(يُؤَاخَذُ المُكلَّفُ، بِلا حَجْرٍ بِإِقْرَاره لأَهْلٍ لَم يُكَذَّبْهُ، وَلَمْ يُتَّهَمْ) احترز بالمكلف من الصبي والمجنون ونحوهما، وبلا حجر من الرقيق والسفيه والمريض والزوجة في زائد الثلث، وبالأهل مما إذا قال مثلًا: لهذا الحجر على ألف ونحوه بخلاف الإقرار لحمل فلانة ونحوه فإنه يدخل في الأهل، والمتهم 2 كالمريض يقر لوارثه أو صديق ملاطف ونحوه مما سيأتي، والباء في قوله: (بِلا حَجْرٍ) متعلقة بمكلف 3، وفي قوله: (بِإقْرَارهِ) بـ (يؤاخذ)، أي: يؤاخذ غير المولى عليه بما أقر به لمن هو أهل التمليك 4 إن لم يتهم في ذلك، ولم يكذبه به 5 المقر له إذ لا يصح دخول مال في ملك الغير جَبْرًا 6 إلا في الميراث، فإن رجع المقر فله ذلك، بخلاف المقر له إلا أن يعود المقر إلى الإقرار فيكون للمقر له حينئذ التصديق والأخذ.
قوله: (كَالْعَبْدِ فِي غيرِ المالِ) وفيه إن أذن 7، أي: مثل أن يقر بموجب عقوبة كقتل1
الجزء: 4 - الصفحة: 303
أو قطع أو قود 8 عين عمدًا مما يترتب به 9 عليه القصاص فإنه يؤاخذ به ولم يؤثر إقراره في وجوب 10 المال عليه.
ابن شاس: إلا في 11 المأذون فيلزمه الغرم، فإن أقر بمال وكذبه السيد لزمه إن عتق، وإن أقر المأذون بدين معاملة تعلق بما 12 بيده، ولا يؤديه 13 من كسبه 14، وعلى هذا فينبغي 15 أن يقيد كلام الشيخ هنا بغير المأذون.
قوله: (وَأَخْرَسَ) أي: وكذا 16 يجوز إقراره بدين وغيره، وإنما ذكر هذا 17 لئلا يتوهم أنه لا يلزمه الإقرار لأنه 18 مسلوب العبارة، فلا يقبل إقراره 19 ويتوصل إلى معرفة ذلك بما يفهم من إشارة ونحوها.
قوله: (وَمَرِيضٍ، إِنْ وَرِثَهُ 20 وَلَدٌ لأَبْعَدَ) أي: وكذا يقبل إقرار المريض، أي: للذي 21 لا يتهم عليه إن لم يكن المقر له وارثًا 22.
واعلم أن إقراره لغير زوجه 23 على خمسة أوجه، إما لوارث 24 له أو لقريب غير
الجزء: 4 - الصفحة: 304
وارث 25 لصديق ملاطف أو لأجنبي أو لمجهول، فإن أقر لوارثه وكان أبعد ممن لم 26 يقر له فلا خلاف في الجواز وإليه أشار بقوله: (لأَبْعَدَ) ودل كلامه هذا على أمرين: الأول: أن الإقرار غير جائز 27 لوارث بدليل قوله: (لأَبْعَدَ).
وقوله بعده (أَوْ لمنْ لَمْ 28 يَرِثْهُ) الثاني: أنه لو كان المقر له أقرب ممن لم يقر له لم يجز الإقرار له بلا خلاف، كما لو ورثه 29 بنات وعصبة، فأقر للبنات أو لإحداهن، ابن رشد: وكذلك إذا كان المقر له في القرب بمنزلة غير المقر له، وسيأتي هذا من كلامه، وإن أقر لقريب غير وارث أو لصديق ملاطف فالمشهور جوازه إن لم يورث كلالة، ابن رشد: وقيل: يجوز مطلقًا، وهما قائمان من المدونة 30، وقيل: إن ورث بولد جاز من رأس المال، وإن ورث كلالة فمن الثلث 31.
فقوله: (أَوْ لملاطِفِهِ، أَوْ لمنْ لَمْ يَرِثْهُ أو لمجهول حاله 32) أشار 33 إلى المشهور، ويدخل في قوله: (أَوْ لمنْ لَمْ يَرِثْهُ) الأجنبي، فإن أقر له جاز 34 بلا خلاف، وللخمي 35 أن الإقرار للصديق الملاطف يجوز بشرط ألا يكون على المقر دين لأجنبي، وأن يورث بولد ذكر أو ذكور وإناث، انظر كلامه في التبصرة 36، ثم قال ابن رشد: وأما إن أقر لمن لا يعرف 37 فإن ورث بولد 38 جاز من رأس المال إن أوصى أن يتصدق به أو
الجزء: 4 - الصفحة: 305
يوقف 39 لهم 40، وقول 41 ابن رشد هنا: إن ورث بكلالة قيد في المسائل الثلاثة 42، مسألة الصديق الملاطف وغير الوارث، والمجهول الحال كما هنا 43.
