قوله: (وَالْمَعْذُورُ غَيْرَ كَافِرٍ يُقَدَّرُ لَهُ الطُّهْرُ) يعني: أن ما يقع به 1 الإدراك في حق أرباب الأعذار مقدر بعد حصول الطهارة إلا في حق الكافر.
ابن بزيزة: وهو المشهور 2، وهو قول ابن القاسم، وعن أصبغ وسحنون قولان: اعتبار الطهارة في حق الصبي فقط، واعتبارها 3 أيضًا في حق الجميع.
عبد الوهاب: وهو القياس.
ولم يعتبرها ابن حبيب في الكافر والمغمئ عليه، بخلاف غيرهما.
وعن بعض المتأخرين: جريان الخلاف في الجميع 4. ابن عبد السلام: ومنهم من اعتبر مقدار ستر العورة واستقبال القبلة 5.
قوله: (وَإِنْ ظَنَّ إِدْرَاكَهُمَا فَرَكَعَ، فَخَرَجَ الْوَقْتُ قَضَى الأخيرة 6) أي: إذا زال العذر وقد بقي من الوقت بقية، فظن أنه يدرك الظهر والعصر أو المغرب والعشاء، فشرع في الأولى فخرج الوقت، فإنه يقضي الصلاة الآخرة 7 فقط.
عيسى عن ابن القاسم: فإذا صلى من الظهر ركعة فغربت الشمس، فليضف إليها ثانية 8 ثم يصلي العصر 9، ولا خلاف فيما ذكر هنا.
قوله: (وَإِنْ تَطَهَّرَ فَأَحْدَثَ أَوْ تبيَّن عَدَمُ طُهُورِيَّةِ الْمَاءِ، أَوْ ذَكَرَ مَا يرتَّبُ فَالْقَضَاءُ) ذكر ثلاث مسائل يجب فيها القضاء:
الجزء: 1 - الصفحة: 228
الأولى: إذا تطهر ذو 10 العذر فأحدث فظن 11 أنه يدرك الصلاة بطهارة 12 أخرى فشرع في الطهارة فلم يدرك شيئًا من الصلاة، فإنه يقضي الصلاة، وهو قول ابن القاسم في العتبية، وقيل: لا قضاء عليه.
المازري: والخلاف إنما هو في غلبة الحدث، وأما في اختياره فلا خلاف في وجوب القضاء.
الثانية: أنه 13 إذا تطهر ثم تبين له 14 عدم طهورية الماء فظن الإدراك بطهارة أخرى فلما شرع فيها خرج الوقت، فإنه يقضي أيضًا وهو قول سحنون.
وقد ذهب 15 ابن القاسم في الموازية والعتبية إلى أنه 16 لا يلزمه قضاء؛ وإنما اقتصر على قول 17 سحنون؛ لأن ابن الحاجب جعله الأصح.
الثالثة: إذا زال العذر قبل خروج الوقت بأربع ركعات مثلًا فذكر صلاة تستغرق ما بقي من الوقت فإنه يصلي المنسية ثم يقضي، وهو قول ابن القاسم وابن المواز وابن الحاجب، وهو الأصح 18.
قوله: (وَأَسْقَطَ عُذْرٌ حَصَلَ غَيْرُ نَوْمٍ وَنِسْيَانِ الْمُدْرَكَ) يريد: أن العذر إذا حصل في 19 وقت الصلاة 20 فإنها تسقط عن صاحبه إلا مع النوم والنسيان، فإن الصلاة لا تسقط بهما 21 عنهما، نعم الإثم يسقط عنهما 22،
الجزء: 1 - الصفحة: 229
وإنما (1) قال: (المدرك) ليشمل (2) ما إذا حاضت لخمس ركعات مثلًا فإن الظهرين يسقطان؛ إذ لو طهرت بذلك المقدار أدركتهما (3) معًا، فلو كان لأربع فأدنى سقطت العصر وتخلَّدت الظهر في الذمة، وكذلك إذا طهرت لا تدرك إلا العصر.
(المتن)
وَأُمِرَ صَبِيٌّ بِهَا لِسَبْعٍ وَضُرِبَ لِعَشْرٍ.
وَمُنِعَ نَفْلٌ وَقْتَ طُلُوعِ شَمْسٍ وَغُرُوبِهَا، وَخُطْبَةِ جُمُعَةٍ، وَكُرِهَ بَعْدَ فَجْرٍ، وَفَرْضِ عَصْرٍ، إِلَى أَنْ تَرْتَفِعَ قِيدَ رُمْحٍ، وَتُصَلَّى الْمَغْرِبُ إِلَّا رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ، وَالْوِرْدَ قَبْلَ الْفَرْضِ لِنَائِمٍ عَنْهُ.
وَجَنَازَةً وَسُجُودَ تِلَاوَةٍ قَبْلَ إِسْفَارٍ وَاصْفِرَارٍ وَقَطَعَ مُحْرِمٌ بِوَقْتِ نَهْي.