قوله: (وجاز بنصف ما يحتطب عليها) أي: وجاز أن يدفع دابته لمن يحتطب عليها بنصف ما يحصل من الحطب؛ لأن الأجرة فيه معلومة.12345
الجزء: 4 - الصفحة: 555
قوله: (وصاع دقيق منه، أو من زيت لم يختلف 6 أي: وجاز أيضا الاستئجار على طحن قمح معين بصاع دقيق منه، أو بصاع زيت من زيتون قبل عصره، بشرط أن لا يختلف خروجه، وقاله ابن القاسم في المدونة، وابن حبيب في غيرها.
ولابن القاسم في الواضحة: قول بالمنع، وقاله أيضا ابن المواز 7. وعلى هذا، فالذي ذكره 8 مسألة واحدة، وأن صاع الدقيق، وصاع الزيت أجرة الطحن، وهو ظاهر المدونة 9، ويحتمل أن يكون أشار بقوله: (أو من زيت)، إلى مسألة أخرى، وهو أنه يجوز عصر الزيتون بصاع من زيته كما قال غيره، ويكون قد ذكر مسألتين: مسألة الطحن بصاع من الدقيق، ومسألة العصر بصاع من الزيت.
قوله: (واستئجار المالك منه) يريد: أنه يجوز لمالك 10 الرقبة استئجارها ممن استأجرها منه، وهو واضح 11.
قوله: (وتعليمه بعمله سنة من أخذه) يريد: أنه يجوز أن يدفع غلامه لمن يعلمه صنعة معلومة بعمل الغلام سنة 12، وقاله في المدونة، قال يحيى: والسنة محسوبة من يوم أخذه 13.
قوله: (واحصد هذا ولك نصفه) أي: وكذا يجوز للرجل أن يقول لصاحبه: احصد زرعي هذا ولك نصفه، وقاله في المدونة 14. ابن حبيب: والعمل في ذلك -أي: من الدرس والتذرية، وغير ذلك- بينهما 15، ابن يونس: يريد ولو شرط في الزرع قسمه حبا، لم يجز.
الجزء: 4 - الصفحة: 556
قوله: (وما حصدت فلك نصفه) هذه أيضا مسألة 16 المدونة، قال فيها: ولو قال فما حصدت فلك نصفه جاز، وله الترك متى شاء 17.
قوله: (وإجارة دابة لكذا، على إن استغنى فيها حاسب) أي: وجاز له أن يؤاجر دابته إلى موضع كذا بأجرة معلومة، على أن الكترى إن استغنى فيها، أو وجد حاجته دون الغاية حاسبه، وقاله مالك في العتبية والموازية 18.
قوله: (واستئجار مؤجر، أو مستثنى منفعته) مؤجر -بفتح الجيم-، وهو أعم من العبد والأمة والدابة والدار 19 وغيى ذلك، ومراده: أن ذلك تجوز إجارته ولو كان مستأجرا أو مستثنى منفعته، بأن يبيعه صاحبه 20 ويستثنى منفعته لنفسه مدة معينة، وسواء في ذلك استأجره من هو بيده 21 أو غيره ليقبض ذلك بعد مدة 22 الإجارة أو المنفعة، وهو المشهور، ومنع غيى ابن القاسم ذلك.
ويحتمل أن يكون مراد الشيخ: أن المستأجر ومالك المنفعة يجوز لكل منهما أن يؤجر الشيء للغير 23 في تلك المدة التي يملكها منه، كما قال في المدونة عن ابن القاسم: ومن اكترى دارا فله أن يكريها من مثله 24.
قوله: (والنقد فيه، إن لم يتغير غالبا) أي: ويجوز النقد في ذلك الشيء المؤجر أو المستثنى منفعته، إذا كان لا يتغير في المدة غالبا، ويحتمل أن يكون مراده أعم من ذلك، ويكون المعنى: أنه يجوز إجارة الشيء المستأجر 25 والنقد فيه إن كان لا يتغير غالبا، والأول ظاهر كلام غير واحد من الأشياخ.
الجزء: 4 - الصفحة: 557
قوله: (وعدم التسمية لكل سنة) يعني: أنه يجوز أن يعقد الإجارة سنين بكذا، وإن لم يسم لكل سنة ما يخصها من الكراء، كما يجوز له أن يستأجر منه سنة بكذا، وإن لم يعين لكل شهر ما يخصه من ذلك، أو شهرا بكذا، وإن لم يسم لكل يوم ما يخصه.
