قوله: (وإنْ جَنَى الرَّاهِنُ وَاعْتَرَفَ رَاهِنُهُ لَمْ يُصَدَّقْ وإنْ أَعْدَمَ) يريد: أن الراهن إذا كان عبدًا مثلًا فجنى على مال الغير أو جنى على أحد ولم تثبت الجناية ببينة ولا اعتراف المتراهنين معًا، بل باعتراف الراهن وحده، فإنه لا يصدق في ذلك إن كان عديمًا؛ لأنه إقرار على المرتهن، فإن المجني عليه أولى من المرتهن لو ثبتت الجناية، وإن 5 كان مليًا مليًّا فقد أشار إليه بقوله: (وإلا بَقِيَ إِنْ فَدَاهُ) أي: وإن كان الراهن معسرًا موسرا 6 بقي العبد بيد المرتهن رهنًا على حاله إن فداه الراهن وصار كأنه لم يجنِ.
قوله: (وإلا أُسْلِمَ بَعْدَ الأَجَلِ، وَدَفْعِ الدَّيْنِ) أي: وإن لم يفده أسلفه للمجني عليه1234
الجزء: 4 - الصفحة: 113
بعد انقضاء الأجل ودفع الدين للمرتهن وإنما بقي تحت يد 7 المرتهن 8 في تلك المدة، ؛ لأن وثيقته متقدمة على الجناية، وقاله في المدونة.
قوله: (وَإنْ ثَبتَتْ، أَوِ اعْتَرَفَ 9 وَأسْلَمَهُ، فَإنْ أَسْلَمَهُ مُرْتَهِنُهُ أَيْضًا، فَلِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِمالِهِ) أي: وإن ثبتت الجناية ببينة أو اعترف الراهن والمرتهن بها وأشار بقوله: (وَأَسْلَمَهُ) أي: الراهن، وأما المرتهن فإنه 10 مخير بين أن يسلم العبد أو يفديه فإن فداه فواضح، وإن أسلمه خير المرتهن بين أن يسلم العبد أو يفديه 11، فإن أسلمه أيضًا أخذه المجني عليه ملكًا، ويكون له ماله قل أو أكثر، وقاله في المدونة، وزاد: وبقي دين 12 المرتهن على حاله 13.
قوله: (وَإنْ فَدَاهُ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، فَفِدَاؤُهُ في رَقَبتِهِ فَقَطْ، إِنْ لم يُرْهَنْ بِمالِهِ) أي: وإن فدى المرتهن العبد بغير إذن راهنه فإن فداءه في رقبته دون ماله، وإليه أشار بقوله: (فقط)، وهذا هو المشهور وهو مذهب المدونة، واختاره ابن القاسم وابن عبد الحكم 14 قالا 15: ويكون فداؤه مبدى على الدين، والشاذ أن الفداء في رقبته وماله، لأنه لو أسلمه كان للمجني عليه بماله فإذا افتكه المرتهن انبغى أن يكون ما كان للمجني عليه لو فداه 16، وهو مروي عن مالك وهو اختيار ابن المواز، وجل الأصحاب عليه، ابن يونس: وهو الصواب.
قوله: (وَلم يُبَعْ إِلا بعد الأَجَلِ) يريد: أن العبد لا يباع إلا بعد الأجل، وقاله في
الجزء: 4 - الصفحة: 114
المدونة، وقال سحنون: يجوز بيعه قبله.
17
قوله: (وَبِإذْنِهِ فَلَيْسَ رَهْنًا بِهِ) أي: فإن كان المرتهن إنما فدى العبد 18 بإذن الراهن فلا يكون العبد رهنًا بالفداء، إنما يكون في ذمة السيد كالسلف 19، وإن زاد على قيمة العبد.
اللخمي: وهو قول محمد، وقال مالك وابن القاسم: يكون رهنًا به، واختلف فيه عن أشهب 20.
قوله: (وإذَا قُضيَ بَعْضُ الدَّيْنِ أَوْ سَقَطَ 21 فَجَمِيعُ الرهْنِ فِيما بَقِيَ) يريد: أن الراهن إذا قضى بعض الدين الذي الرهن محبوس فيه 22 أو سقط عنه بهبة أو صدقة ونحو ذلك فإن جميع الرهن يكون رهنًا بالباقي، وقاله في المدونة وغيرها، وسواء كان الرهن متحدًا كدار أو متعددًا كثوبين، وظاهر كلامه هنا أيضًا أنه لا فرق بين أن يتعدد الراهن والمرتهن أم لا، ولمالك: أن الرجلين إذا رهنا دارًا لهما في دين بينهما وقضى أحدهما حصته من الدين أن له أخذ نصيبه 23 من الدار 24.
وعن ابن القاسم أن الرجل إذا رهن عبدًا لرجلين رهنًا واحدًا في قرض واحد أقرضاه معًا إذا قضى أحدهما دينه فله أن يأخذ حصته من الرهن.
قوله: (كَاسْتِحْقَاقِ بَعْضِهِ) يريد: أن الرهن إذا استحق بعضه فإن باقيه يصير رهنًا بجميع الدين، وهذه المسألة عكس التي قبلها؛ لأن النقص هنا دخل على الرهن نفسه، وصار جميع الدين في مقابلة الباقي من الرهن، وفي الأولى إنما دخل النقص على الدين وصار جميع الرهن في مقابلة الباقي من الدين، وإنما شبهها بها لاشتراكهما في الحكم 25.
الجزء: 4 - الصفحة: 115
(المتن)
وَالْقَوْلُ لِمُدَّعِي نَفْي الرَّهْنِيَّةِ، وَهُوَ كَالشَّاهِدِ فِي قَدْرِ الدَّيْنِ -لا الْعَكْسُ- إِلَى قِيمَتِهِ وَلَوْ بِيَدِ أَمِينٍ عَلَى الأَصَحِّ، مَا لَمْ يَفُتْ فِي ضَمَانِ الرَّاهِنِ، وَحَلَفَ مُرْتَهِنُهُ، وَأَخَذَهُ إِنْ لَمْ يَفْتَكَّهُ، فَإنْ زَادَ حَلَفَ الرَّاهِنُ، وَإِنْ نَقَصَ حَلَفَا، وَأَخَذَهُ إِنْ لَمْ يَفْتَكَّهُ بِقِيمَتِهِ.
وإنِ اخْتَلَفَا فِي قِيمَةِ تَالِفٍ تَوَاصَفَاهُ، ثُمَّ قُوِّمَ، فَإِنِ اخْتَلَفَا فَالْقَوْلُ لِلْمُرْتَهِنِ، فَإنْ تَجَاهَلا فَالرَّهْنُ بِمَا فِيهِ، وَاعْتُبِرَتْ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْحُكْمِ، إِنْ بَقِيَ، فَهَلْ يَوْمَ التَّلَفِ أَوِ الْقَبْضِ، أَوِ الرَّهْنِ إِنْ تَلِفَ؟ أَقْوَالٌ.
وإنِ اخْتَلَفَا فِي مَقْبُوضٍ فَقَالَ الرَّاهِنُ عَنْ دَيْنِ الرَّهْنِ وُزّع بَعْدَ حَلِفِهِمَا، كَالْحَمَالَةِ.