قوله: (وَرَجَعَ المؤدِّي بِغَيْرِ المؤدي عَنْ نَفْسِهِ بِكُل مَا عَلَى الملقِي، ثُمَّ سَاوَاهُ) (المؤَدِّي) هو الدافع، وقوله: (بِغَيْرِ المُؤَدَّى) أي: الشيء الذي دفعه عن نفسه، والمعنى أن أحد الحملاء إذا دفع الدين للطالب بعضه عن نفسه وبعضه عن بقية الحملاء فإنه لا يرجع123456
الجزء: 4 - الصفحة: 225
بما أداه عن نفسه، ويرجع على من لقيه بكل ما أداه عنه، ثم ما بقي له ساواه في غرامته، مثاله 7: إذا اشترى ثلاث سلعةً بثلاثمائة درهم 8 وهم حملاء، فإذا لقي البائع أحدهم أخذه بجميع الثمن مائة عن نفسه ومائتان بالحمالة له 9 عن صاحبيه، فإذا لقي الدافع أحدهما أخذ منه المائة التي أدّاها عنه بالحمالة، ثم يقول: لقد بقي لي 10 مائة أديتها عن صاحبنا وأنت معي حميل بها فساوني فيها، فيأخذ منه خمسين.
قوله: (فَإِنِ اشْتَرَى سِتَّةٌ بِسِتِّمائَةٍ بِالْحَمَالَةِ فَلَقِيَ أَحَدَهُمْ أَخَذَ مِنْهُ الجْمِيعَ، ثُم إِنْ لَقِيَ أَحَدَهُمْ أَخَذَهُ بِمائَةٍ ثُم بِمائَتَيْنِ، فَإِنْ لَقِيَ أَحَدُهُمَا ثَالِثًا أَخَذَهُ بِخَمْسِينَ وَبِخَمْسَةٍ وَسَبْعِينَ، وَإِنْ لَقِيَ الثَّالِثُ رَابِعًا أَخَذَهُ بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ وَبِمِثْلِهَا، ثُمَّ بِاثْنَيْ عَشَرَ وَنصْفٍ وَسِتةٍ وَرُبُعٍ) هذه مسألة الحملاء الستة في المدونة 11، فقوله: (سِتة بِسِتِّمائَةٍ) أي: اشتروا سلعة 12 بستمائة دراهم، وقوله: (بِالْحَمَالَةِ) أي: على أن بعضهم حميل عن بعض بجميع المال.
وقوله: (فَلَقِيَ أَحَدَهُمْ) أي: فلقي صاحب الدين أحدَ الحملاء، (أَخَذَ مِنْهُ الجَمِيعَ) أي: جميع الستمائة درهم 13، مائة عن نفسه بطريق الأصالة، وخمسمائة بطريق الحمالة عن أصحابه الخمسة، (ثُم إِنْ لَقِيَ أَحَدَهُمْ) أي: إن لقي الدافع أحد الخمسة الباقين أخذ منه ثلاثمائة، مائة منها عن نفسه بطريق الأصالة ومائتين بطريق الحمالة؛ لأنه يقول: أنا قد دفعت ستمائة، مائة منها عن خاصة نفسه لا رجوع لي بها 14، وخمسمائة عنك وعن أصحابك فتنوبك مائة عن نفسك، فيأخذها ثم يقول له: بقيت لي أربع مائة أنت حميل بها معي بها فساوني فيها، فيأخذ أيضًا منه مائتين، ولهذا قال: (أَخَذَهُ بِمائَةٍ، ثُم بِمائَتَيْنِ).
الجزء: 4 - الصفحة: 226
قوله: (فَإِنْ لَقِيَ أَحَدُهُمَا ثَالِثًا) أي: لقي أحد الغارمين ثالثا من الحملاء الباقين أخذ منه خمسين عن نفسه، وخمسة وسبعين بطريق الحمالة؛ لأنه يقول: خرج من يدي ثلاثمائة 15، مائة عن نفسي ومائتان دفعتهما بطريق الحمالة عنك وعن أصحابك الثلاثة، ينوبك منها خمسون وتبقى مائة وخمسون أنت معي فيها شريك بالحمالة، فيأخذ منه 16 خمسة وسبعين، وإليه أشار بقوله: (لأَخَذَ منه بِخَمْسِينَ) 17 ثم بِخَمْسَةٍ وَسَبْعِينَ، فإِنْ لَقِيَ الثَّالِثُ رَابِعًا قال له: خرج من يدي خمسون عن نفسي وخمسة وسبعون عنك وعن صاحبيك بطريق الحمالة، ينوبك منها عن نفسك 18 خمسة وعشرون وتبقي لي خمسون وأنت شريك معي فيها بالحمالة، فيأخذ أيضا منه خمسة وعشرين، فلهذا قال: (أَخَذَهُ بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ وَمثْلِهَا).