قوله: (كَزَوْجٍ عُلِمَ بُغْضُهُ لها أَوْ جُهِلَ وورثه ابن أو بنون 44) أي: وكذلك يؤاخذ الزوج 45 بما أقر به لزوجته إذا 46 علم بغضه لها، فإن علم منه الميل لها لم يجز إقراره لها إلا أن يجيزه الورثة، وإن جهل حاله معها نُظر 47، فإن كان 48 ورث 49 كلالة لم يجز إقراره لها، وهو مفهوم من قوله: (وورثه ابْنٌ أَوْ بَنُونَ) لأن "الواو" فيه واو الحال، فإن ورثه ولد 50 ذكر وحده أو بنون 51 فإن إقراره لها جائز، إلا أن يكون بعضهم صغيرًا منها، وبعضهم كبيرًا منها أو من غيرها، فإن إقراره لها لا يجوز، وإليه أشار بقوله: (إِلا أَنْ تَنْفَرِدَ بِالصَّغِيرِ) أما إن كان الأولاد 52 كلهم صغارًا منها 53 فلا يجوز 54 إقراره لها باتفاق.
قوله: (وَمَعَ الإِنَاثِ وَالْعَصَبَةِ، قَوْلانِ) أي: فإن كان الولد إناثًا يرثنه 55 مع العصبة
الجزء: 4 - الصفحة: 306
أي: سواء كن واحدة أو عددًا صغارًا أو كبارًا منها أو من غيرها (1) فإن في إقراره لها قولين بالجواز وعدمه.
قوله: (كَإقْرَاره لِلْوَلَدِ الْعَاق أَوْ لأُمِّهِ) أي (2): أن إقرار الشخص للولد العاق له أو لأمه جائز لعدم التهمة، وقيل: لا يجوز، ولما كان فيها قولان كالتي قبلها شبهها بها.
قوله: (أَوْ لأَن مَنْ لم يُقَرَّ لَهُ أَبْعَدُ وَأَقْرَبُ) أي: وهكذا يختلف إذا كان بعض من لم يقر له من المقر له أبعد وبعضهم بمنزلته أو كان بعضهم أقرب إليه، وبعضهم أبعد منه على قولين.
قوله: (لا المُسَاوِي وَالأَقْرَب) أي: فإن إقراره لهما لا يجوز، وهو مما لا خلاف فيه، قاله ابن رشد (3).
قوله: (كَأَخِّرْنِي لِسَنَةٍ، وَأَنَا أُقِرُّ، وَرَجَعَ لِخُصُومَتِهِ) أي: وكذا (4) اختلف فيمن طالب شخصًا بحق فأنكره، ثم قال له: أخرني سنة، وأنا أقر لك هل يكون إقرارًا معمولًا به أم لا؟ ويرجع لخصومته حينئذ.
(المتن)
وَلَزِمَ لِحَمْلٍ إِنْ وُطِئَتْ، وَوُضِعَ لِأَقَلّهِ، وإلَّا فَلِأكثَرِهِ، وَسُوّيَ بَيْنَ تَوْأَمَيهِ، إِلَّا لِبَيَانِ الْفَضْلِ.
بعَلَيَّ، أَوْ فِي ذِمَّتِي، أَوْ عِنْدِي، أَوْ أَخَذْتُ مِنْكَ، وَلَوْ زَادَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، أَوْ قَضَى، أَوْ وَهَبْتَهُ لِي، أَوْ بِعْتَهُ لي، أَوْ وَفَّيْتَهُ، أَوْ أليس أَقْرَضْتَنِي، أَوْ أَمَا أَقْرَضْتَنِي، أَوْ أَلَم تُقْرِضْنِي، أَوْ سَاهِلْنِي، أَوِ اتَّزِنْهَا مِنِّي، أَوْ لأَقْضِيَنَّكَ الْيَوْمَ، أَوْ نَعَمْ، أَوْ بَلَى، أَوْ أجَلْ، جَوَابًا لِأَلَيْسَ لِي عِنْدَكَ، أَو لَيْسَتْ لِي مَيْسَرَةٌ، لا أُقِرُّ، أَوْ عَلَيَّ، أَوْ عَلَى فُلانٍ، أَوْ مِنْ أَيِّ ضَربٍ تَأخُذُهَا مَا أَبْعَدَكَ مِنْهَا.