قوله: (وَإِنْ تَقَطَّعَ طُهْرٌ لَفَّقَتْ أَيامَ الدَّمِ فَقَطْ) (تقطع) أي: تخلله دم، ومعنى (لفقت) أي: ضمت أيام الدم بعضها إلى بعض، فإن حصل منها ما يحكم بأنه 11 أكثر الحيض صارت بعد ذلك مستحاضة، فتغتسل كلما انقطع عنها وتصوم وتوطأ.
قوله: (عَلَى تَفْصِيلِهَا) أي: من الخلاف في أكثر الحيض، وسواء كانت أيام الدم أكثر أو أقل أو مساوية، وقال ابن مسلمة وعبد الملك: هذا إن كانت أكثر وإلا كانت طاهرًا12345678910
الجزء: 1 - الصفحة: 212
يوم الطهر، وحائضًا يوم الحيض حقيقة مهما أقامت على ذلك 12.
قوله: (وَتَغْتَسِلُ كُلَّمَا انْقَطَعَ، وَتَصُومُ وَتُوطَأُ) قد تقدم بيانه.
قوله: (وَالْمُمَيَّزُ بَعْدَ طُهْرٍ تَمَّ حَيْضٌ) يشير به 13 إلى ان المستحاضة إذا ميزت بين الدمين، فإن كان ذلك بعد طهر تام كانت حائضًا حين رؤيته 14، وهو معنى قوله: (حيض)، وإن كان ذلك قبل تمام الطهر ضم إلى ما قبله على ما مر.
قوله: (وَلا تَسْتَظْهِرُ عَلَى الأَصَحِّ) هكذا روي عن مالك في العتبية وغيرها، وقاله ابن القاسم في المجموعة، وبه قال أصبغ، ومقابله لعبد الملك: أنها تستظهر 15.
قوله: (وَالطُّهْرُ بِجُفُوفٍ، أَوْ قَصَّةٍ) يريد أن للطهر علامتين 16:
أحدهما، الجفوف: وهو أن تدخل خرقة فتخرجها جافة من الدم.
والأخرى، القصة البيضاء: وهوماء أبيض رقيق يأتي عقيب الحيض 17 كماء القصة وهو الجير.
قوله: (وَهِيَ أَبْلَغُ لِمُعْتَادَتِهَا 18 فَتَنْتَظِرُهَا) يعني: والقصة البيضاء أبلغ في الإنقاء من الجفوف لمن اعتادتها 19، وهذا قول ابن القاسم، وقال ابن عبد الحكم: الجفوف أبلغ.
وقال الداودي وعبد الوهاب: هما سواء.
فمعتادة القصة تنتظرها عند ابن القاسم، لا عند ابن عبد الحكم، ومعتادة الجفوف على العكس 20.
قوله: (لآخِرِ الْمُخْتَارِ) يريد أنا إذا قلنا بالانتظار فإنما ذلك لآخر الوقت المختار لا الضروري، وقيل: تنتظر إلى آخر الوقت 21 الضروري، وهذا حكم المعتادة، فأما
الجزء: 1 - الصفحة: 213
غيرها ممن ليس لها عادة، فنقل 22 الباجي وابن شاس وغيرهما عن ابن القاسم ومطرف وعبد الملك: أنها لا تطهر إلا بالجفوف 23، وظاهره ولو رأت القصة البيضاء، ولهذا قال الباجي: نزع 24 ابن القاسم إلى قول ابن عبد الحكم 25، وقال 26 عبد الوهاب: وافق ابن القاسم على أن المبتدأة إذا رأت الجفوف طهرت، ولم يقل إذا رأت القصة تنتظر الجفوف.
وهكذا نقل عنه المازري ثم رد ما قاله 27 الباجي بأن خروج المعتادة عن عادتها ريبة بخلاف المبتدأة إذ لا عادة لها، فمتى رأت الجفوف كان علامة، والأصل عدم القصة البيضاء في حقها 28، فلا تؤخر لأمر مشكوك فيه 29. قال في المقدمات: ونقل عبد الوهاب أصح وأبين مما نقله غيره لأنه 30 كلام متناقض في ظاهره 31، ولهذا أشار بقوله: (وَفِي الْمُبتَدَأَةِ ترَدُّدٌ).
قوله: (وَلَيْسَ عَلَيْهَا نَظَرُ طُهْرِهَا قَبْلَ الْفَجْرِ) هكذا قال 32 في النوادر عن ابن القاسم، وزاد: وليس من عمل الناس 33. والمراد بنظره أن تتفقد 34 حالها هل حصل لها طهر أم لا.
قوله: (بَلْ عِنْدَ النَّوْمِ وَالصُّبْحِ) يعني: وإنما عليها أن تنتظر 35 ذلك في هذين
الجزء: 1 - الصفحة: 214
الوقتين، وهكذا نقل عن ابن القاسم في المجموعة (1).
(المتن)
وَمَنَعَ صِحَّةَ صَلَاةٍ، وَصَوْمٍ، وَوُجُوبَهُمَا، وَطَلاقًا.
وَبَدْءَ عِدَّةٍ، وَوَطْءَ فَرْجٍ أَوْ تَحْتَ إِزَارٍ، وَلَوْ بَعْدَ نَقَاءٍ وَتَيَّمُّمٍ، وَرَفْعَ حَدَثِهَا وَلَوْ جَنَابَةً، وَدُخُولَ مَسْجِدٍ فَلَا تَعْتَكِفُ وَلا تَطُوفُ؛ وَمَسَّ مُصْحَفٍ لَا قِرَاءَةً.
وَالنِّفَاسُ دَمٌ خَرَجَ لِلْوِلَادَةِ، وَلَوْ بَيْنَ تَوْأَمَيْنِ، وَأَكْثَرُهُ سِتُّونَ يَوْمًا، فَإِنْ تَخَلَّلَهُمَا، فَنِفَاسَانِ وَتَقَطُّعَهُ وَمَنْعُهُ كَالْحَيْضِ وَوَجَبَ وُضُوءٌ بِهَادٍ وَالأَظْهَرُ نَفْيُهُ.