قوله: (وَصَحَّ مُشَاعٌ) يريد: أنه يصح رهن المشاع، وفيه تنبيه على مذهب أبي حنيفة بعدم الجواز، وهو مروي في المذهب.
قوله: (وَحِيزَ بجَمِيعِهِ، إِنْ بَقِيَ فِيهِ لِلرَّاهِنِ) هكذا قال في المدونة، ونصه: والحوز في ارتهان نصف ما يمَلك الراهن جميعه من عبد أو دابة أو ثوب قبض جميعه، ولهذا قال: إن بقي فيه للراهن.
قال في المدونة 6: وإن كان النصف الآخر من هذه الأشياء لغير الراهن، فإن12345
الجزء: 4 - الصفحة: 84
المرتهن يقبض حصة الراهن فيحل محله 7، وهو المشهور.
وقال أشهب وعبد الملك: لا بد من قبض الجميع أو جعله بيد الشريك أو بيد غيرهما، واتفقوا 8 على أن قبض البعض كافٍ في العقار 9.
قوله: (وَلا يَسْتَأذِنُ شَرِيكَهُ) هو ظاهر على 10 مذهب المدونة 11، وأما على قول أشهب فلا يرهن حصته إلا بإذن شريكه، وذكره 12 محمد عن أشهب نصًا أنه نص على ذلك 13، قال: لأن ذلك يمنع صاحبه من بيع حصته، فإن أذن له جاز، ثم لا رجوع للشريك فيه، و 14 لا له بيع حصته حتى يحل الأجل، لأنه أذن له في إسلامه إلى الأجل، وقال بعضهم: يجوز له 15 بيعه على أن يقبضه مشتريه عند الأجل.
قوله: (وَلَهُ أَنْ يَقْسِمَ وَيَبِيعَ وَيُسَلِّمَ) أي: فإذا رهن الشريك حصته من غير إذن شريكه فإن ذلك لا يبطل حق شريكه من التصرف في نصيبه 16، بل له أن يقاسم ويبيع حصته أو يسلمها فيما شاء، وقاله في المدونة 17،
قوله: (وَلَهُ اسْتِئْجَارُ جُزْءِ غَيْره ويقْبِضَهُ المُرْتَهِنُ لَهُ) أي: وللراهن استئجار جزء غيره، ويقبض المرتهن أجرة الشريك 18، وقد نص في المدونة وغيرها على أنه لا يمتنع من 19 الإجارة ابتداء 20 أو إنما لم يمكن الرهن من قبض أجرة نصيب شريكه لئلا
الجزء: 4 - الصفحة: 85
تحول 21 يده فيما اكتراه وفيما رهنه، فيبطل بسبب ذلك حوز 22 المرتهن، وأما مع قبض المرتهن بذلك 23 فلا يبطل.
قوله: (وَلَوْ أَمَّنَا شَرِيكًا فَرَهَنَ حِصَّتَهُ لِلْمُرْتَهِنِ، وَأَمّنا الرَّاهِنَ الأَوَّلَ بَطَلَ حَوْزُهُمَا) يريد: أن الشريك إذا رهن حصته واتفق هو والمرتهن 24 على أن جعلا الشريك أمينًا لهما ووضعا تلك الحصة تحت يده، ثم رهن ذلك الشريك أيضًا حصته للمرتهن، وجعلا الراهن الأول أمينًا لهما فإن الحوز يبطل في الحصتين معًا، لأن الرهن صار بيد الراهن الأول، والثاني.
ابن المواز: وذكر ذلك أصحاب مالك.
أبو محمد: ولو جعلا نصيب الثاني على يد أجنبي أو يد المرتهن بطل حوز 25 حصة الثاني فقط 26.
قوله: (وَالْمُسْتَأجَرُ وَالْمُسَاقَى، وَحَوْزُهُمَا الأَوَّلُ كَافٍ) هو معطوف على قوله: (وَصَحَّ مُشَاعٌ) إلا أنه لو حذف أداة التعريف لكان حسنًا، لكن اغتفر ذلك لبعد ما بين المعطوف والمعطوف 27 عليه، ومعنى كلامه أنه يصح رهن العين المستأجرة والحائط 28 المساقى أو يكون 29 القبض الأول كافيًا في الحوز، يريد: إذا كان المستأجر والمساقى هو المرتهن، وأما لو كان المرتهن غيرهما فسيتكلم عليه، ولمالك 30 في الموازية 31 ونحوه لعبد الملك أن من اكترى عبدًا أو دارًا سنة أو أخذ 32 حائطًا مساقاة، ثم ارتهن شيئًا من
الجزء: 4 - الصفحة: 86
ذلك قبل فراغ 33 أجله، فلا يكون حوزًا للراهن 34، لأنه محوز قبل ذلك بوجه آخر، فأما لو كان المرتهن غير المستأجر والعامل في المساقاة، ففي الموازية يجعل المرتهن مع المساقى رجلًا أو يتركانه على يد رجل يرضيانه 35، يقبضه لهما به وقال مالك: لا يصح الرهن إذا كان مساقًا أو أجبر ... وإنما يصح إذا جعلاه بيد غير من في الحائط 36 وفي الدمياطية عن ابن القاسم فيمن ارتهن بعيرًا وهو في الكراء إن كان المرتهن يعلفه ويقوم به فهو حوز 37.
قوله: (وَالمثْلِيُّ وَلَوْ عَيْنًا بيَدِهِ، إِنْ طُبعَ عَلَيْهِ) هو أيضًا معطوف على ما تقدم، أي: وكذا يصح رهن المثلي ولَو ذهبًا أو فضة، قال في المدونة 38: ولا ترهن الدنانير والدراهم والفلوس وما لا يعرف بعينه من طعام أو إدام أو ما يُكال أو يوزن إلا أن يطبع على ذلك فيمنع المرتهن من النفع به ورد مثله 39.
