قوله: (وَتَوَلاهُ المُرتَهِنُ بِإذْنِهِ) يريد: أن الذي يتولى إسكان الدار أو 4 إجارة العبد أو الدابة هو المرتهن بإذن الراهن، وظاهره أنه إذا لم يأذن له الراهن 5 لم يكن له أن يتولاه، وهو منصوص لابن القاسم وأشهب، إلا أن أشهب زاد: إلا 6 إذا اشترط أن كراءه123
الجزء: 4 - الصفحة: 92
رهن معه، أي: مع رقبته فله أن يكريه حينئذ بغير إذنه، ولابن عبد الحكم أن له أن يكريه بغير إذنه، ولعبد الملك أنه يضمن إن لم يكره لتعمده إبطال ذلك 7.
قوله: (أو في بَيْعٍ وَسَلم) هو معطوف على قوله: (وَبِإذْنِهِ في وَطْءٍ) إلى آخره، أي: وكذلك يبطل الرهن بإذن المرتهن للراهن في بيع إذا سلمه؛ له 8؛ لأن تسليمه له دليل على أنه أسقط حقه منه، وهو مذهب المدونة، وقيل: لا يبطل.
قوله: (وإلَّا حَلَفَ وَبَقِيَ الثَّمَنُ إِنْ لَمْ يَأْتِ بِرَهْنٍ كَالأَوّلِ) أي: وإن لم يكن قد سلم الرهن ولا 9 أخرجه من يده، يريد: وقال: إنما أذنت له في بيعه لإحيائه 10 بأن يجعل ثمنه مكانه أو يأتي برهن غيره ثقة ليأخذ الراهن الثمن، فإن المرتهن يحلف على ذلك، ثم يقال للراهن: ائت برهن ثقة، فإن أبا بقي الثمن رهنًا إلى الأجل ولم يعجل للمرتهن حقه، وإليه أشار بقوله: (وَبَقِيَ الثَّمَنُ) إلى آخره، ولأشهب في العتبية: لا أرى الثمن له رهنا إلا أن يكون المرتهن قد اشترطه.
قوله: (كَفَوْتهِ بجِنَايَةٍ، وَأُخِذَتْ قِيمَتُهُ) يريد: أن الرهن إذا فات بجناية أجنبي عليه 11 وأخذت 12 منه القيمة بأن الراهن يأتي برهن ثقة مكان الأول ويأخذ تلك القيمة، فإن أبى جعلت تلك القيمة رهنًا بيد المرتهن ونحوه في المدونة.
قوله: (وَبِعَارِيَةٍ أُطْلِقَتْ) أي: وكذا يبطل الرهن بما إذا أعاره المرتهن للراهن عارية مطلقة ونحوه في المدونة، ابن المواز: وقال أشهب: له ردها إلا أن يفوت بعتق وشبهه 13.
قوله: (وَعَلَى الرَّدِّ أَوِ اخْتِيَارًا لَهُ أَخْذُهُ) أي: فلو كانت العارية مؤجلة بأجل معلوم أو
الجزء: 4 - الصفحة: 93
بغير أجل على أن يردها الراهن للمرتهن أو أعاره 14 إليه اختيارًا منه بوديعة أو إجارة ونحوهما فإن للمرتهن أخذ الرهن من الراهن وقاله ابن القاسم وأشهب.
قوله: (إِلا بِفَوْتهِ بِكَعِتْقٍ، أَوْ حُبُسٍ أَوْ تَدْبِرٍ أو بيع 15، أوْ قِيَامِ الْغُرَمَاءِ) أي: فإذا قام المرتهن يطلب ذلك فله رده ما لم يفت بعتق أو حبس أو تدبير أو بيع أو قيام غرمائه، وقاله ابن القاسم وأشهب.
قوله: (وَغَصْبًا، فَلَهُ أَخْذُ مطْلَقًا) أي: فإن لم يكن الرهن قد عاد إلى يد 16 راهنه اختيارًا من المرتهن، وإنما الراهن غصبه منه، فإن ذلك لا يسقط حقه، وله أخذه منه مطلقًا، أي: سواء فات بما ذكرنا 17 أم لا، قام غرماؤه أم لا 18 (وَغَصْبًا) معطوفًا على قوله: (اخْتِيَارًا) أي: وإن عاد غصبًا.
