قوله: (وإن قال: وديعة، ضمنه العامل إن عمل) أي: وإن قال رب المال: هو عندك وديعة، وقال العامل: بل هو قراض، فإنه يضمنه بعد العمل؛ لأنه مدع على ربه أنه أذن له في تحريكه والأصل عدمه، فإن ضاع قبل العمل فلا ضمان عليه؛ لأنه أمين على الدعوتين 4 جميعا 5.
قوله: (ولمدعى الصحة) أي: والقول لمدعى الصحة منهما، كما إذا قال أحدهما: لي من الربح مائة درهم ونصف الربح أو ثلثه، وقال الآخر: بل إن له النصف أو الثلث من 6 الجميع، فإنه يصدق، وقاله في المدونة.
قوله: (ومن هلك وقبله كقراض، أخذ وإن لم يوجد، وحاص غرماءه)123
الجزء: 4 - الصفحة: 534
يريد: أن من هلك وعنده لغيره قراض أو وديعة، فإن ذلك يؤخذ من ماله وإن لم يوجد؛ لاحتمال أن يكون أنفقه، أو ضاع من تفريطه، أو نحو ذلك؛ ولهذا كان لمن له ذلك أن يحاص به غرماء الميت.
قوله: (وتعين بوصية، وقدم صَاحِبُهُ في الصحة والمرض) أي: فإن عين ذلك الميت في وصيته فقال: هذا قراض فلان، أو وديعته، فإنه يتعين ويقدم على الغرماء، سواء كان إقراره في الصحة أو في المرض، كانت ديونهم ببينة أم لا، ونحوه في المدونة 7.
قوله: (ولا ينبغي لعامل هبة أو تولية) هكذا قال في المدونة بلفظ: لا ينبغي، وفي كلام ابن يونس: ليس له ... إلى آخره، وظاهره المنع، والأول يحتمل للمنع والكراهة، والمراد بالتولية: أن يشترى السلعة للقراض فيوليها لغيره بثمنها.
قوله: (ووسع 8 أن يأتي بطعام كغيره، إن لم يقصد التفضل) أي: ووسع للعامل أن يأتي بطعام إلى قوم ويأتون بطعام مثله، إذا لم يقصد بذلك أن يتفضل عليهم، وقاله في المدونة.
قوله: (وإلا فليتحلله، فإن أبى فليكافئه) أي: فإن قصد التفضل عليهم، فليطلب من رب المال أن يحلله، فإن فعل فلا كلام، وإن أبى فليكافئه بمقدار 9 ما يخصه مما تصرف فيه بغير إذنه 10، وقاله في المدونة، وزاد 11: إن كان ذلك شيئا له مكافأة أي: له قدر وبال.
الجزء: 4 - الصفحة: 535