(لِكُلٍّ فَسْخُ الْمُزارَعَةِ، إِنْ لَمْ يُبْذرْ) يريد: أن لكل واحد من عاقدي المزارعة أن يفسخ العقد عن نفسه ما لم يبدر، وهو قول ابن القاسم، وقال سحنون 1: تلزم بالعقد.
قوله: (وَصَحَّتْ، إِنْ سَلِما مِنْ كِرَاءِ الأَرْضِ بِمَمْنُوعٍ) أي: وصحت المزارعة إن سلم المتعاقدان من كراء الأرض بما يمنع كراؤها به.
ابن شاس: والمشهور عدم جوازها 2 بشيء من الطعام ولو لم تنبته، ولا ببعض ما تنبته من غير الطعام كالقطن والكتان، ويجوز بالقصب والخشب، ولابن كنانة: لا تكرى بشيء إن أعيد فيها فأنبته، وتكرى بغيره خرج 3 منها أم لا، أكل أم لا 4، وبه قال ابن مزين، ولابن نافع: تكرى بكل شيء إذا كان مخالفًا لما يزرع فيها ما عدا الحنطة وأختيها 5.
قوله: (وَقَابلَهَا مُسَاوٍ) أي: فإن قابل الأرض غير مساو لها منعت المزارعة، وإن قابلها مساو لها، أي: من غير البذر صحّت، ففي الجواهر: إذا كان البذر من عندهما جاز، وإن كانت الأرض من عند أحدهما إذا قابلها ما يساويها من العمل والبقر 6.
قوله: (وَتَسَاوَيَا) في قدر المخرج أو قيمة بحسب حصص الاشتراك.
ابن شاس 7
الجزء: 4 - الصفحة: 272
فلا يجوز أن يكون لأحدهما الثلث أو الربع أو غيرهما من الأجزاء على أن يخرج ما لا يكون قيمة ذلك الجزء من جميع المخرج 8، يريد: إلا أن يكون التفاوت يسيرًا لا بال له فلا تفسد المزارعة، وكذلك لو عقدت على التساوي، وفاضل 9 أحدهما الآخر بعد العقد وإن كثر، وإليه أشار بقوله: (إلا التبرع بعد العقد).
قوله: (وَخَلْطُ بَذْرٍ إِنْ كَانَ) قال سحنون: لا تتم الشركة إلا إذا خلطا ما أخرجا من البذر أو جمعاه في بيت واحد أو حملاه جميعًا إلى الفدان، فيبذر كل واحد في طرفه 10 فزرعًا واحدًا، ثم زرع الآخر فهو كالخلطة 11، وتصح الشركة 12.
قوله 13: (إِنْ كَانَ) أي: إن كان البذر منهما جميعًا.
قوله: (وَلَو بِإِخْرَاجِهِما) هو إشارة إلى قول سحنون: أو حملاه جميعًا إلى الفدان إلى آخره، أما لو بذر كل واحد منهما زريعته في جهة من غير خلط لم تنعقد الشركة، ولكل واحد ما أنبت حبه، سحنون: ويتراجعان فضل الأكرية والعمل 14 ويتقاصّان 15.
قوله: (فإِنْ لَمْ يَنْبُتْ بِذْرُ أَحَدِهِمَا وَعُلِمَ لَمْ يُحْتَسَبْ بِهِ، إِنْ غَرَّ، وَعَلَيْهِ مِثْلُ نِصْفِ النَّابِتِ) يريد: أنهما إذا لم يخلطا البذرين وإنما حملاهما معًا 16 إلى الفدان فبذر كل واحد منهما بذره في جهة فنبت بذر أحدهما دون الآخر، فإن علم أنه لا ينبت وغر صاحبه، فعليه مثل نصف بذر صاحبه 17، ولم يحتسب ببذره والزرع بينهما.
قوله: (وَإِلا فَعَلَى كُلٍّ نِصْفُ بَذْرِ الآخَرِ، وَالزَّرْعُ لَهُمَا) أي: وإن لم يكن عالمًا بأنه لا ينبت ولم يغر صاحبه، فإن على الذي نبت بذره مثل نصف بذر صاحبه على أنه لا ينبت
الجزء: 4 - الصفحة: 273
ويأخذ منه مثل نصف بذره الذي نبت، والزرع بينهما (1) على الشركة، حكاه ابن شاس وغيره (2).
قوللا: (كَإِنْ تَسَاوَيَا في الجمِيعِ) أي: وكذا يكون الزرع بينهما إذ تساويا في جميع الأمور التي يشتركان فيها، ويحتمل أن يكون التشبيه بين هذا الكلام وبين قوله: (وَصَحَّتْ، إِنْ سَلِما .. إلى آخره)، والمعنى أن المزارعة تصح في الأمور السابقة كما تصح إذا تساويا في قدر المخرج، وهو الظاهر.
قوله: (أَوْ قَابَلَ بَذرَ أَحَدِهِمَا عَمَلٌ) أي: وهكذا تصح الشركة إذا قابل بذر أحدهما عمل الآخر وتساويا فيما عدا ذلك (3).
(المتن)
أَوْ أَرْضُهُ وَبَذْرُهُ، أَوْ بَعْضُهُ، إِنْ لَم يَنْقُصْ مَا لِلْعَامِلِ عَنْ نِسْبَةِ بَذْرِهِ، أَوْ لِأَحَدِهِمَا الْجَمِيعُ، إِلَّا لِعَمَل، إِنْ عَقَدَا بلَفْظِ الشَّرِكَةِ، لا الإِجَارَةِ، أَوْ أَطْلَقَا كَإِلْغَاءِ أَرْضٍ، وَتَسَاوَيَا غَيرَهَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا أرْضٌ رَخِيصَةٌ وَعَمَلٌ عَلَى الأَصحِّ، وَإِنْ فَسَدَتْ وَتَكَافَآ عَمَلًا، فَبَينَهُمَا، وَتَرَادَّا غَيرَهُ، وَإلَّا فَلِلْعَامِلِ، وَعَلَيْهِ الأُجْرَةُ، كَانَ لَهُ بَذْرٌ مَعَ عَمَلٍ، أَوْ أَرْضٌ، أَوْ كُلٌّ لِكُلٍّ.