قوله: (وإنْ وَطِئَ غَصْبًا فَوَلَدُهُ حُرٌّ، وَعَجَّلَ الْمَليءُ الدَّيْنَ أوَ قِيمَتَهُ، وَإِلا بُقِّيَ) أي: فإن وطئ الراهن الأمة المرتهنة 19 على سبيل التصور 20 والغصب من غير إذن المرتهن فإن ولده يكون حرًّا ويعجل الحق إن كان مليًا، وكانت قيمتها مثل الدين فأكثر، فإن كانت أقل عجَّل القيمة فقط، قال في المدونة: وإن لم يكن له مال بيعت الجارية بعد الوضع وبعد حلول الأجل، ولا يباع ولدها وهو حر لاحق النسب وتكون به أم ولد 21 وهذه إحدى المسائل التي تباع فيها أم الولد، ومثلها الأمة إذا جنت وعلم بها السيد فوطئها وهو عديم فحملت فإنها تسلم للمجني عليه فيبقيها أو يبيعها، وكذلك أمة الشريكين يطؤها أحدهما وهو معسر، وأمة القراض يطؤها العامل وهو معسر، وأمة المفلس إذا وقفت للبيع فوطئها فحملت، والابن يطأ أمة من تركة والده وهو عديم، وعلى الأب
الجزء: 4 - الصفحة: 94
دين يستغرق التركة والابن عالم به حالة الوطء.
قوله: (وَصَحَّ بِتَوْكِيلِ مُكَاتِبِ الرَّاهِنِ في حَوْزهِ) يريد: أن المرتهن إذا وَكّل مكاتب الراهن في حوز الرهن، فإنه يصح؛ لأن المكاتب قد أحرز نفسه وماله فهو كالأجنبي عن السيد.
قوله: (وَكَذَا أَخُوهُ عَلَى الأَصَحِّ) أي: وكذا يصح الرهن إذا وَكّل المرتهن على حوزه أخا الراهن، وقال في المجموعة: وهو رهن تام، وقال ابن القاسم في الموازية والعتبية: لا ينبغي ذلك وضعفه، والأول أصح (1).
قوله: (لا مَحْجُورهِ وَرَقِيقِهِ) أي: فإن وكّل المرتهن على ذلك من هو في حجر الراهن كولده الصغير أو الكبير الذي تحت نظره أو يتيمه، فإن الرهن لا يصح لأن نظر الراهن على هؤلاء وعلى أموالهم، فكل ما في أيديهم فهو بيده في المعنى، ومثل ذلك عبده ومستولدته.
قوله: (وَالْقَوْلُ لطَالِبِ (2) تَحْوِيزِهِ لأَمِينٍ) يريد: أنهما إذا اختلفا فطلب المرتهن وضعه تحت يده مثلًا وقال الراهن: بل يوضع تحت يد أمين أو العكس، فإن القول قول من طلب وضعه عند (3) أمين، وهو قول ابن القاسم في العتبية (4)، وقال اللخمي: إذا كانت العادة تسليم الرهن للمرتهن فإنه يقضى له بذلك كالشرط (5).
(المتن)
وَفِي تَعْيينِهِ نَظَرَ الْحَاكِم، وَإِنْ سَلَّمَهُ دُونَ إِذْنِهِمَا لِلْمُرْتَهِنٍ ضَمِنَ قِيمَتَهُ، وَلِلرَّاهِنِ ضَمِنَهَا أوِ الثمَنَ، وَانْدَرَجَ صُوفٌ تَمَّ، وَجَنِينٌ، وَفَرْخُ نَخْلٍ، لا غَلَّةٌ، وَثَمَرَةٌ، وَإِنْ وُجِدَتْ وَمَالُ عَبْدٍ، وَارْتَهَنَ إِنْ أَقْرَضَ أَوْ بَاعَ أَوْ يَعْمَلْ لَهُ وَإِنْ فِي جُعْل، لا فِي مُعَيَّنٍ أَوْ مَنْفَعَتِهِ، وَنَجْمِ كِتَابَةٍ مِنْ أَجْنَبيٍّ، وَجَازَ شَرْطُ مَنْفَعَتِهِ، إِنْ عُيّنَتْ بِبَيعٍ لا قَرْضٍ، وَفِي ضَمَانِهِ إِذَا تَلِفَ تَرَدُّدٌ، وَأَجْبِرَ عَلَيْهِ، إِنْ شُرِطَ بِبَيْع وَعُيّنَ، وَإِلَّا فرَهْنٌ2223242526
الجزء: 4 - الصفحة: 95
ثِقَةٌ، وَالْحَوْزُ بَعْدَ مَانِعِهِ لا يُفِيدُ.
وَلَوْ شَهِدَ الأَمِينُ، وَهَلْ تَكْفِي بَيِّنَةٌ عَلَى الْحَوْزِ قَبْلَهُ وَبِهِ عُمِلَ؟ أَوِ التَّحْوِيزِ؟ تَأوِيلانِ.
وَفِيهَا دَلِيلُهُمَا.