قوله: (ويتَحَوَّلُ حَقُّ المُحَالِ عَلى المحال عَلَيْهِ، وإنْ أَفْلَسَ أَوْ جَحَدَ) وقد علمت أن الحوالة نقل الدين من ذمة إلى ذمة تبرأ بها الأولى وتصير الثانية مشغولة به، وهو معنى قوله: (ويتَحَوّلُ حَقُّ المحال) أي: من ذمة المحيل على المحال عليه.
قوله: (وَإِنْ أَفْلَسَ أَوْ جَحَدَ) أي: فلا رجوع للمحال على المحيل، وتكون المصيبة منه بحصول البراءة بإتباع ذمة المحال عليه، ومسألة الفلس في المدونة كما قال هنا، وقيدها المغيرة، فقال: إلا أن يشترط المحال 5 الرجوع على المحيل إذ أفلس المحال عليه فيكون له شرطه 6، ونص في الجواهر على أن حكم الجحود 7 حكم الفلس 8.
قوله: (إِلا أَنْ يَعْلَمَ المُحِيلُ بِإِفْلاسِهِ فَقَطْ) أي: إلا أن يكون المحيل عالما بإفلاس1234
الجزء: 4 - الصفحة: 205
المحال عليه دون المحال، فإن المحال يرجع عليه بذلك 9، قال 10 في المدونة: لأن المحال إنما أبرأ 11 الغريم على أن يسلم له ذمة ملية، فإذا غره من عدمها فقد دلس له بعيبها 12 فوجب له الرجوع بما دفع عوضا عنها وهي ذمة غريمه 13، قال مالك: ولو لم يغرك أو كنتما 14 عالمين بفلسه كانت الحوالة لازمة لك 15، وعن هذا احترز بقوله: (فَقَطْ).
قوله: (وَحَلَفَ عَلَى نَفْيِهِ، إنْ ظُن بِهِ الْعِلْمُ) أي فإن ادعى المحال على المحيل أنه كان عالما بإفلاس المحال عليه من غير أن يقيم عليه بينة، ولا أقر به، فإنه يحلف على نفيه العلم بذلك، قال مالك: إن كان ممن يتهم، الباجي أن يكون ممن يظن به أنه يرضى مثل ذلك 16.
قوله: (فَلَوْ أَحَالَ بَائِعٌ عَلَى مُشْتَرٍ بِالثمَنِ، ثم رُدَّ بِعَيْبٍ أَوِ اسْتُحِقَّ، لم تَنْفَسِخْ) أي: فلو باع رجل سلعة ولم يقبض ثمنها حتى أحال رجلا به فاستحقت أو ردها المبتاع بعيب، فإن الحوالة لا تنفسخ وهو قول ابن القاسم، وروي أيضا عن مالك، وذهب أشهب في الموازية إلى أنها تنفسخ، واختاره ابن المواز، وأكثر المتأخرين قال: وبه قال أصحاب مالك كلهم غير ابن القاسم 17، وإليه أشار بقوله: (وَاختِيرَ خِلافُهُ) وعلى الأول فإن المبتاع يدفع الثمن للمحال ثم يرجع به على البائع.
قوله: (وَالْقَوْل لِلْمُحِيلِ، إِنِ ادُّعيَ عَلَيْهِ نَفْيُ الدَّيْنِ لِلْمُحَالِ عَلَيْهِ) يريد: أن المحال عليه إذا مات، فقال المحال: أحلتني على غير دين فأنا أرجع عليك، وقال المحيل: بل
الجزء: 4 - الصفحة: 206
على دين فإن القول قول المحيل، وانظر هل عليه يمين 18 قياسا على ما إذا ادعى عليه العلم بإفلاس أم لا.
قوله: (لا في دَعْوَاهُ وَكَالَةً أَوْ سَلَفًا) يريد: أن من قبض من رجل دينا لغيره وادعى أن رب الدين أحاله به، يريد: وقد جرى بينهما لفظ الحوالة، وقال ربه: إنما وكلتك لتقبضه لي أو تسلفه 19 مني، فإن المحيل لا يقبل قوله تغليبا للفظ الحوالة، وهذا هو الأصح، وهو قول عبد الملك في الوكالة 20، اللخمي: وأرى أنه حوالة حتى يقوم دليل على الوكالة مثل أن يكون هذا 21 ممن يتصرف لصاحب الدين أو يكون من عادته التوكيل على القضاء 22، ومقابل الأصح أن القول قول المحيل، وهو قول ابن القاسم في العتبية في السلف، اللخمي: والمسألتان سواء 23، وعلى هذا فليس في كل مسألة منصوص إلا قولًا واحدًا، وخرج فيها قولا من الأخرى 24، فالذي ذكره هنا في السلف غير منصوص، بل مخرج من قول عبد الملك في مسألة الوكالة.
تمت.
الجزء: 4 - الصفحة: 207