قوله: (وَلَهُ فِي تَعَدِّي 3 كَمُسْتَأْجِرٍ كِرَاءُ الزَّائِدِ، إِنْ سَلِمَتْ) يريد: أن المستأجر والمستعير ونحوهما إذا تعديا على الدابة بزيادة في المسافة أو قدر في 4 المحمول، فإنهما يغرمان كراء الزائد إن رجعت الدابة سالمة وهو المشهور، وقيل 5: ليس له 6 إلا أخذها فقط، ولا ضمان عليي المتعدي فيها من قيمة أو غيرها، والفرق على المشهور بين هذه ومسألة الغاصب أن المستأجر والمستعير إنما تعديا على المنفعة فيلزمهما ما تعديا عليه، والغاصب إنما تعدى على الذات، وقد رجعت بحالها فلا شيء عليه غيرها 7. قوله: (وَإِلا خُيِّرَ فِيهِ، وَفِي قِيمَتِهَا وَقْتَهُ) أي: فإن لم ترجع سالمة بل حصل فيها عيب ينقصها فإن ربها مخير بين أخذ الكراء مع الدابة أو أخذ قيمتها وقت التعدي.12
الجزء: 4 - الصفحة: 398
قوله: (وَإِنْ تَعَيَّبَ، وَإِنْ قَلَّ ككَسْرِ نَهْدَيْهَا، أَوْ جَنَى هُوَ أَوْ أَجْنَبِيٌّ خُيِّرَ 8 فِيهِ) أي: المعيب فإذا تعيب المغصوب 9 بأمر سماوي فالمغصوب منه مخير في أخذه بغير شيء أو تضمينه القيمة يوم الغصب، فإن تعيب بجناية الغاصب فيخير أيضًا في أخذ قيمته يوم الغصب بحكم الغصب أو أخذ المعيب مع ما نقصه بحكم التعدي، وإن كان بجناية الأجنبي فيخير أيضا في أخذه مع ما نقصه العيب من الجاني أو يأخذ قيمة المغصوب من غاصبه ثم يتبع الغاصب الجاني فيه 10 أي: وإن تعيب المغصوب بأمر سماوي أو بجناية الغاصب أو أجنبي 11 فإن ربه يخير فيه كما إذا غصب أمة قائمة النهدين فانكسرا عنده، والمشهور أن العيب 12 القليل كالكثير، وهو مذهب المدونة، وقيل: لا يضمن ذلك في العيب القليل، نقله ابن 13 الجلاب 14، وهو 15 مذهب أشهب أن انكسار النهدين يوجب الضمان كما ذكر هنا 16، ومذهب المدونة أنه لا فرق بين جناية الغاصب والأجنبي 17، وقال أشهب: ليس لربها إذا جني عليها الغاصب إلا أخذها على حالها بغير أرش جناية أو أخذ قيمتها يوم الغصب 18، واختاره محمد وسحنون.
قوله: (كَصِبْغِهِ في قِيمَتِهِ وَأَخْذِ ثَوْبِهِ، وَدَفْعِ قِيمَةِ الصَّبغ) أي (في قِيمَتِهِ) متعلق بـ (خُيِّرَ) ومراده أن من تعدى على ثوب غيره فصبغه فإن ربه مخير بين أخذ قيمة ثوبه 19 أو أخذه
الجزء: 4 - الصفحة: 399
ودفع قيمة الصبغ 20 للمتعدي، يريد: إن لم يكن الصبغ قد نقصه وما ذكره هو مذهب المدونة 21، وقال أشهب: يخير ربه بين أخذ قيمة الثوب أو أخذه بلا غرم ونحوه لعبد الملك 22، وعنه أيضا التفرقة، فإن صبغه صبغًا 23 يسيرًا فكذلك، وإلا فلا يأخذه ربه إلا بعد دفع قيمة الصبغ أو يضمن الغاصب ما نقصه 24 أو يكونان شريكين، ونص ابن القاسم على نفي الشركة 25، أما لو نقص الثوب بالصبغ فلا شيء عليه إن أخذه، ولا شيء له على الغاصب.
قوله: (أو 26 في بِنَائِهِ في أَخْذِهِ، وَدَفْعِ قِيمَةِ نقْصِهِ بَعْدَ سُقُوطِ كُلْفَةٍ لَمْ يَتَوَلَّهَا) أي: وفي بناء الغاصب يخير رب المغصوب في أخذه، ودفع قيمة نقصه 27 بعد أن يسقط من ذلك كلفة من يتولى فعله إن لم يكن هو 28 يتولى ذلك بنفسه أو بعبده.
قوله (وَمَنْفَعَةَ الْبُضْعِ والحر بِالتَّفْوِيتِ) أي: وضمن الغاصب منفعة البضع ومنفعة الحر بالتفويت، وهكذا قال ابن شاس 29 وغيره.
قوله: (كَحُرٍّ بَاعَهُ وَتَعَذَّرَ رُجُوعُهُ) قال مالك في الواضحة فيمن غصب حرًّا فباعه إنه يكلف طلبه، فإن أيس 30 منه ودّى ديته إلى أهله.
قوله: (وَغيرِهِمَا بِالْفَوَاتِ) أي: وأما غير البضع والحر فيضمنه بالفوات، وفيه إشعار باختيار قول غير ابن القاسم، وأنه يضمن بمجرد فوات المنافع، وإن لم يستغل ولا
الجزء: 4 - الصفحة: 400
استعمل، وهو قول مطرف وعبد الملك وابن عبد الحكم (1) وأصبغ وابن حبيب وصوبه بعض الأشياخ، لكن المشهور أنه لا ضمان عليه.
(المتن)
وَهَلْ يَضْمَنُ شَاكِيهِ لِمُغَرّمٍ زَائِدًا عَلَى قَدْرِ الرَّسُولِ إِنْ ظَلَمَ؟ أَوِ الْجَمِيعَ؟ أَوْ لا؟ أَقْوَالٌ.
وَمَلَكَهُ إِنِ اشْتَرَاهُ، وَلَوْ غَابَ أَوْ غَرِمَ قِيمَتَهُ إِنْ لَمْ يُمَوِّهْ وَرَجَعَ عَلَيْهِ بِفَضْلَةٍ أَخْفَاهَا، وَالْقَوْلُ لَهُ فِي تَلَفِهِ وَنَعْتِهِ وَقَدْرِهِ وَحَلَفَ.
كَمُشْتَرٍ مِنْهُ، ثُمَّ غَرِمَ لآخِرِ رُؤْيَةٍ.
وَلِرَبِّهِ إِمْضَاءُ بَيْعِهِ، وَنَقْضُ عِتْقِ الْمُشْتَرِي، وَإِجَازَتُهُ.
وَضَمِنَ مُشْتَرٍ لَمْ يَعْلَمْ فِي عَمْدٍ، لا سَمَاوِيٍّ، وَغَلَّةٍ، وَهَلِ الْخَطَأُ كَالْعَمْدِ؟ تَأْوِيلانِ.
وَوَارِثُهُ، وَمَوْهُوبُهُ إِنْ عَلِمَا كَهُوَ، وَإِلَّا بُدِئَ بِالْغَاصِبِ.