قوله: (وكراء أرض لتتخذ مسجدا مدة 26 أي: وكذا يجوز له أن يكري أرضه لمن يتخذها مسجدا مدة معلومة، وقاله في المدونة، وزاد: فإن انقضت المدة، كان النقض للذي بناه، ورجعت لرجها 27، وإليه أشار بقوله: (والنقض لربه إذا 28 انقضت).
قوله: (وعلى طرح ميتة) أي: وكذا تجوز الإجارة على طرح الميتة، وقاله: في المدونة وزاد: كذلك العذرة والدم 29.
قوله: (والقصاص، والأدب) يعني: أنه يجوز أيضا الإجارة على قتل قصاص أو قطع ونحوه، أو على ضرب عبدك وولدك للأدب، وقاله في المدونة 30.
قوله: (وعبد خمسة عشر عاما) قال في المدونة: ولا بأس بإجارة العبد عشر سنين وخمس عشرة سنة، وجواز ذلك في الدور أبين 31. وقال غيره لا تجوز إجارة الحيوان السنين الكثيرة؛ لما في الحيوان من سرعة التغير، ابن يونس: ونحا إليه سحنون 32.
قوله: (ويوم، أو خياطة ثوب -مثلا-، وهل تفسد إن جمعهما وتساويا 33، أو مطلقا؟ خلاف 34 أي: وهكذا يجوز تقييد الإجارة بالزمن كاليوم ونحوه، أو بمحل 35 العمل كخياطة ثوب أو جبة أو نحوه، ولا إشكال في ذلك.
واختلف هل تفسد الإجارة إذا جمع الأمرين في عقد واحد، كقوله: خط لي هذا الثوب في هذا اليوم؟ ففي الجواهر،
الجزء: 4 - الصفحة: 558
وغيرها: أنها تفسد، ولم يفرق بين أن يمكن انقضاء الأجل قبل تمام العمل، أم لا، وعلله بأنه ربما تم العمل في اليوم أو بعده (1). وقال التونسي، وابن رشد: إذا كان محتملا، فلا خلاف في عدم الجواز (2). وقال اللخمي: إن لم يدر هل يفرغ في المدة أم لا؟ لم يجز، واختلف إذا كان الغالب أنه يعمله فيه، فقيل: إن ذلك جائز، وقيل: لا يجوز (3). وفي البيان: إذا كان العمل يمكن إتمامه قبل انقضاء الأجل (4)، فالمشهور أنه لا يجوز.
وقيل: يجوز (5). وقيل: إن كان الزمن أوسع من العمل بكثير، فالجواز بلا خلاف، وإن كان أضيق بالعادة، فالمنع بلا خلاف، وإن تساويا، فقولان.
ابن عبد السلام: نعم اختلف الشيوخ في تعيين المشهور، فمنهم من عينه بالمنع (6)، ومنهم من أشار إلى الإباحة (7)، وإلى هذا الاختلاف أشار بما ذكر.
(المتن)
وَبَيْعُ دَارٍ لِتُقْبَضَ بَعْدَ عَامٍ، أَوْ أَرْضٍ لِعَشْرٍ، وَاسْتِرْضَاعٌ، وَالْعُرْفُ فِي كَغَسْلِ خِرَقَةٍ، وَلِزَوْجِهَا فَسْخُهُ إِنْ لَمْ يَأْذَنْ؛ كَأَهْل الطِّفْلِ إِذَا حَمَلَتْ، وَمَوْتِ إِحْدَى الظِّئْرَيْنِ، وَمَوْتِ أَبيهِ، وَلَمْ تَقْبِضْ أُجْرَةً، إِلَّا أَنْ يَتَطَوَّعَ بِهَا مُتَطَوِّعٌ، وَكَظُهُورِ مُسْتَأْجَرٍ أُوجِرَ بِأَكلِهِ كُوَلًا، وَمُنِعَ زَوْجٌ رَضِيَ مِنْ وَطْءٍ، وَلَوْ لَمْ يَضُرَّ وَسَفَرٍ كَأَنْ تُرْضِعَ مَعَهُ، وَلَا يَسْتَتْبعُ حَضَانَةً كَعَكْسِهِ، وَبَيْعُهُ سِلْعَةً عَلَى أَنْ يتَّجِرَ بِثَمَنِهَا سَنَةً إِنْ شَرَطَ الْخُلْفَ، كَغَنَمٍ عُيِّنَتْ، وَإِلَّا فَلَهُ الْخُلْفُ عَلَى آجِرِهِ، كَرَاكِبٍ وَحَافَّتَي نَهَرِكَ لِيَبْنِيَ بَيْتًا، وَطَرِيقٍ فِي دَارٍ وَمَسِيلِ مَصَبّ مِرْحَاضٍ، لا مِيزَابٍ، إِلَّا لميزابك فِي أَرْضِهِ.