1234567891011 الجزء: 4 - الصفحة: 362
قوله: (وَلا أُجْرَةُ حِفْظِهَا، بِخِلافِ مَحَلِّهَا) أي: وليس له أيضا أخذ 12 أجرة حفظه الوديعة، يريد: لأن العادة جرت بذلك، فكأنهما دخلا على إسقاطها، ولهذا أسقطت، قال في المقدمات: وإن كانت مما تشغل منزله فطلب أجرة الموضع الذي كانت فيه فله ذلك 13، وإليه أشار بقوله: (بخلاف محلها)، وقيده ابن عبد السلام بمن كانت عادته أخذ الأجرة على ذلك.
قوله: (وَلِكُلٍّ تَرْكُهَا) يريد: أن الوديعة غير لازمة، ولكل 14 من المودَع والمودِع تركها، بمعنى أن لربها أن يستردها، ولآخذها أن يردها لربها، يريد: إلا أن يكون الآخذ بأجرة فإنها تعود إجارة، وهي لازمة.
قوله: (وَإِنْ أَوْدَعَ صَبِيًّا، أَوْ سَفِيهًا أَوْ أَقْرَضَهُ، أَوْ بَاعَهُ فَأَتْلَفَ، لَمْ يَضْمَنْ، وَإِنْ بِإِذْنِ أَهْلِه) يريد: أن كلًّا من السفيه والصبي لا ضمان عليهما فيما أتلفا من وديعة أو قراض أو مبيع، لأن رب ذلك سلطه عليه مع علمه أنه ليس من أهل الضمان قال في المدونة عن ابن القاسم: ومن أودع صبيًا وديعة بإذن أهله أو بغير إذنهم فضاعت لم يضمن، ومن باع 15 له 16 سلعة فأتلفها فليس له اتباعه بثمن ولا قيمة 17، وقيده اللخمي بما إذا لم يصرف ذلك فيما لا بد له منه وله مال، فيرجع عليه بالأقل مأمون من ماله أو التألف 18، قال: وإن ذهب ذلك المال وأفاد غيره لم يتبعه 19.
قوله: (وَتَعَلَّقَتْ بِذِمَّةِ المَأْذُونِ لَهُ 20 عَاجِلًا، وَبِذِمَّةِ غَيْرِهِ إِذَا عَتَقَ، إِنْ لَمْ يُسْقِطْهُ السَّيِّدُ) يريد: أن العبد المأذون له في التجارة إذا تعدى على وديعة تحت يده فإنها تتعلق بذمته عاجلًا، أي: فتؤخذ منه الآن كالحر، وقال أشهب: يستأنى بها قليلًا ولا تتعلق برقبته،
الجزء: 4 - الصفحة: 363
وأما غير المأذون فإنها تتعلق بذمته 21، قال في المدونة: لأن الذي أودعه متطوع بالإيداع، وليس للسيد أن يفسخ ذلك عنه، ولا يكون 22 ذلك مما بيده من مال السيد 23، قال فيها: وإن أودعت عبدًا محجورًا عليه وديعة فأتلفها فهي في ذمته إن عتق يوما ما 24 إلا أن يفسخها عنه السيد في الرق، انتهى وإلية أشار بقوله وبذمة غيره إذا عتق إن لم يسقطه السيد 25. وإنما كان له إسقاط ذلك عنه؛ لأنه مما يعيبه فيسقط عنه في رقّه وبعد عتقه، وقال بعض أصحابنا: إن استهلكها فهي جناية في رقبته كسائر الجنايات 26، وقال أشهب: إن كان مثله يستودع فهي في ذمته رق أو عتق وإلا فلا شيء عليه في رقه، رده عنه سيده أم لا، حتى يلي نفسه بالعتق؛ أي: فيتبع بذلك 27.
قوله: (وَإِنْ قَالَ: هِيَ لأَحَدِكُمَا وَنَسِيتُهُ، تَحَالَفَا، وَقُسِمَتْ بَيْنَهُمَا 28) يريد: أن من بيده وديعة فادّعاها رجلان، وقال هو: أعلم أنها لأحدكما إلا أني نسيت عينه فإنهما يتحالفان وتقسم بينهما نصفين.
عيسى عن ابن القاسم: ومن نكل منهما فلا شيء له، وهي كلها للذي حلف، وقيل: إذا حلف أحدهما أخذها وغرم للآخر مثلها، ومن نكل منهما 29 فلا شيء له، وهي للآخر 30 الذي حلف، فإن نكلا قسمت بينهما 31.
قوله: (وَإِنْ أَوْدَعَ اثْنَيْنِ جُعِلَ بيَدِ أعدلهما) هذا مثل قوله في المدونة: ومن أودع رجلين وديعة فليكن ذلك عند أعدَلهما 32 كالمال في يد الوصيين 33، وقال سحنون في
الجزء: 4 - الصفحة: 364
الوديعة: لا تكون عند 34 أحدهما ولا تنزع منهما بخلاف الوصيين 35. قلت: وهو الظاهر، لأن رب الوديعة لم يرض بأمانة أحدهما منفردا، ولو أراد ذلك لم يظهر الآخر على الوديعة.
الجزء: 4 - الصفحة: 365