قوله: (وإن استحق نصف أو ثلث خير، لا ربع، وفسخت في الأكثر) يعنى: أنه إذا استحق النصف أو الثلث، فإن المستحق من يده مخير، فإن شاء رجع بنصف قيمة ذلك123456789
الجزء: 4 - الصفحة: 498
على صاحبه 10، ويحتمل أنه يريد: أنه يرجع شريكا فيما في يد صاحبه 11 بمقدار ما استحق من يده، وإن شاء نقض القسمة، وإن استحق الربع رجع بنصف قيمته، وإن استحق الأكثر انتقضت القسمة، وجعلها ابن القاسم في استحقاق جزء معين كالعيب، يفر فيه بين الأقل فيرجع بقيمة نصفه، وبين الأكثر فتنتقض القسمة، وعن مالك مثله، إلا في استحقاق الأكثر إذا لم يفت الباقي فلا تنتقض جبرا، ولكن يخير المستحق من يده في التمسك بما بقى ويرجع بنصف قيمة 12 المعيب من قيمة السالم كاليسير.
وعن محمد: أن القسمة تنتقض، ولم يفرق بين قليل ولا كثير.
وعن أشهب: عدم الانتقاض مطلقا باستحقاق الجزء المعين، ونسب فضل لابن القاسم مثله.
وقال بعضهم: إن المشهور من قول ابن القاسم خلافه، وأن القسمة تنتقض بالأكثر، وإن كان يسيرا رجع بقيمته، وقد اضطربت آراء الشيوخ في فهم المدونة.
قوله: (كطروء غريم، أو موصى له بعدد على ورثة، أو على وارث وموصى له بالثلث) قد تقدم الكلام على ما إذا كان الطاريء غريما على غريم 13، أو وارثا على وراث، أو موصى له على موصى له 14، أو موصى له 15 بجزء على وارث.
والكلام الآن في طروء الغريم على الورثة فقط، أو على الورثة 16 والموصى له بالثلث وطروء، 17 الموصى له بعدد على الورثة فقط، أو على الورثة والموصى له بالثلث 18، وذكر أن حكم هذه الأربعة انتقاض القسمة؛ ولهذا قال: كطروء غريم ... إلى آخره، بعد قوله: (وفسخت في الأكثر).
وجعل في المقدمات حكم الثلاث الأول من هذه الأربع سواء، وأن النقض فيها هو رواية أشهب عن مالك، وقال أشهب وسحنون: لا تنتقض، قال:
الجزء: 4 - الصفحة: 499
واضطرب فيها قول ابن القاسم.
وظاهر كلامه في المسألة الرابعة، وهي طروء الموصى له بعدد على الورثة وعلى الموصى خلاف ما هنا 19، فانظره.
قوله: (والمقسوم كدار) يريد: أن الانتقاض مقيد بما إذا كان المقسوم دارا، أو ربعا، أو حانوتا، ونحو ذلك، يريد: وقد أبوا من دفع الدين، وإلا فمتى دفعوا للغريم دينه، فلا كلام له على ما تقدم.
قوله: (وإن كان عينا أو مثليا، رجع على كل) يعنى: وإن كان المقسوم عينا ذهبا أو فضة، أو مثليا كالمكيل والموزون؛ فإن القسمة لا تنتقض، ويرجع الطارئ على كل واحد بما يخصه.
قوله: (ومن أعسر فعليه إن لم يعلموا) أي: ومن أعسر ممن له نصيب في القسمة، فلا يؤخذ من المليء عنه إذا لم يعلموا بالطارئ، وهكذا ابن القاسم، نظرا إلى أن القسمة وقعت صحيحة ولم يتعمدوا، ولا يرجع على المليء إلا بما كان يرجع عليه لو كانوا كلهم أملياء 20، وإليه ذهب أصبغ 21. وقال أشهب 22، وابن عبد الحكم: يقاسم من وجد من الورثة مليئا بما صار له، حتى كأن الميت لم يترك غيرهما، ثم يتبعان بقية الورثة، فمن أيسر دخلوا 23 معه وساووه 24 هكذا حتى يعتدلوا 25.
واحترز بقوله: (إن 26 لم يعلموا)، مما إذا اقتسموا مع العلم بالطاري، فإنهم متعدون 27، ويرجع على المليء بالجميع.
قوله: (وإن دفع جميع الورثة مضت، كبيعهم بلا غبن) أي: فإن دفع جميع
الجزء: 4 - الصفحة: 500
الورثة لرب الدين دينه 28، فإن القسمة تمضين؛ إذ ليس له حق إلا في ذلك، فإن امتنعوا أو أحدهم فسخت حينئذ؛ لأن الدين مقدم على الميراث، فلا ملك للوارث 29 إلا بعد أدائه.