قوله 19: (ثُمَّ بِاثنَيْ عَشَرَ وَنِصْفٍ وَسِتَّةٍ وَرُبُعٍ) فيشير بها إلى أن هذا الرابع إذا لقي خامسا أخذ منه اثني عشر ونصفا وستة وربعا؛ لأنه يقول: خرج من يدي خمسة وعشرون عن نفسي وخمسة وعشرون عنك وعن صاحبك ينوبك منها اثني عشر ونصف عن نفسك 20، فيأخذها منه، ثم يقول: بقي لي اثنا عشر ونصف، أنت شريكي فيها بالحمالة، فيأخذ منه ستة وربعا، ولهذا قال: (ثم باثني عشر ونصف وستة وربع)، فإذا لقي هذا الخامس السادس أخذ منه ما أدّى عنه، وهو ستة وربع، ولم يذكر الشيخ هذا لوضوحه.
قوله: (وَهَلْ لا يَرْجعُ بِما يَخُصُّهُ أَيْضًا إِذَا كَانَ الْحق عَلَى غيرهِمْ أَوْ لا وَعَلَيْهِ الأَكْثَرُ؟ تَأَوِيلانِ) قد علمت مما تقدم أن من دفع شيئا عن نفسه لا يرجع به، وذلك بشرط 21 أن يكونوا حملاء غرماء إن اشتروا سلعة كما علمت، واختلف إذا كان الدين على غيرهم
الجزء: 4 - الصفحة: 227
فدفع بعضهم جميعه، ثم لقي الآخر، هل يقاسمه بالسواء في الغرم، وإليه ذهب ابن لبابة والتونسي وغيرهما، أو إنما يقاسمه بعد إسقاط ما يخصه كالأول، وإليه ذهب كثير (1) من الأندلسيين ونحوه في الموازية (2)، وإلى هذا أشار بقوله: (وَعَلَيْهِ الأَكْثَرُ؟ تَأْوِيلانِ) على المدونة (3). قوله: (وَصَحَّ بِالْوَجْهِ) أي: وصح الضمان بالوجه، والمراد به إحضار الغريم الذي عليه الدين وقت احتياج الطالب له، ولا خلاف فيه.
(المتن)
وَلِلزَّوْجِ رَدُّهُ مِنْ زَوْجَتِهِ، وَبَرِئَ بِتَسْلِيمِهِ لَهُ وإنْ بِسِجْنٍ، أَوْ بِتَسْلِيمِهِ نَفْسَهُ إِنْ أَمَرَهُ بِهِ، إِنْ حَلَّ الْحَقُّ، وَبِغَيْر مَجْلِسِ الْحَاكِمِ إِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ، وَبِغَيْرِ بَلَدِهِ إِنْ كَانَ بِهِ حَاكِمٌ وَلَوْ عَدِيمًا، وَإِلَّا أُغْرِمَ بَعْدَ خَفِيفِ تَلَوُّمٍ، إِنْ قَرُبَتْ غَيْبَةُ غَرِيمِهِ كَالْيَوْمِ.
وَلا يَسْقُطُ بِإِحْضَارِهِ إِنْ حُكِمَ بِهِ، لا إِنْ أَثْبَتَ عَدَمُهُ أَوْ مَوْتَهُ فِي غَيْبَتِهِ وَلَوْ بِغَيْرِ بَلَدِهِ.
وَرَجَعَ بِهِ وَبالطَّلَبِ، وإنْ فِي قِصَاصٍ، كَأنَا حَمِيلٌ بِطَلَبِهِ، أَوِ اشْتَرَطَ نَفْيَ الْمَالِ، أَوْ قَالَ: لا أَضْمَنُ إِلَّا وَجْهَهُ، وَطَلَبَهُ بِمَا يَقْوَى عَلَيْهِ، وَحَلَفَ مَا قَصَّرَ، وَغَرِمَ إِنْ فَرَّطَ أَوْ هَرَّبَهُ، وَعُوقِبَ.