قوله: (وَثَمَنُ المثْلِ) وكذا يتعين في المطلق ثمن المثل في البيع والشراء، فإن تعداه في الشراء أو نقص في البيع لم يلزم الآمر، يريد: إلا شيئًا لا 1 يتغابن الناس بمثله، ونحوه في المدونة 2، وفي الجواهر مثله في الوكالة على البيع.
قوله: (وإلا خُيِّرَ) أي: وإن خالف ثمن المثل خير الآمر بين الرد والإجازة، فإن ردّ ذلك لزم الوكيل، وقاله في المدونة.
قوله: (كَفُلُوسٍ، إِلا مَا شَأنُهُ 3 ذَلِكَ لِخِفَّتِهِ) أي: وهكذا إذا باع بفلوس، فإن الآمر يخير 4 إلا أن تكون سلعة خفيفة الثمن، إنما تباع بالفلوس ونحو ذلك، فإن الفلوس فيها كالعين، وقاله في المدونة.
قوله: (وَكَصَرْفِ ذَهَبٍ بِفِضَّةٍ إِلا أَنْ يَكُونَ الشَّأنُ) يشير به إلى قوله في المدونة: وإذا دفعت إليه دنانير يسلمها لك في طعام أو غيره، فلم يسلمها حتى صرفها، فإن كان هو الشأن في تلك السلعة لأنه يسلم بها ثلث دينار 5 دراهم أو نصف دينار دراهم أو نحوه 6، وكان ذلك نظرًا لأن الدراهم فيما يسلم فيه أفضل فذلك جائز، وإلا كان متعديًا، وضمن الدينار 7 ولزمه الطعام، ثم قال: ولا يجوز أن يتراضيا على أن يكون الطعام لك 8، إلا أن يكون قبضه الوكيل، فأنت مخير في أخذه أو أخذ دنانيرك منه.
قوله: (وَكَمُخَالَفَةِ مُشْتَرًى عُيِّنَ، أَوْ سُوق، أَوْ زَمَان) قد تقدم أن الوكيل لا يتصرف إلا على الوجه المأذون له فيه، فليس له أن يشتري إلا الشيء الذي أذن له فيه، ولا يبيع
الجزء: 4 - الصفحة: 285
إلا بالسوق الذي ذكره له، والزمان الذي عين له، والشخص الذي نص له عليه أن يبيع له السلعة.
قوله: (أَوْ بيعَهُ بِأقَل، أَوِ باشْتِرَائه بِأكثَرَ كَثِيرًا) أي: وكذا يخير الموكل 9 إذا خالفه الوكيل في بيعه بأقل مما سمى له واشترائه 10 بأكثر مما سمى له بالشيء الكثير، كما لو قال له: بعها بعشرة، فباعها بثمانية، أو قال له 11: اشتر سلعة فلان بعشرة فاشتراها بخمسة عشر 12 إلى غير ذلك، وإنما قيّد جهة الشراء بالزيادة الكثيرة، لأن الزيادة اليسيرة تستخفّ عند تحصيل الغرض 13، ولا يغتفر ذلك في البيع لأن الشأن في البيع طلب الزيادة 14 وإلى هذا التفصيل ذهب عبد الحق واللخمي 15 وابن يونس والمتيطي وابن شاس وغيرهم، وأشار بعض المتأخرين إلى أنه لا فرق بين البيع والشراء 16، وأن الوكيل على البيع ينبغي أن يسامح في النقص اليسير.
المازري: والتحقيق أنه لا يغتفر له يسير 17 في بيع ولا شراء، ولا يكون له إلا ما حده له 18.
قوله: (إلا 19 كَدِينَارينِ في أَرْبَعِينَ) أي: فإن ذلك يسير مغتفر، وقاله في المدونة.
قوله: (وَصُدِّقَ في دَفْعِهِما وإنْ سَلَّمَ، مَا لَمْ يَطُلْ) أي: وصُدق في دفع الدينارين إذا ادعى دفعهما من ماله، وإن سلم ما اشتراه من موكله إن قرب ذلك، ولا يصدق إن طال ذلك، قاله في الجواهر.
الجزء: 4 - الصفحة: 286
قوله: (وَحَيْثُ خَالَفَ في اشْتِرَاءٍ لَزِمَهُ، إِنْ لَمْ يَرْضَه مُوَكِّلُهُ 20 يريد: أن الوكيل إذا زاد في الشراء زيادة كثيرة أو اشترى غير لائق بالموكل أو غير ما نص له عليه لفظًا أو عرفًا، فإن ذلك يلزمه إن لم يرض به 21 الموكل ونحوه في المدونة.