وقال 40 أشهب: فإن لم يطبع على الدنانير والدراهم والفلوس لم يفسد الرهن ولا البيع، ويستقبل طبعها إن عثر على ذلك، وقال: وما أرى ذلك عليه في الطعام والإدام وما لا يعرف بعينه، واحترز بقوله: (بِيَدِهِ) مما إذا كان ذلك بيد أمين، فإنه لا يطبع عليه.
قوله: (وَفَضْلتُهُ، إِنْ علِمَ الأَوَّلُ وَرضِيَ) أي: وكذا يصح ارتهان فضلة الرهن، وهي الزائدة من قيمة الرهن على الدين، لكن بشرط أن يكون المرتهن الأول، قد علم بذلك ورضي، وهذا إذا ارتهن ذلك عند غير المرتهن الأول، وأما إذا رهنها عنده فلا إشكال، ولهذا ضرب عنه هنا، وما ذكره من شرط رضى الأول، هو 41 مذهب
الجزء: 4 - الصفحة: 87
المدونة 42، وشهره صاحب البيان 43، وقال أصبغ: لا يشترط ذلك، ولمالك قول آخر 44 أنه لا يجوز ارتهان فضلة الرهن لثانٍ 45 إذا كان بيد المرتهن الأول 46 إلا أن يخرج الرهن من يدي المرتهن الأول لأنه إنما قبضه لنفسه، وفي البيان: رابعًا أن الفضلة تكون رهنًا، وإن لم يعلم الأول 47.
قوله: (وَلا يَضْمَنها الأَوَّلُ) أي: لأنه فيها أمين، وإنما يضمن مبلغ دينه، وقاله في المدونة، وقيده ابن يونس 48 بما إذا أحضر الثوب وقت ارتهان الثاني فضلته أو علم بالبينة أنه قائم باقٍ 49 عنده، وإلا فعليه ضمان الجميع، إذ قد يكون قد تلف قبل ذلك، ووجب ضمانه عليه، قال: وقاله بعض أصحابنا، قال فيها: ويرجع المرتهن الثاني بدينه، لأن فضلة الرهن على يد عدل 50، وفي الموازية عن أشهب أن الأول يضمن الرهن كله 51.
قوله: (كَتَرْكِ الحصَّةِ المُسْتَحَقَّةِ أَوْ رَهْنِ نِصْفِهِ) أي: فإن المرتهن لا يضمنها لأنه فيهما 52 أمين، ومعنى ذلك إذا ارتهن شيء فاستحق بعضه، ثم ترك المستحق حصته تحت يد المرتهن فضاع الرهن فلا ضمان عليه 53، وقاله في المدونة 54. قال: ولو كان بيد الثاني لم يكن عليه ضمان لأنه رهن الأول وإنما لهذا الفضلة لو كانت.
اللخمي:
الجزء: 4 - الصفحة: 88
وعلى أصل ابن القاسم يضمن الثاني الفضلة (1). قوله: (وَمُعْطًى دِينَارًا ليَسْتَوْفي نِصْفَهُ ويرُدَّ (2) نِصْفَهُ) يريد: أن من أعطى غريمه دينارًا ليستوفي منه نصفًا له عليه، ويرد له النصف الباقي، فزعم أنه ضاع منه، فإنه لا يضمن النصف الفاضل، لأنه فيه أمين، وقال في المدونة: ولا يمين عليه إلا أن يتهم فيحلف (3). قوله: (فَإنْ حَلَّ أَجَلُ الثَّانِي أَوَّلًا قُسِمَ إِنْ أَمْكَنَ وإلَّا بِيعَ وَقُضِيَا) أي: إذا فرعنا على جواز ارتهان فضلة الرهن فرهنها الثاني، لثانٍ (4) وحل أجل دينه قبل الأول فإن الرهن يقسم إن أمكن قسمه، وإن لم يمكن بيع كله وقضيا، أي: المرتهن الأول والثاني.
(المتن)
وَالْمُسْتَعَارُ لَهُ، وَرَجَعَ صَاحِبُهُ بقِيمَتِهِ، أَوْ بِمَا أدى مِنْ ثَمَنِهِ.
نُقِلَتْ عَلَيْهِمَا، وَضَمِنَ إِنْ خَالَفَ، وَهَلْ مُطْلَقًا، أَوْ إِذَا أَقَرَّ الْمُسْتَعِيرُ لِمُعِيرِهِ وَخَالَفَ الْمُرْتَهِنُ وَلَمْ يَحْلِفِ الْمُعِيرُ؟ تَأوِيلانِ.
وَبَطَلَ بِشَرْطٍ مُنَافي: كَأَنْ لا يُقْبَضُ، وَبِاشْتِرَاطِهِ فِي بِيْعٍ فَاسِدٍ ظَنَّ فِيهِ اللُّزُومَ، وَحَلَفَ الْمُخْطِئُ الرَّاهِنُ أَنَّهُ ظَنَّ لُزُومَ الدّيَّةِ وَيرْجِعُ، أوْ فِي قَرْضٍ مَعَ دَيْنٍ قَدِيمٍ، وَصَحَّ فِي الْجَدِيدِ، وَبِمَوْتِ رَاهِنِهِ أَوْ فَلَسِهِ قَبْلَ حَوْزِهِ، وَلَوْ جَدَّ فِيهِ، وَبِإِذْنِهِ فِي وَطْءٍ، أَوْ إِسْكَانٍ، أَوْ إِجَارَةٍ وَلَوْ لَمْ يسْكنْ.