فقوله: (وَإِلا فَإنْ قَبِلَهَا، حَلَفتَ) أي: فإن لم يعرف المأمور الدراهم وقبلها حلفتَ ما دفعتَ إلا جيادًا في علمك ولزمته، أي: المأمور.1234567
الجزء: 4 - الصفحة: 300
قوله: (وَهَلْ مُطْلَقًا؟ أَوْ لِعُدْمِ المأمُورِ مَا دَفَعْتَ إِلا جِيَادًا فِي عِلْمِكَ وَلَزِمَتْهُ؟ تَأْوِيلانِ) واختلف 8 هل تتوجه اليمين على الآمر فقيل 9 على أحد القولين في هذه المسألة، وأيمان التهم والاستظهارات، وقيل: إن 10 وجد المأمور عديمًا ولو كان موسرًا لم يكن للبائع على الآمر شيء 11، وإليه نحا أبو عمران، وقد علمت أن في هذه تقديمًا وتأخيرًا، وتقديره ما تقدم.
قوله: (وإلا حَلَفَ كَذَلِكَ) أي: وإن لم يقبل المأمور الدراهم ولا عرفها حلف 12 كذلك، أي حلف المأمور أنه ما أعطاه إلا جيادًا في علمه 13 كما حلف الآمر وبرئ.
قوله: (وَحَلفَ البائع 14) أي: حَلَفَ البائع الآمر أنه ما يعرفها من دراهمه، وما أعطاه إلا جيادًا في علمه، كما قال في المدونة: ثم تلزم 15 حينئذ البائع.
قوله: (وَفي المُبدّى به 16 تَأْوِيلانِ) ابن يونس: ألزمه بعض أصحابنا أن يُبدأ بيمين الآمر، قال: والمسألة في كتاب ابن المواز مثل ما في المدونة أنه يبدأ بيمين المأمور.
ابن يونس: وله 17 عندي أن يبدأ بيمين من شاء منهما.
قوله: (وَانْعَزَلَ بِمَوْتِ مُوَكِّلِهِ، إِن عَلِمَ) إنما انعزل الوكيل بموت الموكل إذا علم؛ لأنه كان نائبًا عنه في ماله، وقد صار إلى غيره، ولا يتصرف أحد 18 في مال غيره إلا بإذنه، والورثة حينئذ لم يعلم منهم إذن، وهذا هو المشهور، وسواء كان مفوضًا أم لا، وقال مطرف وعبد الملك: لا ينعزل المفوض إلا بعزل الورثة.
الجزء: 4 - الصفحة: 301
قوله: (وإلا فتأوِيلانِ) أي: وإن لم يعلم الوكيل بموت الموكل، فهل ينعزل بذلك أو حتى يبلغه الموت، تأويلان على المدونة، وعامة الأشياخ حملوها على إجازة فعله بعد الموت إذا لم يُعلم به، وحكى أبو محمد أن تصرفه بعد الموت مردود.
قوله: (وَفي عَزْلِهِ بِعَزْلِهِ، وَلم يَعْلَمْ خِلافٌ) يريد: أنه اختلف إذا عزل الموكل وكيله وهو غائب ولم يعلم بذلك هل ينعزل بذلك 19 بحيث إن ما تصرف فيه لا يلزم الموكل أو يلزمه ذلك لأنه معذور.
قوله: (وَهَلْ لا تَلْزَمُ، أَوْ إِن وَقَعَتْ بِأُجْرَةٍ أَوْ بجُعْلٍ، فكَهُما، وَإلا لم تَلْزَمْ؟ ترَدُّدٌ) يريد: أنه اختلف في عقد الوكالة، هل لا يلزم، وإن لكل واحد منهما له الانفصال أو يكون حكمها إذا وقعت بأجرة أو بجعل 20 كحكمها، وإن وقعت بغير شيء من ذلك لم تلزم تردد في ذلك الأشياخ، قال ابن غالب 21 في الوجيز 22: المشهور عدم اللزوم، وفي الجواهر: وحكم الوكالة الجواز من الجانبين إن كانت بغير أجرة وهو مقتضى قول القاضي أبي الحسن أن للوكيل عزل نفسه الآن، واللزوم في قول بعض المتأخرين من جانب الوكيل بناء على لزوم الهبة، وإن لم تقبض، وإن كانت الوكالة بأجرة على سبيل الإجارة فهي لازمة من الطرفين، وإن كان على سبيل الجعالة، فحكى ابن بشير فيها ثلاثة أقوال، اللزوم من الطرفين 23 والجواز منهما، واللزوم من جهة الجاعل دون المجعول له 24.
الجزء: 4 - الصفحة: 302