قوله 22: (كَذِي عَيْبٍ، إِلا أَنْ يَقِلَّ، وَهُوَ فُرْصَةٌ) أي وكذا يلزم الوكيل ما ابتاعه معيبًا 23، يريد: عيبًا فاسدًا 24 وهو عالم به إذا 25 لم يرض موكله إلا أن يكون شراء ذلك فرصة، والعيب خفيف فإنه يلزم الموكل، وقاله في المدونة.
قوله: (أَوْ في بَيع) أي: وهكذا يلزم الوكيل 26 النقص إذا خالف في البيع بأن باع 27 بأقل مما سمى له الموكل.
قوله: (فَيُخيَّرُ مُوَكِّلُهُ) أي: في إمضاء فعله أو ردّه، وإنما كرره مع قوله: (إِنْ لَمْ يَرْضَهُ مُوَكِّلُهُ) ليرتب عليه.
قوله 28: (وَلَو رِبَوِيًّا بِمِثْلِهِ) ومعناه: أن الموكل له إمضاء ذلك، ولو كان ربويًا كما قال، مثل أن يأمره أن يبيع بحنطة فيبيع بفول أو نحوه، أو يبيع بدنانير فباع بدراهم أو العكس، والمشهور ما قال، وقيل: يفسخ، ولا خيار له، والقولان متأولان على المدونة، وبناهما بعضهم على الخلاف، هل الخيار الحكمي كالشرطي أم لا؟
قوله: (إِنْ لَمْ يَلْتَزِمِ الوكيل 29 الزَّائِدَ عَلَى الأَحْسَنِ) يريد: أن الوكيل إذا خالف بأن زاد في الشراء زيادة كثيرة أو نقص في البيع، فإن ذلك لا يلزم الموكل 30 إلا أن يلتزم
الجزء: 4 - الصفحة: 287
الوكيل (1) الزائد على الثمن الذي باع به أو الزائد على ما سمى له في الشراء، فحينئذ يلزم ذلك موكله، ولا كلام له لحصول مقصوده، وإليه ذهب بعضهم، وقال غيره: في البيع له الخيار لتعدي الوكيل أو (2) للمنة (3) التي تلزم (4) الموكل، ابن عبد السلام: والأول أقرب، وإليه أشار بقوله: (على الأحسن)، ونظيرتها إذا قال له: زوجني بألف، فزوجه بألفين، وقال: أنا أغرم الزائد.
قوله: (لا إِنْ زَادَ في بَيْعٍ، أَوْ نَقَصَ في اشِترَاءِ) كما إذا قال له: بع هذه السلعة بعشرة فباعها باثني عشر أو اشترها بعشرة فاشتراها بثمانية، وإنما لم يكن للموكل الكلام، وإن حصلت المخالفة؛ لأن ذلك (5) مما يرغب الموكل فيه، ونحوه في المدونة.
(المتن)
أَوِ اشْتَرِ بِهَا فَاشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ، وَنَقَدَهَا وَعَكْسُهُ، أَوْ شَاةً بِدِينَارٍ فَاشْتَرَى بهِ اثْنَتَيْنِ لَم يُمْكِنْ إِفْرَادُهُمَا وَإِلَّا خيِّرَ فِي الثَّانِيَةِ، أَوْ أَخَذَ فِي سَلَمِكَ حَمِيلًا أوْ رَهْنًا، وَضَمِنَهُ قَبْلَ عِلْمِكَ بِهِ، وَرِضَاكَ.
وَفِي ذَهَبٍ بع بِدَرَاهِمَ وَعَكْسِهِ قَوْلانِ، وَحَنِثَ بِفِعْلِهِ فِي لا أَفْعَلُهُ إِلَّا بِنِيَّةٍ.
وَمُنِعَ ذِمِيٌّ فِي بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ تَقَاضٍ مِنْ مُسْلِمٍ، وَعَدُوٌّ عَلَى عَدُوِّهِ وَالرِّضَا بِمُخَالِفَتِهِ فِي سَلَمٍ؛ إِنْ دَفَعَ لَهُ الثمَنَ، وَبَيْعُهُ لِنَفْسِهِ وَمَحْجُورِهِ بِخِلافِ زَوْجَتِهِ وَرَقِيقِهِ، إِنْ لَمْ يُحَابِ وَاشْتِرَاؤهُ مَنْ يَعْتَق عَلَيْهِ إِنْ عَلِمَ وَلَمْ يعَيِّنْه مُوَكِّلُهُ وَعَتَقَ عَلَيْهِ؛ وَإِلَّا فَعَلَى آمِرِهِ،