قوله: (وَإِنِ انْقَضَتْ مُدَّةُ البِنَاءِ أو الغَرْسِ فَكَالغَصْبِ 10) أي: فإن أعاره الأرض مدة معلومة لبناء أو غرس ففعل ثم انقضت تلك المدة، فإن الحكم فيها حينئذ يصير123456789
الجزء: 4 - الصفحة: 375
كحكم من غصب أرضًا فبنى فيها أو غرس فيها أشجارًا، فللمعير أن يدفع له قيمة البناء أو الغرس مقلوعًا بعد أن يحاسبه بأجرة القلع وتسوية الأرض أو يأمره بقلعه، فإن لم تكن له قيمة أخذه بغير ثمن.
قوله: (وَإِنِ ادَّعَاهَا الآخِذُ وَالمَالِكُ الكِرَاءَ فَالقَوْلُ لَهُ بِيَمِينٍ) أي: وإن ادَّعى الآخذ الشيء بالعارية 11 وادعى المالك الكراء أي: أنه أكراه له فإن القول قول المالك مع يمينه، ابن يونس: لأنه ادعى عليه معروفًا، وهذا ما لم يكذبه 12 العرف بأن يكون شرف المالك يأبى الكراء من غيره، ويأنف من مثل هذا 13، وهو معنى قول ابن القاسم وأشهب في المدونة في كتاب العارية، وإليه أشار بقوله: (إِلا أَنْ يَأْنَفَ مِثْلُهُ عنه) أي: عن كراء دابته، وعن أشهب أيضا أن القول قول المالك، إلا أن يكون عظيم القدر شريفا يأنف مثله بكراء دابتة، فيصدق الراكب مع يمينه، فإن نكل حلف المالك وأخذ الكراء الذي زعم أنه أكراها به، فإن نكل أخذ كراء مثلها 14، ولابن كنانة: إن كان المالك معروفا بكراء الدواب حلف وأخذ الكراء 15 إن ادّعى ما يشبه، وإن لم يعرف ذلك حلف الآخذ 16 أنها عارية، ولا شيء عليه 17.
قوله: (كَزَائِدِ المَسَافَةِ إِنْ لَمْ يَزِدْ) يعني: وكذلك يكون القول قول المالك إن ادعى أن المستعير زاد على المسافة المشترطة، وقال المستعير: لم أزد على ذلك شيئا.
قوله: (إِنْ لَمْ يَزِدْ) أي: إن لم يركب الأبعد، ومثاله أن يقول المالك: أعرتها لك 18 من مصر إلى العقبة، ويقول الآخذ 19: بل إلى الينبوع 20، فإن وقع تنازعهما بالعقبة صدق
الجزء: 4 - الصفحة: 376
المالك مع يمينه؛ لأن المستعير لم يزد، أي: لم يركب النهاية 21، فهو مدع على المالك زيادة والأصل عدمها، وإن وقع تنازعهما قبل الركوب فكذلك، إلا أن المالك إذا حلف خير المستعير بين أن يركب إلى الموضع الذي حلف عليه المالك أو يترك وينزل 22.
قوله: (وَإِلا فَلِلمُسْتَعِيرِ في نَفْيِ الضَّمانِ وَالكِرَاءِ) أي: فإن ركب المستعير الزائد 23، كان القول قوله في نفي الضمان إذا عطبت الدابة فيه، وفي نفي الكراء إذا رجعت سالمة وهو قول ابن القاسم 24، وقال أشهب 25: القول قول المستعير في نفي الضمان وقول المعير في الكراء 26، وبه قال سحنون 27، وعن ابن القاسم أن القول قول المعير إن اختلفا بعد الرجوع بخلاف ما إذا كان معه في سفره، فاختلفا بعد الرجوع 28.
قوله: (وَإِنْ بِرَسُولٍ مُخَالِفٍ) يريد: أنه لا فرق في حكم المسألة بين أن يكون المعار 29 قبضه رسول المستعير أو قبضه المستعير بنفسه، ولا فرق بين أن يكون الرسول مصدقا للمستعير أو المعير أو مكذبا لهما؛ لأنه إنما شهد على فعل نفسه.
قوله: (كَدَعْوَاهُ رَدَّ مَا لَمْ يَضْمَنْ) أي: وكذا يكون القول قول المستعير مع يمينه إذا ادعى أنه رد ما لا يغاب عليه، وقد نصّ ابن المواز على ذلك، فقال: كل من يقبل قوله في التلف يقبل قوله في الرد؛ لأنه لو كان كاذبا في الرد لأمكنه أن يكذب في الضياع، أما إذا ادّعي الرد فيما يغاب عليه لم يصدق.
قوله: (وَإِنْ زَعَمَ أنّه مُرْسَلٌ لاسْتِعَارَةِ حُلِيٍّ وَتَلِفَ ضَمِنَهُ مُرْسِلُهُ، إِنْ صَدَّقَهُ، وَإِلا حَلَفَ وَبَرِئَ ثم حلف الرسول وبرئ، وإن اعترف بالعداء ضمن الحر
الجزء: 4 - الصفحة: 377
والعبد في ذمته إن عتق، وإن قال: أوصلته لهم فعليه وعليهم اليمين)، هذا كقوله في العتبية عن ابن القاسم في الأمة أو الحرة تأتي قوما تستعير منهم حليا لأهلها، وتقول لهم 30: بعثوني فتلف 31 فإن صدقها أهلها فهم ضامنون، ويبرأ الرسول، وإن جحدوا حلفوا وبرئوا وحلف 32 الرسول لقد بعثوه 33 وبرئ، وإن أقر الرسول أنه تعدى وهو حر ضمن، وإن كان عبدًا كان في ذمته إن عتق يومًا ما، ولا تلزم رقبته بإقراره، وإن 34 قال الرسول: أوصلت ذلك إلى من بعثني لم يكن عليه، وعليهم إلا اليمين، ثم حكى 35 عن أشهب من رواية سحنون 36: أن العبد إذا قال: أرسلني سيدي وأوصلت العارية إليه أو تلفت 37 والسيد منكر فذلك في رقبته كالجناية ولو كان حرًّا كان في ذمته، قال 38: وسألت عنها ابن القاسم فقال: إن أقر السيد غرم، وإن أنكر كان 39 ذلك 40 في رقبة العبد؛ لأنه خدع القوم 41، أبو محمد: أراه 42 إذا ثبت أخذه له أي: ببينة.
قوله: (وَمُؤْنَةُ أَخْذِهَا عَلَى المُسْتَعِيرِ كَرَدِّهَا عَلَى الأَظْهَرِ) يريد: أن أجر 43 حمل العارية على المستعير، وقاله في المقدمات 44، ثم قال: واختلف في أجرة ردها، فقيل: على
الجزء: 4 - الصفحة: 378
المستعير وهو الأظهر، وقيل: على المعير وهو شاذ 45؛ لأن العارية معروف فلا يكلف أجرةً بعد معروف صنعه 46. قوله: (وَفي عَلَفِ الدَّابَّةِ قَوْلانِ) أبو الحسن الصغير، قيل: هو على المعير، وقيل: على المستعير 47.
الجزء: 4 - الصفحة: 379