وقوله: (كبيعهم بلا غبن)، أي: وكذلك يمضى بيعهم بلا غبن بثمن المثل، ولا مقال لرب الدين في نقضه 30، واحترز به مما إذا حصل فيه غبن، كما إذا حابوا في ذلك المشترى، فإن المحاباة تتنزل منزلة الهبة.
قوله: (واستوفى مما وجد ثم تراجعوا) يعنى: وإذا قلنا بإمضاء البيع، فباع أحدهم نصيبه ولم يبع غيره من بقية الورثة، فإن الغريم يأخذ جميع دينه مما وجد، ثم يتراجعون فيرجع من أدى على من لم يؤدِّ.
قوله: (ومن أعسر فعليه) أي: فعليه ما أخذ، يتبع به إذا أيسر.
قوله: (إن لم يعلموا) أي: فإن علموا فهم متعدون.
قوله: (وإن طرأ غريم، أو وارث، أو موصى له على مثله، أو موصى له بجزء على وارث، اتبع كلا بحصته 31) هكذا قال في المقدمات، إلا أنه لم يذكر المسألة 32 الرابعة، بل ذكر الثلاثة 33 الأول 34، ثم قال: وحكمها 35 سواء، ومذهب ابن القاسم في الرابعة، وهي طروء 36 الموصى له بجزء على الورثة ما ذكر 37، وذهب ابن حبيب: إلى أنه كطروء الغريم على الورثة 38.
الجزء: 4 - الصفحة: 501
قوله (وأخرت لحمل لا دين) يريد: أن القسمة تؤخر إذا كان بعض الورثة 39 حملا، ولا تؤخر لأجل 40 حلول دين لهم 41، قاله ابن القاسم.
قوله: (وفي الوصية قولان) يعنى: أنه اختلف إذا أوصى الميت بوصية وكان الموصى له غائبا، هل تؤخر القسمة إلى قدومه، أو لا؟ فعلى القول 42 بجوازه، فلابد من عزل ما يخص الموصى له.
قوله: (وقسم عن صغير أب أو وصيه، وملتقط، كقاض عن غائب) يعنى: أنه يجوز للأب أن يقسم عن ولده الصغير، أي: وكذلك 43 الوصي عن الصغير 44، وإليه يعود الضمير في قوله: أو وصيه، قال في المدونة: ويجوز قسم الملتقط اللقيط عليه 45، وكذلك هو في العتبية، و 46 في المدونة أيضا: وإذا ورث قوم نصف دار والشريك غائب، فأرادوا 47 القسم؛ فالقاضي يلي ذلك عن الغائب ويعزل حظه 48.
قوله: (لا ذي شرطة) أي: فليس له أن يقسم عن الغائب 49، قال في المدونة: إلا بآمر القاضي 50. وقال ابن حبيب: له ذلك، إن كان عدلا.
قوله: (أو كنف أخا) هو كقوله في المدونة: ومن كنف أخا له صغيرا أو ابن أخ 51 احتسابا، فأوصى له أحد بمال فقام فيه؛ لم يجز بيعه له ولا قسمه 52 له، وكذلك لو وثب
الجزء: 4 - الصفحة: 502
على تركة أخيه 53، فهو كالأجنبي 54.
قوله: (أو أب عن كبير وإن غاب) يريد: أن الأب لا يجوز له 55 أن يقسم عن ابنه الكبير، وقاله في المدونة.
وإنما قال: وإن غاب، لئلا يتوهم أن الأب يجوز له ذلك مع غيبة الابن، قال في المدونة: ولا يجوز قسمه عنه وإن غاب.
قوله: (وفيها قسم 56 نخلة وزيتونة، إن اعتدلا) أشار بهذا 57 إلى قوله في المدونة: قيل: فإن كان بين رجلين نخلة وزيتونة هل يقتسمانهما 58؟ قال: إن اعتدلتا في القسم وتراضيا بذلك قسمتها 59 بينهما، فأخذ هذا واحدة وأخذ هذا واحدة، فإن كرها أو أحدهما 60 لم يجبر 61 انتهى.
واختلف هل هي قسمة قرعةظ، ومراده بقوله: و 62 تراضيا، أي: تراضيا 63 أن يستهما عليهما؛ ولذلك شرط الاعتدال، وإنما أجاز 64 جمع الصنفين المختلفين في القسم بالسهم 65 هنا، لقلة ذلك.
وقيل: إنما هذه قسمة مراضاة.
ابن يونس: والأول أظهر؛ لقوله: (إن اعتدلتا 66)، ولو كان على التراضي لم يحتج لذلك 67، وإلى هذين التأويلين أشار بقوله: (وهل هي قرعة للقلة، أو مراضاة؟ تأويلان) 68.
الجزء: 4 - الصفحة: 503