قوله: (وَبَطَلَ بِمُبْطِلِ الْوُضُوءِ وَبِوُجُودِ الْمَاءِ قَبْلَ الصَّلاةِ) يريد أن التيمم يبطله ما يبطل الوضوء من النواقض السابقة حدثًا وسببًا، ويبطله أيضًا وجود الماء قبل التلبس بالصلاة، يريد مع اتساع الوقت، وإلا صلى بالتيمم على الصحيح من المذهب قاله اللخمي 1.
قوله: (لَا فِيهَا) يريد فإن وجد الماء بعد الدخول في الصلاة لم يبطل تيممه، ويتمادى على صلاته.
ابن العربي: ويحرم عليه القطع 2.
قوله: (إِلا نَاسِيَهُ) أي: ناسي الماء فإنه يقطع الصلاة ويستعمله لتفريطه، وقيل: يتمادى على صلاته حكاه ابن رشد 3.
قوله: (وَيُعِيدُ الْمُقَصِّرُ فِي الْوَقْتِ، وَصَحَّتْ إِنْ لَمْ يُعِدْ) أي: إن خرج الوقت ولم يعد لم يطالب بإعادة.
قوله: (كَوَاجِدهِ بِقُرْبِهِ، أَوْ رَحْلِهِ 4) يريد لأنه لو أمعن في الطلب لوجد الماء، فلما قصر أمر بالإعادة في الوقت، ومثل هذا في التقصير وعدم الإمعان ما إذا وجده في رحله وهو مذهب المدونة 5، وسواء جهله أو نسيه ثم ذكره، وشهر ابن عطاء الله الإعادة أبدًا 6 وهو قول مطرف وعبد الملك وأصبغ، وروى ابن عبد الحكم نفي الإعادة 7.
قوله: (لا إِنْ ذَهَبَ رَحْلُهُ) أي: فإنه لا إعادة عليه.
ابن رشد: ولم أر فيه خلافًا.
الجزء: 1 - الصفحة: 203
قوله: (وَخِائِفِ لِصٍّ أَوْ سَبُعٍ) أي: وكذلك يعيد في الوقت من تيمم لخوف لصوص 8 أو سباع، يريد مع تيقن الماء، وإلا فلا يعيد.
قوله: (وَمَرِيضِ عَدِمَ مُنَاوِلًا) يريد 9 لتفريطه في الاستعداد، وهذا ما لم يكن ممن يتكرر عليه الداخلون، وإلا فلا يعيد؛ لعدم تقصيره.
قوله: (وَرَاجٍ قَدمَ) أي: تيمم قبل وقته المقدر له وهو آخر الوقت، ويريد إذا وجد الماء الذي يرجوه وإلا فلا إعادة عليه 10.
قوله: (وَمُتَرَدِّدٍ في لُحُوقِهِ) يريد مع العلم بوجوده، احترازًا مما إذا لم يكن عنده منه علم 11 فإنه لا إعادة عليه؛ لأنه استند إلى الأصل 12 وهو العدم، وما يوجد في بعض النسخ أو 13 وجوده ليس بظاهر، لأنه يقتضي أن المتردد 14 في وجوده يعيد أيضًا وليس كذلك 15.
قوله: (وَنَاسٍ ذَكَرَ بَعْدَهَا) أي: وكذلك يعيد الناسي الصلاة في الوقت إذا ذكره بعدها 16 وهو مذهب المدونة 17.
قوله 18: (كَمُقْتَصِرٍ عَلَى كُوعَيْهِ، لا عَلَى ضَرْبَةٍ) أي: فإن اقتصر على مسح كوعيه 19 أعاد في الوقت، لا على ضربة فإنه لا يعيد وهو المشهور فيهما، وقيل: لا يعيد، وقيل:
الجزء: 1 - الصفحة: 204
يعيد أبدًا، وقيل: يعيد في الوقت فيهما (1). قوله: (وَكَمُتَيَمِّمٍ عَلَى مُصَابِ بَوْلٍ، وَأُوِّلَ بِالْمَشْكُوكِ، وَبِالْمُحَقَّقِ) أي: أن من تيمم على صعيد أصيب ببول فإنه يعيد في الوقت، وَأُوِّلَ ذلك بالمشكوك، كما إذا خالطته النجاسة ولم تظهر، وهو تأويل أبي الفرج، ونحوه لابن حبيب وغيره (2). وقال (3) عياض: ظاهر المدونة أنه محقق (4) النجاسة، لقوله: أصابه بول خلاف ما ذهب إليه ابن حبيب (5). قوله: (وَاقْتَصَرَ عَلَى الْوَقْتِ لِلْقَائِلِ بِطَهَارةِ الأَرْضِ بِالجْفَافِ) يريد أن الإمام اقتصر هنا على الإعادة في الوقت، مراعاة لخلاف من يقول إن الأرض تطهر بالجفاف، وهو قول الحسن ومحمد ابن الحنفية (6).
(المتن)
وَمُنِعَ مَعَ عَدَمِ مَاءٍ تَقْبِيلُ مُتَوَضٍ، وَجِمَاعُ مُغْتَسِلٍ إِلَّا لِطُولٍ، وَإِنْ نَسِي إِحْدَى الْخَمْسِ تَيَمَّمَ خَمْسًا، وَقُدِّمَ ذُو مَاءٍ مَاتَ وَمَعَهُ جُنُبٌ إِلَّا لِخَوْفِ عَطَشٍ كَكَوْنِهِ لَهُمَا وَضَمِنَ قِيمَتَهُ.
وَتَسْقُطُ صَلاةٌ وَقَضَاؤُهَا بِعَدَمِ مَاءٍ وَصَعِيدٍ.