الثانية للراعي.
قوله: (ولم يلزمه رعي الولد، إلا لعرف) يعني: أنه في المسألة المذكورة لا يلزمه أن يرعى ما ولدته الغنم، إلا أن يكون عرفهم ذلك، وقاله في المدونة (3).
(المتن)
وَعُمِلَ بِهِ فِي الْخَيْطِ وَنَقْشِ الرَّحَى، وَآلَةِ بِنَاءٍ، وَإِلَّا فَعَلَى رَبِّهِ عَكْسُ إِكَافٍ، وَشِبْهِهِ وَفِي السَّيْرِ وَالْمَنَازِلِ، وَالْمَعَالِيقِ، وَالزَّامِلَةِ، وَوِطَائِهِ بِمَحْمِلٍ، وَبَدَلِ الطَّعَامِ الْمَحْمُولِ، وَتَوْفِيرِهِ: كَنَزْعِ الطَّيْلَسَانِ قَائِلَةً، وَهُوَ أَمِينٌ، فَلا ضَمَانَ وَلَوْ شُرِطَ إِثْبَاتُهُ، إِنْ لَمْ يَأْتِ بِسِمَةِ الْمَيِّتِ، أَوْ عَثَرَ بِدُهْنٍ، أَوْ طَعَامٍ أَوْ بِآنِيَةٍ فَانْكَسَرَتْ، وَلَمْ يَتَعَدَّ، أَوِ انْقَطَعَ الْحَبْلُ، وَلَمْ يَغُرَّ بِفِعْلٍ، كَحَارِسٍ، وَلَوْ حَمَّامِيًّا، وَأَجِيرٍ لِصَانِعٍ وَسِمْسَارٍ، إِنْ ظَهَرَ خَيْرُهُ عَلَى الأَظْهَرِ، وَنُوتِيّ غَرِقَتْ سَفِينَتُهُ بِفِعْلٍ سَائِغٍ، لَا إِنْ خَالَفَ مَرْعًى شُرِطَ، أَوْ أَنْزَى بِلَا إِذْنٍ، أَوْ غَرَّ بِفِعْلٍ، فَقِيمَتُهُ يَوْمَ التَّلَفِ، أَوْ صَانِعٍ فِي مَصْنُوعِهِ، لَا غَيرِهِ وَلَوْ مُحْتَاجًا لَهُ عَمَلٌ، وِإنْ بِبَيْتِهِ أَوْ بِلَا212223
الجزء: 4 - الصفحة: 572
أَجْرٍ، إِنْ نَصَبَ نَفْسَهُ وَغَابَ عَلَيْهَا، فَبِقِيمَتِهِ يَوْمَ دَفْعِهِ وَلَوْ شَرَطَ نَفْيَهُ، أَوْ دَعَا لِأَخْذِهِ، إِلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ فَتَسْقُطُ الأُجْرَةُ، وَإِلَّا أَنْ يُحْضِرَهُ لربه بِشَرْطِهِ.